سينما وتلفزيون

تصغير الممثلين في الدراما.. استخفاف بنظرة المشاهد وضياع للصورة

الانطباع الأول الذي لا يمكن للمشاهد أن يغفل عنه يكمن في الصورة الأولى للعمل على اختلاف نوعه أو مرحلته، ويبدو أن بعض صنّاع الدراما هذا العام التفتوا إلى هذا الجانب، فحاولوا من خلال الأعمال التي قدّموها أن يقدّموا صورة محدثة للشخصيات في محاولة منهم لإقناع المشاهد بها، وإدماجه في سياقاتها الحياتية، حتى وإن كان ذلك على حساب صورة الممثل، التي قد تبدو ضائعة ومتكلّفة. عادة وفي السابق، كانت الانتقادات توجه لصنّاع العمل أنهم يلجؤون إلى تكبير الممثل الشاب، علّهم يقدّمونه بشخصية العجوز، وفي نفس الوقت يهملون الوجوه المخضرمة والتي من الممكن أن تؤدي ذات الدور. أما اليوم فالانتقادات بالعكس، حيث

الانطباع الأول الذي لا يمكن للمشاهد أن يغفل عنه يكمن في الصورة الأولى للعمل على اختلاف نوعه أو مرحلته، ويبدو أن بعض صنّاع الدراما هذا العام التفتوا إلى هذا الجانب، فحاولوا من خلال الأعمال التي قدّموها أن يقدّموا صورة محدثة للشخصيات في محاولة منهم لإقناع المشاهد بها، وإدماجه في سياقاتها الحياتية، حتى وإن كان ذلك على حساب صورة الممثل، التي قد تبدو ضائعة ومتكلّفة.

عادة وفي السابق، كانت الانتقادات توجه لصنّاع العمل أنهم يلجؤون إلى تكبير الممثل الشاب، علّهم يقدّمونه بشخصية العجوز، وفي نفس الوقت يهملون الوجوه المخضرمة والتي من الممكن أن تؤدي ذات الدور.

أما اليوم فالانتقادات بالعكس، حيث أن عمليات التغيير التي يلجأ لها صنّاع بعض الأعمال لا تتعدى المحاولات الفاشلة، ملوّنة بشعر أشقر لكل الشخصيات المصغّرة عمرياً، وببعض مساحيق التجميل التي تزيد التكلّف على وجه الممثل، حتى ليبدو وجهه بدون تعابير وفي بعض الأحيان يحاول المخرجون القفز فوق هذه الحالة وإخفاءها عن المتابعين من خلال عدم تقريب صورة الوجه كثيراً، والارتكاز على اللقطات العامة والبعيدة.

سلوم حداد وبسام كوسا

في الحلقات الأولى من مسلسل سوق الحرير، والذي يرصد فترة الخمسينيات، من تأليف حنان المهرجي وإخراج الأخوين مؤمن وبسام الملا، نلاحظ وجوه الفنانين بسام كوسا وسلّوم حدّاد أصغر من عمريهما بكثير، ساعد على ذلك الماكياج السينمائي الذي اتّجه له صنّاع العمل دون أن تستطيع لفت أنظار المشاهدين لاعتماد الصورة دون التعليق عليها بأنها مصطنعة وغير منطقية.

فالمتابعون عبروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن بسام كوسا ورغم محاولة فريق العمل أن يظهره أقل عمراً من الأربعينيات تبعا للصورة التي حاولوا أن يخرجوها لكن الفارق بين سنه الحقيقية والمرحلة التي أرادوها بدت صعبة على الإخفاء، أو اللعب عليها.

كما قال بعض المتابعين أن سلّوم حداد بدا في صورة غير حقيقية، مضافٌ لها محاولة تصميم تسريحة شعر تحاول أن تعطي تلميحاً أنه في سن صغير، دون أن ينجحوا في ذلك. وهو ما لقي انتقادات كثيرة من المشاهد والنقاد على حدٍ سواء، وخاصة من ناحية التكلّف الزائد الذي رأى فيه الكثيرون مشابهاً للتكلّف الذي تظهر به الفنانات وكثرة مساحيق التجميل التي يظهرن بها.

زهير رمضان ومهند قطيش

الأمر نفسه نلاحظه أيضاً من خلال مسلسل "يوما ما" من تأليف فهد مرعي وإخراج عمار تميم، حيث يبدو الممثل "مهند قطيش" مختلفا جداً عن الحقيقة، فهو أصغر بعشرين عاماً كما هو مبني في قصة المسلسل، لكن وجهه جامد، حتى أن الكثيرين شبهوه بالممثل رامز الأسود بعد التغييرات التي طرأت على وجهه.

ومثله الفنان "زهير رمضان" بشعر أسود، وشوارب سوداء، ووجه جامد مثقل من كثرة مواد التجميل التي أخفت ملامحه الأصلية، في مواربة لإظهاره شاباً، لكن ذلك لم يكن موفقاً برأي الكثير من المتابعين الذين رأوا في هذا التقديم انطباعاً سلبياً يقدّم صورة بدائية للممثّل من خلال الماكياج البدائي، وهو ما خلق نوعاً من المسافة بين العمل والمتلقّي.

باسل خياط

بالمقابل ففي مسلسل "النّحات" تأليف بثينة عوض وإخراج مجدي السميري، يظهر الفنان باسل خياط بثلاثة أدوار تنوعت مهنتها داخل العمل بين النحت والغناء والملاكمة، حيث يؤدي خياط دور الابن الذي يحاول كشف ملابسات قضية قتل والده، وبين الأب رب الأسرة الهادئ، وبين العم، الأخ التوأم للأب الذي يمارس الملاكمة والغناء.

ولذلك فحين تقديم خياط لدور الأب أو العم، فالماكياج يكون مساعداً ليبدو في سن أكبر، على خلاف الأعمال الأخرى، التي كان الهدف منها التّصغير. لتكون ظروف عمل خياط مساعدة أكثر على اللعب على المراحل العمرية له باستخدام مكياج متقن لأنه في مرحلة الشباب بالحقيقة ولايحتاج لإخفاء تجاعيد يمكنك إضافتها في مرحلة السن المتقدم مثلاً، وخاصة وأن شخصية الأب بمرحلة قديمة أي أنها أقرب إلى الشباب.

ومع كل هذا لم يسلم العمل من الانتقادات التي طالت صناعه والفنان باسل خياط على اعتبار ان أداءه لثلاث شخصيات يجعل المشاهد في حالة ضياع أولية تجاه العمل الذي من المفترض أن يشدّه في حلقاته الأولى لا أن يضيعه وينفره منها.

بين مرحلتين

العمل الفني لا يقف فقط على نجم يمكن من أجله تغيير النص ليصبح على مقاسه خاصة في الأمور المتعلق بالشكل أو الصورة التي تعتمد عليها المسلسلات التلفزيونية ولأن المشاهد ذكي ويستطيع التقاط الأخطاء والعثرات فمن الطبيعي أن تحضر قدرته التقاط تفاصيل واضحة ومستمرة الظهور خلال العمل الدرامي، الأمر الذي يحمل صناعه كمّا كبيراً من الانتقادات.

إلا أن المشترك في كل الشخصيات التي قدّمت بمراحل عمرية أصغر أو أكبر، وفي كل الأعمال التي ذكرت سابقاً، أنها لم تستطع أن تقنع المشاهد وتقدّم له صورة حقيقية أو واقعية يريدها، إنما اعتبرها نوعا من الاستخفاف به، والاتّكاء على ممثل واحد لتأدية أكثر من دور في مجازفة غير ناجحة وغير موفقة.

 


 

قد يعجبك ايضاً

قد يعجبك ايضاً