الأوسكار بين المقاطعة والاحتجاج.. عاصفة اللعنات تنصب على ترامب!

الأوسكار بين المقاطعة والاحتجاج.. عاصفة اللعنات تنصب على ترامب!

فوشيا - خاص

موجة سخط عارمة تجتاح هوليوود قبل أسابيع قليلة على انطلاق حفل توزيع جوائز الأوسكار… هذه ليست المرة الأولى، فقبل عام احتدم الجدال حول هيمنة أصحاب البشرة البيضاء على ترشيحات الأوسكار وسط دعوات من نجوم مثل جورج كلوني وسبايك لي ولوبيتا نيونجو بمقاطعة الحفل بعدما خلت قائمة المرشحين لأهم حفل توزيع جوائز سينمائية على مستوى العالم من أصحاب البشرة السمراء للسنة الثانية على التوالي.

 لكن السخط في موسم الأوسكار هذا العام ليس موجها ضد أصحاب البيت نفسه، فعاصفة اللعنات تنصب الآن على الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب ومرسومه الذي أشعل موجة من الانتقادات في جميع أنحاء العالم. مرسوم ترامب بحظر سفر مواطني سبع دول ذات أغلبية مسلمة، من بينها سورية وإيران والعراق – قبل أربعة أسابيع على حفل الأوسكار – يمس أيضا القائمين على صناعة السينما.

 المخرج الإيراني الشهير أصغر فرهادي يعتزم مقاطعة الحفل احتجاجا على مرسوم ترامب، وكذلك بطلة فيلمه “البائع”، المرشح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي، ترانه عليدوستى. مرسوم ترامب أثار أيضا استياء المخرج الألماني مارسل ميتلزيفن المرشح للفوز بجائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير عن فيلمه “وطني: ماي هوملاند”، الذي يدور حول رحلة فرار عائلة سورية إلى ألمانيا. السورية هالة التي تناول الفيلم قصتها، وهي أم لأربعة أطفال واختُطف زوجها على يد تنظيم داعش، سافرت مؤخرا بتأشيرة إلى نيويورك لحضور اجتماع في الأمم المتحدة، وكان من المخطط أن ينتقل ميتلزيفن مع السورية إلى واشنطن ثم إلى لوس أنجلوس في منتصف شباط/فبراير الجاري لحضور حفل الأوسكار، “لكن كل خطط السفر تجمدت الآن”، حسبما صرح المخرج الوثائقي.

ميتلزيفن نفسه يعتزم المشاركة في حفل الأوسكار المقرر في 26 شباط/فبراير الجاري، حيث يقول: “المقاطعة ستكون إشارة خاطئة في الوقت الذي تزداد فيه قوة حشد المجتمع المدني… المقاومة التي تتشكل في هوليوود مشجعة. سيكون حفلا سياسيا”.

 الاحتجاجات تأتي أيضا من فريق المخرج البريطاني المرشح لجائزة الأوسكار أورلاندو فون أينزيدل، والذي رافق من أجل فيلمه الوثائقي القصير “الخوذ البيضاء” عمال إغاثة متطوعين في سورية لإنقاذ الضحايا أسفل الأنقاض عقب الغارات الجوية. وكان فون أينزيدل يخطط – بحسب مقاله في مجلة “هوليوود ريبورتر” – لاصطحاب مدير منظمة “الخوذ البيضاء” ومصور سوري كضيفي شرف لحفل الأوسكار، لكنهم “صدموا وانزعجوا” من إمكانية حظر الولايات المتحدة الآن سفر هذين الإغاثيين الشجاعين. وكتب فون أينزيدل متعجبا: “عندما لا يتم الترحيب بأبطال، فأين نحن إذن؟”.

 أكاديمية العلوم والفنون السينمائية الأمريكية، التي تنظم حفل جوائز الأوسكار السنوية في هوليوود، أعربت عن “بالغ قلقها” إزاء مرسوم ترامب، مؤكدة أنها ستدعم صناع السينما وحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. إيما ستون المرشحة لجائزة الأوسكار هذا العام عن فيلم “لا لا لاند” وصفت مرسوم ترامب ضد المسلمين بأنه “لا يغتفر ومخيف”. وقالت الممثلة الأمريكية جوليا لوي دريفوس خلال حفل توزيع جوائز نقابة الممثلين الأمريكيين في لوس أنجليس مطلع الأسبوع الجاري: “حظر السفر مشين ومناف للأعراف الأمريكية”.

 حتى صديق ترامب الحزبي، الممثل الأمريكي-النمساوي والسياسي السابق أرنولد شوارزنيجر، وجه انتقادات للرئيس الأمريكي الجديد، حيث قال حاكم كاليفورنيا السابق أول أمس الاثنين في تصريحات لبرنامج “إكسترا” الأمريكي التليفزيوني إن البيت الأبيض تصرف باندفاع تام.

 النجمة الحائزة على جائزة الأوسكار ميرل ستريب استغلت حفل توزيع جوائز “جولدن جلوب” مطلع كانون ثان/يناير الماضي في إلقاء خطاب حماسي ومنذر ضد ترامب، وقد يقلدها الكثير من النجوم في حفل الأوسكار، حيث تصبح أمريكا الليبرالية محط أنظار ملايين الجماهير.

 

الاحتجاجات السياسية في حفلات توزيع جوائز الأوسكار ليست بجديدة. في عام 1973 على سبيل المثال قاطع الفائز مارلون براندو الحفل، وأرسل بدلا منه الناشطة من الهنود الحمر ساشين ليتلفيزر حاملة رسالة منه، وجاء فيها: “لا ينبغي قبول جوائز في هذا البلد حتى تتحسن الأوضاع المعيشية للهنود الأمريكيين بصورة بالغة”.

 أثناء حفل الأوسكار عام 1978 قوبل خطاب الممثلة البريطانية والناشطة الحقوقية فانيسا ريدجريف، الذي ألقته عقب فوزها بجائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها الذي جسدت فيه امرأة يهودية تكافح ضد ألمانيا النازية في فيلم (جوليا)، بصيحات استهجان، وذلك لدعمها المعلن لمنظمة التحرير الفلسطينية ودفاعها عن القضية الفلسطينية.

 مخرج الأفلام الوثائقي الشهير مايكل مور استغل الأربع والخمسين ثانية التي اُتيحت له في حفل توزيع الأوسكار عام 2003 في توجيه انتقادات حادة لحرب العراق والرئيس الأمريكي الأسبق جورج دابليو. بوش، حيث قال: “نحن ضد هذه الحرب، جورج بوش! عار عليك سيد بوش! وقتك انتهى!”.

الألماني مارسيل ميتلزيفن، الذي فازت أفلامه الوثائقية “حلب – المدينة المقسمة” و”أطفال حلب” و”مصير الأطفال في حلب – الوطن الجديد ألمانيا” بالعديد من الجوائز، يسعى لاستغلال الأضواء المسلطة على الأوسكار لمصلحة اللاجئين. يقول ميتلزيفن: “هذا الفيلم مهم في عصر ترامب”. موضحا أن الفيلم يظهر آلام ويأس أسرة سورية رافقها خلال رحلة فرارها على مدار سنوات، وقال: “ألمانيا بعثت باستقبال اللاجئين إشارة إنسانية كبيرة. أريد إظهار ذلك للجمهور الأمريكي الآن… أمريكا بلد تأسس على يد أشخاص فروا من الفقر والاضطهاد، وأتوا إلى هنا لبناء حياة جديدة لأنفسهم”.