شهدت قضية الفنان الكوميدي التركي دنيز غوكتاش تطوراً قضائياً جديداً بعدما انتهى قرار المحكمة بالإفراج عنه إلى بقائه خلف القضبان، إثر فتح النيابة العامة تحقيقاً آخر بحقه قبل تنفيذ قرار إطلاق سراحه.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من توقيف غوكتاش على خلفية قضية منفصلة، في وقت تشهد فيه الساحة التركية ملاحقات وتحقيقات طالت عدداً من الشخصيات المعارضة والمنتقدة للحكومة.

كان القضاء التركي قد أصدر، الجمعة، 28 أغسطس/آب، قراراً يقضي بالإفراج عن غوكتاش، البالغ من العمر 32 عاماً، بعد نظر استئناف تقدم به ضد قرار توقيفه السابق.
لكن قرار المحكمة لم يدخل حيز التنفيذ، بعدما باشرت النيابة العامة تحقيقاً جديداً يتعلق بتصريحات أدلى بها الفنان خلال أحد عروضه الكوميدية.
وبحسب وسائل إعلام تركية، أسفر التحقيق الجديد عن توقيف غوكتاش مجدداً، على خلفية اتهامه بـ"تمجيد جريمة ومجرم"، ليبقى محتجزاً في مدينة تشورلو الواقعة شمال غربي تركيا.
بدأت القضية الحالية في يوليو/تموز الماضي، عندما ألقت السلطات التركية القبض على دنيز غوكتاش في مطار إسطنبول.
وجاء التوقيف على خلفية قضية تتعلق باتهامات بإهانة الإسلام والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وهي اتهامات ينظر فيها القضاء التركي بشكل منفصل عن التحقيق الذي فتح لاحقاً.
وتقدم غوكتاش بطعن على قرار توقيفه، وهو ما أدى إلى صدور قرار قضائي بالإفراج عنه قبل أن تتدخل القضية الجديدة وتمنع خروجه.
يُعرف غوكتاش بعروض الكوميديا الارتجالية التي يقدمها أمام الجمهور، وحققت مقاطعه انتشاراً واسعاً عبر الإنترنت، حيث حصدت أعماله ملايين المشاهدات.
ويأتي توقيفه في وقت يواجه فيه عدد من الفنانين والصحفيين والشخصيات العامة في تركيا إجراءات وتحقيقات مرتبطة بتصريحات أو مواقف اعتُبرت مخالفة للقوانين.
تزامنت قضية غوكتاش مع تصاعد الإجراءات القانونية بحق عدد من الشخصيات التي تنتقد الحكومة التركية أو تتناول القضايا السياسية والاجتماعية في البلاد.
وشملت التحقيقات، وفق تقارير إعلامية تركية، أسماء من مجالات مختلفة، بينها الفن والموسيقى والصحافة والسياسة، ما أعاد النقاش حول مساحة حرية التعبير في تركيا وطبيعة القوانين المستخدمة في ملاحقة بعض المنتقدين.
وفي حالة غوكتاش تحديداً، أصبح قرار الإفراج عنه مرتبطاً بنتيجة التحقيق الجديد، بعدما انتقلت قضيته من اتهامات سابقة إلى ملف قضائي آخر حال دون خروجه من الاحتجاز.
بذلك، يواجه دنيز غوكتاش حالياً مساراً قضائياً متشعباً، بعدما كان ينتظر تنفيذ قرار الإفراج عنه، قبل أن يؤدي التحقيق الجديد إلى استمرار احتجازه.
وتبقى القضية مفتوحة أمام مزيد من التطورات القانونية، في ظل وجود ملفين منفصلين مرتبطين بتصريحات الفنان ومحتوى عروضه الكوميدية.