يوافق اليوم الأحد، السابع من يونيو/حزيران، عيد ميلاد "سوبر ستار" الأغنية العربية الفنان اللبناني راغب علامة، الذي يطفئ شمعة جديدة من مسيرة فنية حافلة وأسلوب حياة متجدد.
على مدار أكثر من أربعة عقود، نجح علامة في الحفاظ على صدارته في المشهد الغنائي العربي، مقدماً نموذجاً للفنان الذكي الذي يواكب العصر بأفكاره وألحانه، دون أن يفقد هويته الفنية التي أسسها منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وفي هذه المناسبة، يستعرض هذا التقرير محطات بارزة من المسيرة الفنية والتحولات الشخصية في حياة الفنان الذي لُقب بـ"السوبر ستار".
ولد راغب صبحي علامة يوم 7 يونيو/حزيران من عام 1962، (اليوم يتم عامه الـ64)، في بلدة الغبيري بقضاء بعبدا في العاصمة اللبنانية بيروت، ونشأ في عائلة متواضعة ومحبة للموسيقى مكونة من تسعة أبناء. بدأت موهبته الفنية تتبلور في سن مبكرة، فقد لفت الانتباه بصوته القوي والدافئ وقدرته على العزف على آلة العود منذ طفولته، بتشجيع من والده الذي رصد فيه بذرة النجومية.
جاءت نقطة التحول الحقيقية في عام 1982، عندما شارك علامة في برنامج المواهب الأشهر في العالم العربي آنذاك "استوديو الفن" تحت إشراف المخرج الراحل سيمون أسمر. شارك راغب عن فئة الأغنية الشعبية ونال المركز الأول والميدالية الذهبية، ليطلق إشارة البدء لرحلة احترافية غيرت ملامح الأغنية الشبابية العربية.
لم يكتفِ علامة بتقديم الطرب التقليدي، بل كان من أوائل المطربين الذين أدخلوا الإيقاعات السريعة و"المودرن" على الأغنية العربية، ما جعله قريباً من فئة الشباب على مر العقود.
أطلق علامة ألبومه الأول في منتصف الثمانينيات، الذي ضم أغنيته الشهيرة "بكرة بيبرم دولابك"، التي حققت انتشاراً واسعاً في لبنان والعالم العربي. تلا ذلك سلسلة من النجاحات المدوية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات عبر ألبومات مثل "ضوى الليل" و"ما يجوز"، وصولاً إلى أغنية "عن جد" و"قلبي عشقها"؛ هذه الأخيرة التي شكلت ثورة في عالم "الفيديو كليب" العربي، وكانت من أولى الأغنيات التي صُورت بأسلوب سينمائي حركي وعفوي كسر جمود التصوير التقليدي.
استمر راغب في حصد النجاحات مع دخول الألفية الجديدة، وأثبت قدرته الدائمة على التجدد من خلال ألبومات حققت مبيعات قياسية مثل "سهروني الليل" (2001)، و"الحب الكبير" (2004)، وألبوم "بعشقك" (2008). كما قدم ثنائيات غنائية (ديو) شهيرة تركت بصمة في الذاكرة الفنية، أبرزها ديو "بتغيب بتروح" مع الفنانة إليسا، التي ساهمت بشكل كبير في انطلاقتها الفنية آنذاك.
إلى جانب إصداراته الغنائية، وضع علامة ثقله الفني في برامج اكتشاف المواهب، فقد ترأس لجنة تحكيم برنامج "أراب آيدول" (Arab Idol) في موسميه الأول والثاني، وكان له دور بارز في توجيه المواهب الشابة، قبل أن ينتقل لاحقاً للمشاركة في برامج أخرى مثل "إكس فاكتور" (The X Factor) وبرنامج "ذا فويس" (The Voice)، ما عزز تواصله اليومي والمباشر مع الجمهور العربي بمختلف فئاته العمرية.
خلف الأضواء والمسارح، يتمتع راغب علامة بحياة عائلية مستقرة تُصنف في الوسط الفني كواحدة من أنجح الزيجات المستمرة.
في عام 1996، تزوج راغب علامة مصممة المجوهرات اللبنانية جيهان العلي (جيهان علامة) بعد قصة حب لفتت الأنظار. شكل هذا الزواج دعامة أساسية في حياة النجم الشخصية، فقد تحولت جيهان إلى شريكة نجاح تظهر معه بانتظام في المناسبات الفنية والاجتماعية الكبرى، مع الحفاظ على خصوصية عائلتهما بعيداً عن الشائعات المغرضة.
أثمر هذا الزواج عن ولدين هما خالد ولؤي. ومع الطفرة الرقمية وظهور منصات التواصل الاجتماعي، أصبح ولدا راغب علامة من الوجوه البارزة والمؤثرة، إذ ينشط خالد في مجال إدارة الأعمال والرياضة ويدير أجزاءً من أعمال والده، فيما دخل لؤي عالم الموضة وعروض الأزياء العالمية متعاوناً مع دور أزياء دولية كبرى، ما يجعلهما دائماً تحت مجهر الصحافة الفنية التي تتابع تفاصيل حياتهما وعلاقتهما الوطيدة بوالدهما.
لم تنحصر مسيرة راغب علامة في الإطار الترفيهي فقط، بل كان له حضور بارز في القضايا الإنسانية والبيئية. اختير علامة من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) سفيراً للنوايا الحسنة للتغير المناخي في منطقة الشرق الأوسط، وشارك في العديد من الحملات التوعوية والمؤتمرات الدولية الصديقة للبيئة. كما يُعرف عنه دعمه الدائم للمؤسسات الخيرية التي تُعنى بمرضى السرطان من الأطفال ورعاية الأيتام في لبنان والعالم العربي.
في يوم ميلاده، يتفق النقاد الموسيقيون على أن سر استمرارية راغب علامة يكمن في "مرونته الفنية" و"ذكائه الاجتماعي"، فهو فنان يرفض الشيخوخة الفنية، ويحرص على ممارسة الرياضة بانتظام، ومتابعة صيحات الموضة، والأهم من ذلك، تبني الأفكار الموسيقية الشابة، والتعاون مع شعراء وملحنين من الجيل الجديد، مع الحفاظ على معايير الجودة الرفيعة في الإنتاج.