header-banner

طرق للتغلب على مرارة الوِحدة

أرشيف فوشيا
فريق التحرير
18 أكتوبر 2022,5:42 ص

أظهرت دراسة أخيرة أن نسبة المصابين بمشاعر الوِحدة المريرة هي أكبر مما كان شائعا حيث تصل في المجتمع الأمريكي، على سبيل المثال 60%.

كانت كذلك قبل جائحة الكورونا التي عمّقت تجلّياتها وأنتجت لها اعراضا تبدأ من الأوجاع والآلام ومشاكل النوم ولا تنتهي عند ضعف الاستجابة المناعية. واليوم فإن نسبة المصابين بالكأبة تصل 4 من بين كل 7 أشخاص ممن تستنزف الوحدة المطولة عواطفهم، وهو ما يجعل الحياة تبدو كئيبة وعديمة الجدوى، ويرى فيه خبراء علم النفس العرب سببا رئيسيا للزيادات الملحوظة التي سُجلت في أعداد حالات الانتحار والعنف الاجتماعي والأسري بأكثر من بيئة اجتماعية عربية.

تميزت الدراسة الأخيرة التي نشرتها مجلة "هيلث لاين" بين ما يوصف بالعزلة الاجتماعية التي ينحو فيها الشخص للانفراد بنفسه بعيدا عن صخب الخلطة بالناس - وهو أمر صحي في معظم الأحيان، وبين الإحساس بالوِحدة كحالة نفسية مشمولة بمشاعر الهشاشة واللا جدوى وما يراودها من أعراض جسدية وعاطفية تتنوع أسبابها بين الشخصية والاجتماعية وصولا إلى البيئية، وقد تدفع المشمول بها إلى يأس يفضي به أو بها إلى الانتحار.

وتقدم الدراسة 13 نصيحة لمن يغرق في عتمة الوحدة، أثبتت معظمها جدوى متفاوتة من شخص لآخر.

تغيير المنظور




النصيحة الأولى أن تغيّري الزاوية التي تنظرين بها للأشياء من حولكِ.


فالوحدة تحصل عندما تعزفين عن التفاعل الاجتماعي والتواصل البشري تحت ضغط الإحساس بالعبث واللاجدوى. في هذه الحالة تكون البداية من محاولتكِ التفكير بجدية عما يعنيه وجودك بمفردك: هل تفضلين البقاء وحدك وتشعرين بالرضا التام لو اكتفيت برؤية صديقة واحدة كل أسبوع؟ أم عندما تعودين إلى منزل فارغ ؟ أم تشعرين بالوحدة حتى وأنتِ محاطة بأناس آخرين.

تقول الدراسة إن بعضهم يخلط بين العزلة الاجتماعية وبين الإحساس بالوحدة. فقد أظهرت الأبحاث أن قدرًا من العزلة أو أن تكوني بمفردك أحيانا، هو أمر مهم لأنه يخلق فرصًا لاكتشاف الذات والفكر الإبداعي والتفكير الذاتي.

ولذلك في المرة القادمة عندما تبدأ أحاسيس الوحدة في الظهور، تقبليها كما يأتي.

حاولي أن تقضي وقتا في تقليب الدفاتر القديمة وأن تعيدي اكتشاف حبكِ للشعر على سبيل المثال، أو أن تجلسي ببساطة وتتناغمي مع مشاعرك وأهدافك الشخصية، المهم أن تحاولي الاستفادة من وقت العزلة وتستخدميه لمصلحتكِ، قبل أن يتراكم ويشتد ثم يستعصي على الفكاك ويتحول إلى وِحدة مريرة.

العلاج كما تقول الدراسة هو تغيير المنظور الذي ترين فيه حالتكِ.

أظهري امتنانك لما حظيتِ به


وتضيف الدراسة أن روتين حياتنا اليومية يجعل من الصعب ملاحظة الأشياء الإيجابية في يومياتنا عندما تبدأ مشاعر الوحدة بالاقتراب منا. ولذلك ينصحونك عندما تشعرين بالوحدة بأن تقضي بضع دقائق للرضا بوضعكِ. حاولي التفكير في أي شيء استمتعت به وتذكري أي أمور إيجابية مرت بكِ واسترجعي ذكرى محببة إلى نفسك. كما جربي كتابة امتنانكِ لما عندكِ فهذا يقلل الشعور بالوحدة ويحسن الصحة وبالذات مع تقدم السن.

ابعدي عن الصمت




لم يثبت على وجه التحديد أن الموسيقى والأصوات الأخرى تقلل من الشعور بالوحدة، لكنها قد تساعد في صدها. وقد يساعد الصوت في ملء المساحة في بيئتك وأفكارك؛ ما قد يجعل نفسيتك ومشاعركِ أقل إرباكًا.

الاتصال بالأصدقاء




حتى لو كنتِ لا ترين جميع أصدقائكِ أو عائلتكِ بانتظام، فلا يزال بإمكانك اللجوء إلى الاتصال افتراضيا بعدد أكبر من الأشخاص. وتشير الدراسة إلى أن التواصل يساعد في تقليل الشعور بالوحدة ويفيد الصحة العقلية.

وإذا لم تتمكني من مقابلة الآخرين شخصيًا فلا بأس بالمسجات الهاتفية السريعة كونها أسهل طريقة للتواصل. لكن هذا بالطبع لا يقلل من قوة مفعول التحدث إلى شخص آخر. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2021 أنه حتى مكالمة هاتفية منتظمة مدتها 10 دقائق قد تساعد في تخفيف الشعور بالوحدة.

استفيدي إلى أقصى حد من تفاعلاتكِ


مجرد قضاء الوقت حول الآخرين ليس كافيا للتخفيف من الشعور بالوحدة؛  إذ وجدت دراسة أجريت عام 2011 أن التواجد في المناطق المكتظة يزيد بالفعل من الشعور بالوحدة.

لهذا السبب قد تشعرين بالوحدة وانتِ في مجموعة كبيرة من المعارف غير الرسمية.

كسر الوحدة – كما تقول الدراسة - يتم بأمسية هادئة مع صديقة تتبادلين معها الحديث في أي شئ بدءا من آخر نشرة أخبار عما يحدث في العالم وانتهاء بمشكلة الاتفاق العائلي على طبخة غداء يوم غد. الحديث عن الأحداث الجارية والمشاكل اليومية الروتينية يمكن أن تفتح نافذة على الفرح.

اخرجي من المنزل




يمكن أن يؤدي تغيير البيئة والمكان، إلى تشتيت انتباهك الذي كان سوداويا بأن يجبرك على التفكير بالآخرين ومشاكلهم. لقاء الناس في الطريق يذكرك بأنك لست وحدك في العالم. كما أن بعض الوقت في الطبيعة يمكن أن يساعد في تخفيف الضيق العاطفي وتعزيز التوازن النفسي.

تحدثي عن مشاعركِ.. فضفضي


تقول الدراسة إن التعبير عن المشاعر والاعتراف بها، يمنحكِ دعما عاطفيا يساعد في فك قبضة الوحدة.

كذلك يمكن للفضفضة والحديث عن المشاعر الصعبة أن يساعد في تمكين أحبائك من مشاركة أي مشاعر قد يعانون منها. هذا ما يسمونه في علم النفس "التأقلم" الذي يولّد دعما عاطفيا يساعد في تخفيف قبضة الوحدة.

أظهري جانبكِ الإبداعي




قد تساعد المساعي الإبداعية مثل الفن والموسيقى والكتابة في تحسين الصحة العقلية خاصة إذا كانت هذه الأنشطة تجلب لكِ الفرح وتساعدكِ على الشعور بمزيد من الارتباط؛ ما يساعد في تقليل الشعور بالوحدة.

قضاء وقت مع الحيوانات


تشير الأبحاث أيضًا إلى أن مُلكية الحيوانات الأليفة يمكن أن تحسن الصحة العقلية والجسدية. ولا تنسي أن امتلاك كلب يمنح صاحبه سببًا للتوجه إلى الخارج بشكل منتظم.

أخذ استراحة من وسائل التواصل الاجتماعي




في حين أن وسائل التواصل الاجتماعي غالبًا ما تبدو وكأنها طريقة جذابة للحفاظ على العلاقات مع الأحباب، إلا أنها قد تزيد أحيانًا من الشعور بالوحدة. وهذه مسألة خلافية بين الدارسين. لذلك لا بأس من تجريب أخذ استراحة من وسائل التواصل الاجتماعي، وقضائها في الهواء الطلق أو الاستمتاع بمشاهدة الاخرين وهم منشغلون في أحاديثهم الهاتفية او على صفحاتهم في وسائل التواصل. هي متعة التفرج على الذين ينسون أنفسهم بالانهماك.

افعلي شيئاً يهمكِ


يمكن أن تشغل الوحدة أفكاركِ لدرجة أنه من الصعب التفكير في أي شيء آخر، بما في ذلك الأشياء التي تستمتعين بها عادةً.

ومع ذلك، يمكن للهوايات المفضلة أن تملأ الوقت. القيام بأشياء تستمتعين بها أو ذات مغزى بالنسبة لكِ قد يساعدكِ على إيجاد الهدوء الداخلي.

ذكّري نفسكِ بأنها ليست دائمة




تذكّري أنه مهما كان الأمر مؤلما فإن الوحدة لن تدوم إلى الأبد. الاعتراف أو الايمان بهذه الحقيقة يمكن أن يجلب بعض الراحة في بعض الأحيان. خاصة اذا علمتِ أن الشعور بمرارة الوحدة منتشر على نطاق واسع.

تأكدي أنك لست وحدك في الشعور بهذه الطريقة وقد يستغرق هذا بعض الجهد والوقت لكن مع المحاولة والإصرار سيتحقق ذلك.

ولا بأس من محاولة الحصول على المساعدة


إذا تركتكِ الوحدة تشعرين بالضعف واليأس، فقد تحتاجين إلى أذن استماع أو دعم إضافي لتجاوز لحظة الأزمة. قد تكون من الأهل أو الأصدقاء المقربين وحتى من طبيبك الذي يستمع إليكِ ويصف بعض المهدئات التي قد تحتاجين إليها.

google-banner
footer-banner
foochia-logo