هناك بعض الأشياء التي لا نريد أن نعرفها عن أنفسنا، ولا نريد أخذ كل تعليق نسمعه على محمل الجد، لكن الباحثين يقولون إن مثل هذا الوضع يمكن أن يكون قاتلا، لأنه من الأفضل أن نكون موضوعيين ونرى أنفسنا من كل الجوانب، فخداع النفس يمكن أن يخلق عقبات خطيرة ويجعل من الصعب تحقيق الأهداف، وقد يكون من المدمر أن نرفض التراجع عن قرار لا يمكننا الاعتراف بأننا أخطأنا باتخاذه.
يقول تقرير أخير لمجلة "علم النفس اليوم/ سايكولوجي توداي" إن صدقنا مع أنفسنا قد لا يغير الماضي، ولكنه يمكن أن يساعدنا للسير في اتجاه أكثر إنتاجية في المستقبل. ولتحقيق ذلك يعرض التقرير ثلاث إشارات يقول إنها تدل على أنك تكذبين على نفسك وترفضين رؤية الحقيقة.
أمضيت سنوات في التدريب لمهنة ما، لكنك اكتشفت أنها بعيدة عما كنت تأملينه منها، ومع ذلك تصرين على الاستمرار في التدريب، وكلما ازدادت الأمور سوءا، زادت الجهود التي تبذلينها كي تشعري بالرضا حيال الموقف الذي أنت عالقة فيه.
كي تعرفي أن حماسك جهد بلا طائل راجعي نفسك، هل تشعرين بأنك مجبرة على مواصلة التدريب أم تشعرين بالبهجة وأنت تقومين به؟ وهل تبالغين في إبراز العناصر الإيجابية رغم ندرتها؟.
حين تتحدثين عن أحد إنجازاتك تقولين شيئا بلسانك فيما لغة جسدك تشير إلى عكس ذلك. إذا أخبرت الآخرين بأن شيئا ما يسير على ما يرام، لكنك تشعرين بضيق جسدي كلما ذكر الموضوع، فقد تكون هذه علامة على أنك تقومين بقمع جزء من مشاعرك المتعلقة به.
من الرائع أن تشعري بالثقة في قراراتك، لكن حين تشعرين أن طريقتك هي الأفضل وتعتقدين أنها كذلك للجميع، وتنتقدين من يتبعون نهجا مختلفا، فإن هذا الموقف الذي يبدو مفرطا في الثقة لا يعكس الثقة على الإطلاق، بل قد ينبع من مشاعر عدم الأمان أو الحسد. وبدلا من الشعور بالرضا عن نفسك، فإنك تحاولين إضفاء الطابع المثالي على نفسك لدرجة أنك ترين أن الآخرين يستحقون الشفقة أو الاستياء.
إسألي نفسك "هل سلوك هذا الشخص يلحق الضرر به أو بالآخرين؟" إذا كانت الإجابة بنعم، فغضبك له ما يبرره، أما إذا كانت الإجابة بالنفي، فعليك أن تسألي نفسك عن السبب، فمن المفيد أن تعرفي مشاعرك على حقيقتها.
يمكن أن تعطيك هذه العلامات الثلاث أدلة بأنك لا تواجهين الواقع. في بعض الأحيان، تكون الإشارات أبسط بكثير ولا تتعدى الإحساس بأنك تسيرين في الطريق الخطأ. إذا شعرت بذلك فلا تتجاهلي مشاعرك، واطلبي الدعم من الأحباء أو المحترفين، الحقيقة ستظهر في نهاية المطاف، ولكن من الأفضل أن تتوصلي إليها بينما لا يزال هناك وقت لتحسين الأمور.