بحلول 2030.. سكان دبي سيعيشون في منازل “مطبوعة”!
تكنولوجيا

بحلول 2030.. سكان دبي سيعيشون في منازل “مطبوعة”!

فوشيا - أحمد صميدة

كان حدثاً عالمياً توقفت البشرية عنده وقت حدوثه، تلك اللحظة التي أُعلن فيها الانتقال من محطة الآلة الكاتبة لمخترعها “يوهانز جوتنبرج” في منتصف القرن الخامس عشر إلى المحطة التي تلتها وهي محطة “الطابعة” بشكلها الحالي المتعارف عليه، وما بين هاتين المحطتين أشكال من التطور ومراحل متنوعة من براءات الاختراع، بداية من اختراع آلة الكتابة المصنَّعة كلياً من الحديد عام 1800 ثم طُوِّرت لتعمل بالبخار وأدخلت عليها بعض التعديلات حتى وصلت عام1887 إلى الآلة الكاتبة التي نعرفها.

آلة الكتابة المصنَّعة كلياً من الحديد

انتقل عهد الكتابة الآلية إلى الطباعة عبر آلة “الطابعة” وتطورت إلى الطباعة الملونة ثم الطباعة بالليزر والطباعة الحريرية والطابعات النافثة للحبر وصولاً إلى الطباعة الرقمية وهي آخر مراحل الطباعة المكتوبة والتي اختصرت العديد من المراحل التي كانت تمر بها عملية الطبع.

الطباعة بالليزر

لكن هل دار بعقل يوهانز جوتنبرج وهو في القرن الخامس عشر أن تتحول فكرته يوماً ما إلى طابعة ثلاثية الأبعاد؟ بالتأكيد لو ذكر أحدهم ذلك أمامه لاعتبره مختلاً عقلياً، إلا أنه وبطبيعة النفس البشرية الباحثة عن مزيد من الراحة وإنجاز المهام بوقت أسرع وتكاليف أقل ظهرت عام 1993 ولأول مرة فكرة الطباعة ثلاثية الأبعاد وهي واحدة من أشكال تكنولوجيا التصنيع والتي يتم عبرَها تكوين مجسم ثلاثي الأبعاد عن طريق وضع طبقات رقيقة متتالية من مواد مختلفة بشكل تراكمي يصل بنا في النهاية إلى خَلْقِ جسم كامل، وتتيح هذه الطابعات للمطورين والمصنِّعين القدرة على طباعة أجزاء متداخلة معقدة التركيب تحوي مواد مختلفة بمواصفات ميكانيكية وفيزيائية متعددة.

الطباعة ثلاثية الأبعاد

في البداية استُعملت الطباعة ثلاثية الأبعاد في صناعة مجسمات بسيطة كالمجوهرات والمعادن والأحذية وطب الأسنان وبعض الصناعات الطبية عن طريق 3 أنواع من تلك الطابعات أهمها الثرموبلاستيك أو البناء بالترسيب المنصهر، إلّا أن أحدث صيحات الطباعة ثلاثية الأبعاد والتي دشنها الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء وحاكم دبي وهي طباعة “المباني” حيث افتُتِح بالأمس مكتب المستقبل الذي يعد أول مكتب مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد على مساحة 250 متر مربع ويعد المبنى الأول من نوعه على مستوى العالم من جهة أنه معد للاستخدام البشري، وتم مراعاة التكامل بين تصميم المبنى وطباعته وتوفير الخدمات الرئيسية كالكهرباء والمياه والاتصالات.

الشيخ محمد بن راشد

وعبر حسابه الرسمي بموقع التواصل الاجتماعي تويتر قال حاكم دبي: ” سعدت اليوم بافتتاح مكتب المستقبل أول مكتب مطبوع بالكامل بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، المكتب مثال لما يمكن أن تنجزه تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد من توفير للوقت والكلفة في البناء.. ونموذج نقدمه لكافة المهتمين والمتخصصين، لدينا إستراتيجية طويلة المدى للطباعة ثلاثية الأبعاد وبحلول 2030 ستتم طباعة 25% من مباني دبي باستخدام هذه التقنية”.

الشيخ محمد بن راشد

من بناء المنازل إلى طباعتها.. كوكب دبي يسابق الزَّمن ولا نعلم ما تخفيه عنا السنوات القادمة في مجال التكنولوجيا الذي تتضاعف سرعة تطوره يوما بعد آخر، وقد يحدث بعد أعوام ما قد نعتبره اليومَ ضرباً من ضروب الخيال.. لننتظر ونرى.