الأطفال لا يثقون بالقبيحين
تربية الطفل

الأطفال لا يثقون بالقبيحين

فوشيا - داليا أبو الخير

هل الجمال جمال الروح حقاَ؟ يبدو أن الأطفال لا يؤمنون بهذ المقولة، فالأطفال لا يثقون بالأشخاص قبيحي الشكل.

حيث أشارت دراسة نشرت مؤخراً في مجلة فرونتيرز لعلوم النفس إلى أن الأطفال يربطون مستوى ثقتهم بشخص ما بمدى جاذبيته بالنسبة إليهم.

وتتطور قدرتنا على الحكم بمدى جدارة من حولنا بالثقة خلال نمونا وتصبح معايير الحكم لدينا أكثر دقة عندما نبلغ، ويشير العلماء أن قدرة الفتيات في الحكم على الأشخاص أفضل من الأولاد.

وأثبتت العديد من الدراسات النفسية صحة ما يدعى بالصورة النمطية للجمال، والتي تفسر الظاهرة المجتمعية التي نجد فيها الأشخاص الأكثر جاذبية هم الذين نعتبرهم أكثر ذكاءً ونجدهم اجتماعيين أكثر وناجحين أكثر في حياتهم.

كونك جذاباً يعني أن أقرانك سيعاملونك بشكل أفضل، ويعني أن حديثي الولادة سيحبونك أكثر من الأشخاص الأقل جاذبية.

ويستخدم الأشخاص تعابير الوجه للحكم على شخصية الآخر، وتشير تلك القدرة على الصفات الاجتماعية الهامة لتطوير مهارات التواصل الاجتماعي.

وبالرغم من الأبحاث التي أجريت على الأطفال والبالغين، يبدو أننا لا نعرف بالتحديد إن كان الأطفال يستطيعون تطوير تلك القدرات أم لا.

وفهم تلك العملية ضروري جداً لتكوين صورة متكاملة للتطور الحاصل منذ الولادة وحتى البلوغ، وتؤكد تلك الدراسات أن الجاذبية عامل مهم فعلاً ولغة عالمية فيما يخص بتكوين الانطباع الأول.

قام الدكتور “فنجلنج ما وفي سو” من جامعة العلوم والتكنولوجيا والدكتور لو من جامعة ونزهو الطبية في الصين بتقييم 138 مجموعة مشاركة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة والعاشرة والثانية عشرة وقام العلماء بمقارنتهم بمجموعة من البالغين.

وقام الباحثون القائمون على الدراسة بالاستعانة ببرنامج “فيس جين” لإظهار صور حوالي 200 وجه تجمعهم نفس التعابير الحيادية والنظرة المباشرة.

وفي كل من الجلستين نظر المشارك إلى كل وجه على حدة، وطلب منهم أن يحددوا مدى الثقة التي من الممكن أن يعطوها لكل شخص، وتمت الجلسة الثانية من الدراسة بعد شهر من الزمن حيث قيّم المشاركون نفس الصور، واختلف السؤال حيث كان التقييم هنا مبنياً على مدى جاذبية الشخص.

وحللت الدراسة ردود فعل الأطفال والبالغين المشاركين في الدراسة، ونظر الباحثون بداية في مجموعة الإجابات المتعلقة بمنح الثقة مستوى التوافق بين الإجابات في كلا المجموعتين.

حيث محّص الباحثون ما إذا قام الأشخاص من نفس الفئة العمرية بمنح الثقة لنفس الأشخاص الظاهرين في الصور.

وهل توافقت إجابات المجموعات ذات الفئات العمرية المختلفة مع مجموعة البالغين؟ وقد وجد العلماء أن نسبة التوافق في إجابات الفئات العمرية المختلفة مع فئة البالغين ازدادت مع ازدياد العمر. وبذلك تأكدت النظرية التي تقول أن قدرة الأطفال على الحكم السليم في منح الثقة لأحدهم طردية مع العمر.

ثم بحث العلماء نسب الثقة والجاذبية التي مُنحت لكل صورة. ووجدوا رابطاً قوياً بين كلا الصفتين، حيث حصلت الوجوه الأكثر جاذبية على الثقة. بل إن ذلك الرابط ازداد مع ازدياد عمر الشخص الذي يقوم بالحكم عليها. وتبين بذلك أن الأطفال يشبهون الكبار ويحكمون على شخصية الشخص من مقدار الجاذبية التي يتمتع بها.

يبدو بذلك أن الحكم على الظواهر ومع أنه لا ينتج حكماً سليماً لكن الأمر يولد معنا وينمو بنمونا.