أزواجٌ في مطبخ رمضان.. تسلية أم مشاركة؟
الحياة الزوجية

أزواجٌ في مطبخ رمضان.. تسلية أم مشاركة؟

فوشيا - همسة رمضان

في مجتمعاتنا العربية نردّد باستمرار عبارة “المرأة تشكل نصف المجتمع“، فهل ياتُرى يشكّل الرّجل نصف البيت؟

في الأدبيات الغربية ومعطيات المجتمعات الصناعية خُلعت الحواجب الملقاةُ على كاهل المرأة، فهي لم تبقَ راعية منزلٍ فقط بعد الآن، بل تجاوزت ما عُهد لديها من تقاليد وعاداتٍ موروثة دينياً وثقافياً، لتنطلق كما الرجل في صناعة المجتمعات، تاركةً وراءها مجتمعها الصغير (منزلها)، هذا في المجتمع الغربي، ولكن أين الشرق من ذلك؟

بنظرةٍ بسيطة لمجتمعنا الشرقي نلاحظ أن المرأة تقوم بالعملين، ونخص عمل البيت وهو مكثف بعمل المطبخ، وخاصّةً في رمضان، حيثُ تُضطرُّ إلى تحضير عددٍ كبير ومتنوّع من الأطباق الصّعبة والتي يتطلّبُ تحضيرها وقتاً طويلاً، على الرّغم من كونها “صائمة” كما الرّجل وتعاني من نفس الصّعوبات التي يعانيها من مشقّة الجوع والعطش.

ولو أجرينا استبياناً لآراء الرّجال الشرقيين فيما يخصّ اضطرار المرأة للعمل داخل وخارج المنزل، نلاحظ أن هناك تطوراً فكرياً هاماً ظهر حديثاً في المجتمعات العربيّة، فالذكر أصبح يعرف ويقرّ بصعوبة الأعمال في البيت وهو قادر في نفس الوقت أن يكون محاضراً مهماً بهذا الموضوع في أحد المراكز الثقافية هنا أو هناك، ولكن يبقى “التطبيق”، فهل تجاوز أولئك الرّجال النّزعة الشرقيّة لديهم، حتى يدخلوا المطابخ مع نسائهم، ويساعدوهم في الأعمال المنزلية اليومية، ليكونوا قدوةً لأطفالهم من الذكور، ويعلّموهم تلك الثّقافة “الإنسانيّة” في الدّرجة الأولى؟

وفي المقابل هناك حتى الآن نسبةٌ كبيرة من الرّجال الذين نوجّه إليهم السؤال التالي: لماذا لا تساعد (زوجتك أو أختك أو أمك) في تحضير الأطباق أو الطبخ أو غسل الأطباق؟ فيكون الجواب ببساطة “إنها أعمالٌ تخص المرأة وليست للرجال”! فهي اذاً كُتبت منذ الأزل على ألواح البردة بالخط المسماري!!

334224

في مسارٍ آخر نرى بعض الرجال في بداية زواجهم يتقاسمون أعمال البيت مع المرأة وبكل رحابة صدر، مجتازين سخط مجتمعاتهم الشرقية والعائلية وحتى العشائرية على اختلافها، فكيف حصل ذلك ؟

هل هو الخوف من عدم رضى الآخر أم الاهتمام أم الحرص؟

لنجمع الأسباب الثّلاثة معاً ولنقل إنه “الحب”.

إذاً إن حافظ الطرفان على تدفقٍ دائم لطاقة الحب، فلا خوف من أي شيء!

إنه الذكر.. فهو دائماً المتصدّر ..

من الغريب أن نسمع في بعض الأماكن العامة، ربما داخل أحد المقاهي بعض الرجال يتفاخرون بمهارتهم في فن الطبخ، فهم إذاً يعملون في المطبخ!

ولكن من وجهة نظرهم الأخرى هو عمل يخص المرأة، فمن أين أتت تلك المفارقة؟ وهل هناك فرق بين أعمال التنظيف المنزليّة والطبخ؟

إنها المعرفة والصناعة (المهنة) فهو لا يحاول أن يساعد الأنثى حقيقة بل يثبت لمحيطه أنه يمتلك مهارةً أخرى هم لا يمتلكونها، فمن الخطأ القول إذاً إن ثقافة المشاركة المنزلية تنطبق على هؤلاء بل إنه “الأنا” الداخلي يحاول التفوّق على أقرانه.

لتجني بذلك المرأة بعض المداعبات والمجاملات التي بدورها تنسيها تعب يومٍ كامل وجهداً لا يستطيعُ أي ذكرٍ تحمّله، ولكنّها لن تعترض على هذا الواقع، فهو أيضاً ثقافةٌ تربّت وكبرت معها، منذ أن كانت أمّها تطلب منها أن تحضر لأخيها كاساً من الماء أثناء مشاهدتهما لبرامج الأطفال معاً.

فهل تنتبه الأمّهات إلى حقيقة أنهنَّ قادرات على إحداث ذلك التّغيير لصالحهنّ؟

عندما يربين أطفالهنَّ الذكور على تحمّل مسؤولية أنفسهم في الدرجة الأولى بترتيب غرفهم الخاصّة، ومن ثمّ تحمّل مسؤوليّة الأعمال المنزلية مع الأم والأخت على حدٍّ سواء، ليعيدوا تكرار تلك الثّقافة مع زوجاتهم في المستقبل.