الـ “واتس أب” يضع العلاقات الزوجية في مهب الريح

الـ “واتس أب” يضع العلاقات الزوجية في مهب الريح

فوشيا - أحمد صميدة

للمجتمعات النسائية طابع فريد ومميز ومثير لفضول الرجال واهتماماتهم أحياناً وباعث على الاستخفاف أحياناً أخرى نظراً لطبيعة النفس الذكورية شديدة التململ غير الراغبة في الاطلاع على التفاصيل التي تهتم بها الأنثى في العادة، وما أن تطلُّ برأسك على عالَمهم الأنثوي حتى تتفاجأ بمواضيع وتفاصيل لم ترِد يوماً على مخيلتك.

قديماً كانت تعد الجلسات الصباحية النسائية عادة يومية بالنسبة لهن، تبدأ عندما يذهب الأزواج للعمل والأبناء للدراسة ثم تُنصب تلك الجلسات النسوية للحديث حول جميع الأمور ماخطر وما لم يخطر على بالك يوماً.. هموم الأولاد وتربيتهم ودراستهم، الأمور الزوجية بكافة أشكالها ونواحيها وما يتعلق بها، المواضيع الحياتية الأخرى كالمطبخ وغيره.

group-happy-women-nnw

ولعلمِ النساء المسبق بحُب الرجال للهدوء وعدم الاهتمام بالتفاصيل والنفور من الشكوى غير المبررة، فإنهن يجدن ضالتهن في اجتماعاتهن تلك ويحصلن على الأذن النسائية المنصتة التي تقدر شكواها ولا تستخف بها.. لكن مؤخراً ومواكبة لعصور التكنولوجيا التي نعيشها انتقلت تلك الجلسات التي كانت تعقد في المنازل وعوضاً عنها أصبحت “جروبات الـ واتس أب” مثلاً بديلاً جيداً لهذه الدردشات الصباحية، وربما نستطيع القول أنه تضاءلت بشكل ملحوظ تلك الجلسات أو “الخروجات” بالنسبة للعديد من السيدات والفتيات اللاتي وجدن مبتغاهن داخل هذه الشاشة وتلك الأزرار، بدلاً من البحث عن مكان كمنزل إحداهن أو أحد المقاهي فضلاً عن عدم إضاعة الوقت في اختيار الملابس وتخطي زحام الطرق والشوارع، أصبح التواصل الالكتروني الخيار الأمثل بالنسبة لحواء.

بمجرد الاطلاع على “الجروبات” التي تشترك بها السيدات ستجد مجموعة لصديقات الجامعة ومجموعة لصديقات العمل وأخرى للدراسة، أما ربات المنازل فتجدهن مشتركات في مجموعات خاصة بفن الطبخ وأخرى تجمعهن بمدرسات أطفالهن وأولياء الأمور من السيدات إضافة إلى مجموعات الأقارب والجيران وغيرها.

أما من جانب ذكوري، يرى بعض الرجال أن تلك الجروبات النسائية أزالت بعض الحمل من على ظهورهم، فبدلاً من افتعال المشاكل الزوجية بسبب عدم الإنصات مثلا أو اهتمام الرجل بشريكة حياته بشكل أقل من المطلوب من وجهة نظرها، فإن هذه المجموعات أتاحت للرجل الاختلاء بنفسه قليلاً بعد يوم عمل مجهد وشاق.

يرى آخرون أن مجموعات الدردشة الالكترونية تلك جعلت من النساء شخصيات قليلات الاهتمام بمنازلهن وأزواجهن وتربية أبنائهن بسبب قضائهن معظم الوقت أمام شاشة الجوال منعزلة عن جميع الأمور الحياتية والمنزلية الأخرى، وأصبح الفضاء الالكتروني حاجزاً بين التواصل الروحي والنفسي بين الأزواج، لكن يظل التوسط في جميع الأمور هو الحل الأمثل بين المغالاة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو الانعزال عن بقية البشر.

2014-11-10-6b-WhatsappDiv.7c3e4

من جانب آخرفإن الانشغال عن الزوجة لفترات طويلة قد يخلق حالة من البرود الجنسي بين الطرفين وقد تضطر الزوجة للبحث عن خيارات أخرى خارج إطار العلاقة الزوجية المشروعة ما يسبب العديد من المشاكل الصحية والنفسية ليس أقلها الاكتئاب.

WhatsApp

يقول الدكتور مدحت عبدالهادي استشاري العلاقات الزوجية والأسرية لـ “فوشيا” إن بعض مجموعات الواتس أب تعد خطراً على العلاقات الزوجية نظراً لأنها قد تضم بعض الأشخاص مختلفي التربية والفكر والهوية وعديمي التجربة ولأنها أيضاً بلا رقيب ديني أو أسري أو مجتمعي، وقد تضم بعض العناصر التي تبث بعض الأفكار والاتجاهات المغلوطة التي تدمر العلاقة الزوجية، يحدث أن تتحدث إحداهن عن بعض المشاكل الجنسية مع زوجها فتجد بعض الردود من قبيل “لا تستجيبي لرغبات زوجك الجنسية بمجرد أن يطلب ذلك منك” أو تقوم إحدى المشتركات بتوجيه البعض لـ “مصاحبة” رجل غير زوجها واتخاذه “عشيقا” ما يضع قدمها على أول درجات الخيانة وتدمير العلاقة الزوجية.

وأضاف عبدالهادي، على الجانب الآخر يكون الرجل هو المسؤول عن انشغال زوجته بتلك الجروبات نتيجة إهماله لها أو عدم تلبية رغباتها الجنسية بصورة ملائمة، وتتخذ تلك الجروبات ساتراً بغرض عدم إحراجه جنسياً، لكن في جميع الأحوال فإن التكوين الانساني والنفسي المتمثل في “الغريزة الشهوانية” متماثل بالنسبة للرجل والمرأة ولو نجح الرجل باستقطاب زوجته جنسياً والتعرف على الآلية المناسبة لإثارتها فإنه سيتلاشى التأثير السلبي لتلك الجروبات والدردشة الإلكترونية.