القتل والتدبير والإتجار.. إليك أسباب تحول المرأة إلى مجرمة
حياتك

القتل والتدبير والإتجار.. إليك أسباب تحول المرأة إلى مجرمة

فوشيا - بلقيس دارغوث

ترتبط القدرة على تنفيذ جريمة قتل بالرجال عادة، إذ يصعب تخيل النساء كمجرمات ينتزعن حياة شخص آخر ببساطة وبرودة دم، لكن الأمر اختلف قليلا في الفترة الماضية بعدما ارتفعت نسبة العنف بين النساء.

حيث تشير تقارير أمنية بريطانية أن نسبة ارتكاب جرائم نسائية عنيفة تضاعف خلال العقد الماضي مقارنة بآخر سنوات الألفية الثانية.

وتروج الصورة المنمطة للمرأة القاتلة على أنها امرأة خارقة الجمال حادة الذكاء قوية الشخصية قادرة على اتخاذ قرار إنهاء حياة وأخرى وتنفيذه بلا رحمة وبسرعة.

لكن هذه الصورة مخالفة للواقع ولفهم سبب ارتفاع العنف بين النساء لا بد من دراسة الأسباب التي دفعتهن لذلك.

احتفى البشر على مدى التاريخ بعنف المرأة فصورها الفن على أنها محاربة ومقاتلة بطلة، كما وظف هتلر 3500 جندية نازية للخدمة العسكرية في معسكرات الاعتقال. ويتم ترجمة ذلك من خلال المخيلة الفنية التي صورت المرأة على أنها جاسوسة حسناء وبطلة حرب رغم ارتكابها الجريمة تلو الأخرى.

ويبقى الواقع بالأرقام أن الرجال أكثر تنفيذا للجرائم العنيفة من النساء، إذ يعتبر الرجال مسؤولين عن 80% من الجرائم المرتكبة بشكل عام.

وهم أكثر ميلا لإيذاء شريكاتهم وممارسة العنف المنزلي والاغتصاب ومطاردة الآخرين.

هذا لا يعني أن المرأة المجرمة غير موجود، حيث يقول البروفيسور في جامعة لندن للاقتصاد والمختص بالقضايا الإجرامية فرانسيس هايدنسون إن “حصة المرأة من العنف ارتفعت قليلا”.

وتشير محطة “بي بي سي” البريطانية إلى أن عدد السجينات تضاعف 3 مرات من العام 1993 حتى 2005، وتوجد حاليا أكثر من ألفي امرأة خلف القضبان، أي ما نسبته 5% من كثافة السجناء، أما تهمة ربع المدانات فكانت ممارسة العنف ضد شخص آخر.

وتبين أن ضحية عنف المرأة هو عادة شخص تعرفه حق المعرفة، غالبا ما يكون ضعيفاً ويعتمد عليها كأطفالها وأشخاص ذوي إعاقات أو حتى كبار في السن.

تحدث جريمة النساء في أماكن خاصة وحميمة وليس في العلن، بعكس الرجال الذين يميلون إلى استعراض العنف في الشوارع والحانات والمقاهي وما إلى ذلك.

أما الأمهات اللواتي يقتلن أطفالهن فهن في الواقع يقتلن جزء مكروهاً من أنفسهن. وتبين أن نسبة قتل الأطفال في مرحلة مبكرة من عمرهم تتم على يد الأم، بينما يقتل الآباء المجرمون أبناءهم في مرحلة لاحقة من الطفولة.

وفي دراسات أخرى ألقي اللوم على ظاهرة “الأزواج المسمومين”، وهي علاقة تجمع بين شخصين غير مستقريْن يبدآن بتشكيل عائلتهما الخاصة ليدفع الأطفال لاحقا ثمن مشاكلهما النفسية أو إدمانهما وما إلى ذلك من مسببات ودوافع للجريمة.

كما تشارك النساء كمدبرات أو متفرجات كجرائم الشرف، أي تشاركن في التدبير والتخطيط لجريمة قتل بحق امراة أخرى على علاقة برجل أو ترفض زواجا مدبرا وما إلى ذلك. وتشارك النساء أيضا في شبكات الإتجار بالبشر والدعارة وحتى الإرهاب.

ولأن صورة المرأة دائما ما ترتبط بالأمومة والرعاية، يصعب على المخيلة الاجتماعية تقبل حقيقة تنفيذها جريمة دموية عنيفة. لذا لا يتم مسامحتها بعد الصدمة التي تتركها في الذاكرة البشرية نتيجة مخالفتها القوانين الجنائية المنصوصة و”القوانين الأنثوية” غير المنصوصة.