هل نقول وداعاً للصداع؟
صحة ورشاقة

هل نقول وداعاً للصداع؟

فوشيا- تهاني روحي

قد لا يوجد وجع يعادل وجع الصداع. وأعراض الصداع كثيرة، لكن لعل أسوأها هو “الصداع النصف” أو ما يشار له بـ”الشقيقة”، الذي يبدأ من جانب معين في الرأس، وقد يصاحبه أحياناً شعور بالغثيان، وحساسية للإضاءة والأصوات المزعجة.

بعض أنواع الصداع تضرب الرأس كله، وأخرى من الخلف وأنواع من الأمام. كذلك، ثمة أنواع من الصداع تمتد لأيام، وهناك أنواع تأتي بصورة متقطعة. أياً ما كان نوع الصداع، فإننا نبدأ بتناول المسكنات الخاصة بوجع الرأس، أو قد نلجأ الى النوم، أو قد ننعزل في غرفة مظلمة. وفي أغلب الأحيان تفشل كل المحاولات في إيقاف ذلك الوجع مع أنها قد تساعد قليلاً.

مضاعفات كثيرة

الدكتور فايز أبوحميدان، مدير مستشفى الغاردنز في الأردن، يقول إن الأبحاث العلمية تفيد بأن 10 إلى 18 في المئة من الناس يعانون بشكل دائم من أوجاع الرأس، وخاصة ” الشقيقة” (أو “الميغرين”). وهناك علاجات متعددة هدفها الأساسي علاج الأسباب كضغط الدم أو الاضطرابات النفسية. ومن هذه العلاجات بروبرانالول “Propranolol”، وميتوبرالول “Metoprolol”، والأميتريبتيلين “”Amitriptyline ، والأسبرين، لكن الاستعمال الدائم لهذه العلاجات ينطوي على مضاعفات كثيرة.

د. فايز أبوحميدان

ويشاطرنا الدكتور أبوحميدان خبراً ساراً يتمثل في وجود أمل جديد، حيث يتم حالياً تصنيع أدوية من شأنها أن تمنع حدوث أوجاع الرأس من الأساس، دون أن تعالج أعراضها فقط كباقي العلاجات، وهي ما تسمى بالأجسام المضادة “Antibody” .

ويوضح بأن الفكرة بدأت بعد اكتشاف البروتين المسؤول عن أوجاع الرأس وهو ما يعرف بـ ” CGRP-Calcitonin Gene Related Peptid. ولهذا البروتين تأثير قوي في حدوث أوجاع الرأس عبر تفعيل أعصاب الدماغ، وتوسعة الأوعية الدموية والشرايين، الأمر الذي يعمل بدوره على انحسار السوائل الدماغية التي تؤدي الى أوجاع قوية في الرأس.

خبر سار

والخبر السار هنا، بحسب الدكتور أبوحميدان، انه قد تم تصنيع مضادات جسمية Antibody”” تستطيع إيقاف إفراز بروتين “CGRP” أو محاصرة أماكن تأثيره في الأعصاب. ولقد أثبتت النتائج الأولية أنه خلال المرحلة الأولى والمرحلة الثانية من الدراسات تم انخفاض مستوى أوجاع الرأس بمعدل 40 في المئة، حين يتم وخز المرضى بالأجسام المضادة.

ويتم في الوقت الحالي العمل على إنهاء المرحلة الثالثة من الأبحاث العلمية على شريحة أكبر من الناس، حيث يُتوقع أن تكون نسبة التحسن من 50 إلى 60 في المئة.

ولا يتم تحليل هذه الأجسام المضادة عبر الكبد، وانما عبر بروتينات أخرى موجودة في الدم لذلك لا توجد لها أعراض جانبية. ويتم حالياً فحص تأثيرها على ضغط الدم، لأن هذا الموضوع لم يتم بحثه في الدراسات العلمية السابقة الذكر.