طرائف

ضحايا الكاميرا الخفيّة.. فئران تجارب!

فوشيا - همسة رمضان

على الرغم من الكمّ الهائل من الإثارة والتشويق الذي حقّقته برامج الكاميرا الخفية “الرّمضانية” مؤخّراً، إلا أنّها لم تنجُ من الاستهجان والنّقد اللاذع الذي ربّما تستأهله بنظر الكثيرين، وذلك لما تشكّلُ من خطرٍ على حياة ” الضّحية” المسكينة التي يتمّ اختيارها من بين المشاهير، بهدفِ إعطاء صدى تسويقي مضاعف للبرنامج، والتي لا تملكُ الخيار في أن تحلّ ضيفاً على الحلقة أم لا!

نواحي إيجابيّة

استخدمت برامج الكامير الخفية تقنيّاتٍ جديدة متطوّرة بتكاليفَ إنتاجية عالية، مع فريق عملٍ ضخم، وهذا ما طوّر إنتاج هكذا برامج من حيث نوعيّة الصّورة، حيث يتم الآن استخدام أكثر من 15 كاميرا لتصوير مشهدٍ واحد، حتى نستطيع كمشاهدين متابعة انفعالات الضحيّة وحركتها من كافة الجوانب، بما يمثّل مشهداً درامياً حقيقياً، تتشكل فيه عناصر الدراما بشكلٍ شبه مثالي لخلق حالةٍ واقعيّة، واجتذاب المشاهد إلى زوايا وعناصر إخراجية (تشويق – ترقّب – إثارة)، وهذا بحدِّ ذاته يشكّل انعطافاً جديداً في صناعة برامج من هذا النوع.

ومن جانبٍ آخر شكّل عنصر التمثيل محوراً مهمّاً في هذه الصّناعة، فأن يحتوي مشهدٌ واحدٌ فريق كومبارس محترف، مشكّلٍ من عشر أشخاصٍ مثلاً، موجّهين إخراجياً بشكلٍ جيد لإضفاء عنصرٍ درامي يزيد من حالة إشباع المشهد، بحدّ ذاته هو شكلٌ جديد أيضاً في إنتاج برامج الكاميرا الخفيّة.

فهل يعلم المشاهد تكلفة برامج مثل “رامز واكل الجو” ؟ إنها في الغالب تفوق توقّعاته!

وهو كبرنامجٍ ترفيهي مطلوب بشكل عام لجميع القنوات وخاصّةً في شهر رمضان،

فالشيء الجيد إذاً في هكذا إنتاج أنه استطاع أن يحرز تطوّراً ملحوظاً في فنّ صناعة برامج الكاميرا الخفية.

ومن جهةٍ أخرى فقد كثرت التعليقات من قبل الجمهور على أهميّة اختيار المواضيع “الفكرة”، فقد تجرّأت بعض برامج الكاميرا الخفيّة على اختيار مواضيع قد تُلحق الأذى النفسي ببعض الضّحايا، وهذا بالمقابل ينعكس على انفعال المشاهد وتعاطفه مع الضّحيّة، حيث من الممكن أن يكون “سلبياً” في حال كانت ردة فعلها عكس الصورة المرسومة في أذهان معجبيها.

وهذا ما حدث فعلاً بين رامز وعدد من الفنانين الذين استضافهم حيث أنّ بعضهم تعرّض له بالضرب بعد أن فقد أعصابه، مثل الممثل محمد رمضان، والبعض الآخر وجّه له الشّتائم والسّباب مثل دوللي شاهين وهيفاء وهبي التي انهالت عليه بالشتائم وهدّدت بمقاضاته، أما الموقف الأقوى فكان مع الفنانة آثار الحكيم التي اشتكت ضد رامز جلال، وخرجت في الإعلام لتؤكد بأن ماحدث لها يعد تحرشًا نفسيًا وعصبيًا، مع سبق الإصرار والترصد، وأنها تعرضت لمخططٍ إجرامي من فريق برنامج يعاني من الانفلات الأخلاقي.

وخلال استضافتها في برنامج “في الميدان” على فضائية التحرير قالت: “رامز جلال وفريق برنامجه ركبولي القرون لمدة 5 أيام واستخدموا معايا النصب والكذب”.

فن الرّعب والتخويف

هو ماكان معتمداً في آخر إصدارات هذه البرامج مثل “رامز واكل الجو” و”هبوط اضطراري”، فهل وصل الهدف الحقيقي للمشاهد الذي من المطلوب أساساً “إضحاكه”؟!

أم كانت النتيجة وضعه في حالةٍ من الترقب والتوتّر وربّما تصل إلى حدِّ “الاشمئزاز”! في بعض الحالات، ففي استبيانٍ بسيط نلاحظ أن البرنامج قد انحرف عن مساره، وبات العنصر الضحية (المشاهير) هو المحرّك الأساسي للبرنامج وللأسف الهدف “تسويقي”!.

وهل وضع رامز وغيره من القيمين على البرنامج في حسبانهم، الأذى النفسي الذي من الممكن أن يلحق بالفنّان من جرّاء جعله فأر تجارب لمراقبة انفعالاته التي من المؤكّد أنّه لا يفضّل أن تظهر أمام جمهوره؟!

على الرّغم من أن صحفاً ومواقع كثيرة تحدّثت عن إمكانيّة كون الشخص المشهور “موضوع المقلب” على علمٍ مُسبَق بما سيحدث له، لا بل أنّ بعضاً منهم تقاضى مبلغاً كبيراً لقاء الظهور في البرنامج، مثل باريس هيلتون التي طلبت مليون دولار!، وبحسب الشائعات أن الهدف من إحضارها كان تحقيق شهرة عالميّة للبرنامج، واستندت تلك الشائعات على إمكانية مقاضاة البرنامج ومَن وراءه لتعريض حياة المشاهير للخطر لو لم يكن هناك اتفاقاً فعلياً وربما عقد بموافقة الفنان على تمثيل دور “الضحيّة”.

آمال مستقبليّة

لا نملك حتى مجرّد التمني أن تكون تلك البرامج في رمضان لهذه السنة مختلفة عن سابقاتها، لأنها الآن أصبحت جاهزة وتنتظر موعد بثها على الشاشات، والمعلومات تقول أنها نسخةٌ عن السنوات الماضية، من حيث أسلوب الرّعب والتشويق

ربّما نأمل أن نستطيع في الأفق الصناعي الفني البرامجي “الدرامي” أن نصل إلى ما يُتقنه الغرب؟

وأن نستطيع على الأقل كفاعلين في هذه الصناعة احتراف مجرّد “التقليد”

للخروج ببرامج كاميرا خفيّة تتوخى جميع معايير الحفاظ على إنسانية الإنسان، وتعزيز السّلوك الحضاري وترتقي لأن تستثير ضحكةً من القلب، يخرج بعدها الجميع سعداء دون التسبب بالأذى لأحد؟!.