مقابلات

” لست جارية”.. انحسار مفهوم الشرف إلا بما يتعلق بالمرأة!!

فوشيا - باسل رضوان

يدخل المخرج ناجي طعمة مسلسل “لست جارية” كمخرج ومنتج للمرة الأولى في محاولة منه لدعم الدراما السورية، والمسلسل إطاره العامّ يدور حول مأساة “ميس” وعلاقاتها المتشعبّة بمن حولها والحكاية يلخصّها الكاتب فتح الله عمر “بمناقشة قضية انقلاب القيم في مجتمعاتنا العربية المعاصرة، وانحسار مفهوم الشرف بحيث لم يعد يشمل إلا ما يتعلق بالمرأة، بينما غالباً ما ينظر إلى الانحرافات الأخلاقية الأخرى كالغش والرشوة، واستغلال النفوذ، على أنّها دلائل شطارة، ما جعل نساء كثيرات يتمرّدن، ويتجاوزن الكثير من الأعراف والتقاليد”.

ويخوض المسلسل في عوالم الفساد، والصراع الطبقي عبر شخصيتي والدي البطلين، وعلاقة كلٍّ منهما بأسرته؛ راسماً صورة عن مجتمعٍ مختل، ينخر السوس فيه.

ومن هنا نجد أبو نورس والد ميس (عبد الهادي الصبّاغ) رجل ظالم، لا يترك ثأراً له مهما طال الزمن، ويتجاوز كل الخطوط الحمر لتحقيق مصالحه، وإلحاق الأذى بمن يقف في وجهه، من دون مراعاة أي اعتبار أخلاقي، ويحرص على أن يكون أولاده الذكور نسخةً عنه. أما رجل الأعمال فؤاد والد غالب (زهير رمضان)، فهو انتهازي، جشع، استولى على أموال زوجته السابقة حنان التي ذاقت على يده الأمرّين، وانعكس ظلمه لها على ابنها وابنتها، فتحولا إلى شخصين مأزومين، كما يسعى الأب بعد تخليّه عن أسرته، إلى تحقيق مصالحه، عبر العديد من العلاقات النسائية القائمة على الاستغلال.

من جهتها، ترى الممثلة ضحى الدبس “أن بدايات الموسم الحالي توحي بوجود أعمال تركز على الظرف الاجتماعي الناتج من الأزمة، من دون أن تكون الصدارة للحدث الراهن وهذا ضروري. «لست جارية» عمل يصلح لكل زمن، وتكمن جماليته في قدرة حواراته على إيصال الاشمئزاز من فقدان الإنسانية هذه الأيام”.

وبالنسبة لقساوة “لستُ جارية” كعنوان لمسلسل تلفزيوني، توضح الدبس أنّ العنوان بحد ذاته له علاقة بواحد من خطوط العمل الأساسية في تناول العنف ضد المرأة السورية، “هناك عنف ولا يزال، وذلك مرتبط بالعادات والتقاليد حول عذرية المرأة، أؤدّي شخصيّة حنان، وهي ضحيّة زوجها فؤاد الذي يسلبها أموالها ويتزوج عليها ويرميها مع الأولاد”.

هكذا تتحول ابنتها منى إلى “عقدة نفسية متحركّة” على حد وصف الممثلة رنا شميس للشخصية التي تجسدها في مسلسل “لست جارية” وتتابع رنا: “يحمل دور منى مساحة كبيرة للعب، بعد خمس سنوات من الضروري وجود أعمال تتناول الأزمة، بالمقابل من الضروري وجود أعمال اجتماعية معاصرة مثل “لستُ جارية” تترجم الواقع اليومي الذي نعيش فيه”.

وتوضح لنا تولين البكري عن دورها في العمل وهو شخصية “ميادة”: “هي إمرأة مطلقة ترتبط لاحقاً بعلاقة حب مع شاب عازب الدكتور نورس، وتظهر عبر أحداث العمل نظرة المجتمع الشرقي عموماً للمرأة المطلقة والأرملة من خلال معارضة عائلة حبيبها لاستمرار علاقتهما”.

وفي الطرف الآخر تظهر عائلة بشير مهران (أحمد رافع) كمن تقاوم الطوفان، حيث يتعين على الرجل مواجهة عدوانية أبو نورس، بالتوازي مع عقباتٍ كثيرة تعترض جهوده في تنشئة أسرة صالحة، أهمها تحكم “قانون الشارع بتربية أولادنا”. ضمن هذا الإطار، سيتطرق المسلسل إلى تجربة صعبة عاشها حين قام أحد أبنائه رائد (يؤدي دوره الممثل الشاب مجد حنّا) برشوة أحد موظفي الامتحانات في الجامعة لتسهيل نجاحه، كما يقع الابن ضحية موقف حبيبته منى العدائي المسبق من الرجال.

أما بطلة العمل كنده حنا فقالت لفوشيا: أؤدي  شخصية “ميس” التي ترتبط بعلاقة حب مع “غالب” الذي يجسده الممثل عبد المنعم عمايري.ضمن قصة المسلسل الذي يناقش قضية انقلاب القيم في مجتمعاتنا العربية الحالية، وانحسار مفهوم الشرف بحيث لم يعد يشمل إلا ما يتعلق بالمرأة، كما سيبرز ازدواجية هذه المجتمعات، من خلال عدة محاور رئيسية”.

ويقول البطل عبد المنعم عمايري إنّ “غالب ضحيّة لمجموعة تقاليد وأعراف اجتماعية شرقيّة، ويعاني من عقد بسبب تلك الأعراف التي لا يستطيع تجاوزها كغالبية الشباب العربي. لذلك لم يتمكّن من تقبّل واقع اصطدم به ليلة زفافه، بعد اكتشافه سراً أخفته حبيبته عنه، فيقابلها بسلوك عدائي”.

“لست جارية” تنتجه المؤسسة العامّة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي لموسم دراما 2016، بالشراكة مع مؤسسة “الفارس” السينمائي التي يملكها ويديرها ناجي طعمي. ويضم العمل “المقتبس عن قصّة حقيقية” على قائمة أبطاله أيضاً: سوسن ميخائيل، إمارات رزق، يزن خليل، تولين البكري، رشا بلال، مديحة كنيفاتي، عهد ديب، يامن سليمان، يوسف عسّاف، مي مرهج، وفاء بشّور، ريم معروف، وممثلين كثراً آخرين.