جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

لماذا يشعر بعض الأطفال بالمسؤولية عن حزن والديهم؟

نُشر: آخر تحديث:

عندما يرى الطفل والدته تبكي أو والده يمر بفترة صعبة، فمن الطبيعي أن يتأثر بما يحدث حوله.

لكن بعض الأطفال يذهبون إلى أبعد من ذلك؛ إذ يبدأون بالاعتقاد أن عليهم إصلاح الوضع أو تخفيف حزن والديهم أو حتى تحمل جزء من المسؤولية عما يشعر به الكبار.

وقد يظهر هذا الشعور بطرق مختلفة؛ كأن يحاول الطفل إرضاء الجميع باستمرار، أو يخفي احتياجاته ومشاعره حتى لا يضيف عبئًا جديدًا على أسرته، أو يشعر بالذنب عندما يرى أحد والديه حزينًا أو متوترًا.

فلماذا يحمل بعض الأطفال هذا العبء العاطفي؟ وما تأثيره عليهم مع مرور الوقت؟

كيف يُفسّر الأطفال العالم؟

أمومة

في المراحل الأولى من النمو، لا يمتلك الأطفال دائمًا القدرة على فهم الأسباب المعقدة للمشكلات أو الضغوط التي يمر بها الكبار.

وعندما يلاحظ الطفل تغيرًا في مزاج أحد والديه أو كثرة التوتر داخل المنزل، قد يحاول تفسير ما يحدث بالاعتماد على نفسه وتجربته المحدودة.

وفي بعض الأحيان يصل إلى استنتاج خاطئ مفاده أنه السبب في هذا الحزن أو أنه مسؤول عن إصلاحه.

ولهذا قد يشعر بعض الأطفال بالذنب تجاه أمور لا علاقة لهم بها أصلًا.

عندما يسمع الطفل رسائل تفوق عمره

أحيانًا لا يقصد الأهل تحميل الطفل مسؤولية مشاعرهم، لكن بعض العبارات قد توصل هذه الرسالة من دون قصد.

مثل أن يسمع الطفل بشكل متكرر أنه سبب تعب والديه، أو أن والدته حزينة بسبب تصرفاته، أو أن الأسرة تمر بظروف صعبة وعليه ألا يزيد الأمور تعقيدًا.

ومع تكرار هذه الرسائل، قد يبدأ الطفل بالشعور أن عليه إدارة مشاعر الآخرين أو التضحية باحتياجاته الخاصة من أجل راحتهم.

الأطفال شديدو الحساسية أكثر عرضة لذلك

بعض الأطفال يتمتعون بحساسية عاطفية مرتفعة تجعلهم أكثر انتباهًا لتغيرات المزاج والتوتر داخل المنزل.

هؤلاء الأطفال يلاحظون التفاصيل الصغيرة في نبرة الصوت وتعابير الوجه والتصرفات اليومية، وقد يتأثرون بها بعمق أكبر من غيرهم.

ورغم أن التعاطف صفة إيجابية، فإن المشكلة تظهر عندما يتحول التعاطف إلى شعور بالمسؤولية عن مشاعر الآخرين.

أخبار ذات صلة

أمومة

هل تربّين طفلك.. أم تعيدين تربية نفسك من خلاله؟

 

عندما يصبح الطفل "المساند العاطفي" للوالدين

في بعض الأسر، قد يجد الطفل نفسه في دور أكبر من عمره، فيستمع إلى مشكلات الكبار أو يحاول تهدئتهم أو يشعر بأنه المسؤول عن الحفاظ على استقرار الأسرة.

ويُعرف هذا النمط أحيانًا بـ"التقمص الوالدي"، حيث يتحمل الطفل أدوارًا عاطفية يفترض أن تقع على عاتق البالغين.

ورغم أن الطفل قد يبدو ناضجًا أو متعاونًا في هذه الحالة، فإن ذلك قد يخفي ضغطًا نفسيًا كبيرًا لا يناسب مرحلته العمرية.

كيف يظهر هذا الشعور على الطفل؟

قد لا يقول الطفل بشكل مباشر إنه يشعر بالمسؤولية عن حزن والديه، لكنه قد يعبر عن ذلك من خلال سلوكيات مختلفة، مثل:

  • القلق المفرط بشأن رضا والديه.
  • الاعتذار المتكرر حتى عندما لا يكون مخطئًا.
  • إخفاء مشاعره ومشكلاته الشخصية.
  • الخوف من إزعاج الآخرين أو إثقالهم بالهموم.
  • السعي المستمر إلى إرضاء الجميع.
  • الشعور بالذنب عند الاهتمام بنفسه أو احتياجاته.

ما أثر ذلك على المدى البعيد؟

عندما يكبر الطفل وهو يحمل مسؤولية عاطفية لا تخصه، قد يواجه صعوبة في التمييز بين التعاطف الصحي وتحمل أعباء الآخرين.

وقد يصبح أكثر عرضة للشعور بالذنب، أو يجد صعوبة في وضع الحدود الشخصية، أو يشعر بأنه مسؤول عن سعادة الآخرين وراحتهم باستمرار.

كما قد يدخل في علاقات غير متوازنة؛ لأنه اعتاد منذ الصغر أن يضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاته. 

أخبار ذات صلة

أمومة

التربية في زمن المقارنات: كيف تتجنبينها؟

 

كيف نطمئن الطفل أنه ليس مسؤولًا عن مشاعر الكبار؟

يحتاج الطفل إلى رسالة واضحة ومتكررة مفادها أن مشاعر الكبار مسؤوليتهم هم، وليست مسؤوليته.

ويمكن للأهل مساعدته من خلال:

  • تجنب تحميله مسؤولية التوتر أو المشكلات الأسرية.
  • التعبير عن المشاعر بطريقة تناسب عمره من دون إشعاره بأنه مطالب بحلها.
  • تشجيعه على التعبير عن احتياجاته ومشاعره بحرية.
  • طمأنته بأن حبه لأهله لا يتطلب التضحية بنفسه أو حمل أعبائهم.
  • منحه مساحة ليبقى طفلًا، لا مستشارًا أو منقذًا أو وسيطًا عائليًا.

الطفل يحتاج إلى الأمان لا إلى الأعباء

من الطبيعي أن يتعاطف الأطفال مع والديهم وأن يتأثروا بمشاعرهم، لكنهم لا يحتاجون إلى حمل مسؤوليتها.

فالطفولة مرحلة يتعلم فيها الإنسان فهم مشاعره والتعبير عنها، لا إدارة مشاعر الآخرين. وعندما يشعر الطفل أن بإمكانه أن يكون طفلًا فقط، دون أن يحمل هموم الكبار على كتفيه، ينمو بصورة أكثر توازنًا وأمانًا وقدرة على بناء علاقات صحية في المستقبل.

أخبار ذات صلة

أمومة

التربية في عصر السرعة.. هل نبالغ في توقعاتنا؟

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا