كيف تتعاملين مع “مراهقة الأربعين” عند زوجك.. حقائق وأعراض

كيف تتعاملين مع “مراهقة الأربعين” عند زوجك.. حقائق وأعراض

سميرة رضوان

من مرحلة الشباب إلى مرحلة ما بعد الشباب، حياة جديدة يعيشها الرجل المراهق ما بعد سن الأربعين، فبعدما كان يتمتع بقوة جسدية ومالية واجتماعية ونفسية قبل بلوغه الأربعين، يبدأ بالانحدار التدريجي، سواءً بقدراته النفسية أوالجسدية، أو الجنسية، بعد هذا العمر.

هذه المرحلة تجعل من الرجل يقف حائراً عندها، ويبدأ بمراجعة حساباته، والنظر للمستقبل بمعطيات جديدة لم تكن موجودة سابقاً، قد تشمل بعض المسلكيات المستغرَبة لهذا العمر، والتي يمكن أن نطلق عليها “المراهقة المتأخرة”.

حقائق حول “مراهقة ما بعد الأربعين“:

يؤكد أخصائي الأمراض النفسية والعصبية الدكتور عبد الله أبو عدس أن هذه المرحلة تترافق مع المرحلة الطبية النفسية المعروفة بـ “سن اليأس عند الرجال” أو “أزمة منتصف العمر”، وهي ظاهرة طبيعية من ظواهر الشيخوخة، وتعرّف بنقص في الهرمون الذكوري، وضعف في القدرات الجنسية، وبالتالي التأثير سلباً على ممارسة الحياة الجنسية الطبيعية.

أما على الصعيد الاجتماعي أو النفسي، فتحدث بعض التغيرات في هذا العمر، لا يستطيع الرجل تقبُّلها، ويخجل من الحديث عن هذه المشكلة، وكذلك عدم وعي الرجل الكافي لهذه التغيرات تجعله يعزف عن مراجعة الطبيب المختص حتى يوجهه لحل مشكلته، فالتفسيرات العلمية لهذه الظاهرة ما زالت غير واضحة حتى الآن.

وفي الوقت نفسه، هناك أغلوطة يواجهها بعض الرجال، هي أن رغبتهم الجنسية بعد سن الأربعين تبدأ بالتلاشي، وهذا الأمر غير صحيح، بحسب الدكتور أبو عدس، بل يتمتع الرجل بثبات إفراز الهرمونات في مراحل متقدمة، وهذا الثبات يعطيه الرغبة الجنسية المتواصلة، ولو نوعاً ما بدرجة أقل عما كان عليه سابقاً في مرحلة الشباب.

أعراض مراهقة الرجل ما بعد الأربعين:

هناك أعراض عامة وأعراض خاصة يوضحها أبو عدس، فالعامة منها تتمثل في الشعور بالاكتئاب، وقد يقرر الارتباط بزوجة أخرى ليثبت قدرته الجنسية، أو يُقدم على شراء سيارة أو منزل جديد، ليثبت لنفسه أنه ما زال قادراً على الاستمتاع بحياته.

إضافة إلى شعوره الدائم بإرهاق واضطرابات في التركيز والذاكرة، واضطرابات في النوم، وضعف الثقة في النفس، أو نوبات من الغضب الشديد، بحيث يظل يستذكر ما كان عليه في الماضي من قوة وطاقة، مقارنة بما آل عليه حاله الآن، فتتشكل عنده نوبات غضب شديدة قد يرافقها بعض السلوكيات المستغرَبة.

وبخصوص الأعراض الخاصة، فتشمل الضعف الجنسي وقلة الشهوة الجنسية، وبالتالي التعرُّض للحرج أمام زوجته، أو أحياناً تتمثل في سرعة القذف ونقص كمية السائل المنوي، وعدم الإحساس بالنشوة أحياناً.

ولقد أثبتت الدراسات العلمية بأن هرمون التستوستيرون  يبدأ تدريجياً بالانخفاض منذ سن الأربعين بما نسبته 2% سنوياً، الأمر الذي يرافقه بعض التغيرات على الصعيد النفسي لدى الرجل، وهو واحد من الأمور التي تُشعره ببداية التغيير.

أما عوامل ظهور المراهقة المتأخرة التي ترافق سن اليأس عند الرجل، ترتبط بالشخصيات المتوترة والقلِقة، وكذلك الإفراط في ممارسة العلاقة الحميمية خلال مرحلة الجنس المبكر.

كيفية التعامل مع “المراهِق ما بعد الأربعين“:

يبيّن أبو عدس أن المجتمعات العربية تنظر إلى الرجل بعد سن الأربعين أنه يعيش في مرحلة النضج، وهذا أمر طبيعي، فتراكم الخبرات الحياتية كفيلة أن تدخله في هذه المرحلة، إنما قد يرافق هذا النضوج عيش الرجل ضمن أغلوطات فكرية، والتوهّم أن زوجته لا تكفيه جنسياً، مقنعاً نفسه بضرورة الزواج من ثانية، ولا ننسى الدور الذي تلعبه الفتيات التي يُعجبنَ بنضوجه وحكمته وحنكته في تغيير سلوكياته التي ينطبق عليها “سلوكيات المراهقة”، كأن يتفنن في اختيار ألوان ملابسه، والتغيير في ستايله، أو قصات شعره، ليظهر بصورة أصغر من عمره الحقيقي.

وهذه المرة، لم تكن النصيحة التي وجهها أبو عدس للرجل، إنما للزوجة، مطالباً إياها باحتواء الزوج في عمره هذا، بمعنى عدم اعتراضها على نشاطاته التي يريد أن يقوم بها، والتوقف عن انتقاده على أسلوبه في اختيار الملابس، والتغيرات التي يُحدثها لنفسه، بل على العكس، عليها أن تعطيه دافعاً أكثر، وتُشعره بأهميته وطاقته وصفاته بل وتتغنى بها، حتى لا يشعر زوجها بأي نقص، وتجنباً للمصادمات بينهما.

فالانتقاد المتواصل سيُشعر الزوج حتماً بأنه مراقَب، بالتوازي مع مزاجه المتقلِّب أصلاً، ما قد يقلّل من تواجده في المنزل، أو التصرف ببعض السلوكيات المضرّة بأسرته، و”كوني صديقته منذ بداية العلاقة الزوجية إلى نهايتها، ودعيه يفتح لك المجال للتكلم عما يختلج في صدره، ولا تسخري من تصرفاته، وأبدي له كل اهتمام بنفسكِ وأناقتكِ وعلاقاتكِ الاجتماعية التي تجمعكِ به، كي تظهري له قدرتكِ على التعامل معه”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com