كيف يؤدي الخلط بين متع الأكل والجنس إلى نشوب مخاوف من العلاقة الحميمة؟

كيف يؤدي الخلط بين متع الأكل والجنس إلى نشوب مخاوف من العلاقة الحميمة؟

طروب العارف

يجمع بين الأكل والجنس، في الطبائع الانسانية، أن كليهما حاجة تخاطب الغرائز البشرية المتصلة باستدامة الحياة. لكن التمدن وتطور الحياة والسلوكيات، أضافت للغذاء والجنس خصوصيات ودوافع شتى. ففي الكثير من الأحيان يُستخدمان، كلاهما، كوسيلة لتحقيق احتياجات إنسانية أخرى مثل الرغبة في الحميمية والتقرب، وفي بعض الأحيان للتخلص من الوحدة وربما لجلد النفس كما يقول علماء النفس.

الدكتورة جودي شير وهي مؤلفة كتاب “الغذاء هو الاسرة” ناقشت هذا الموضوع في تقرير نشره موقع علم النفس اليوم “سايكولوجي توداي” بعنوان “الطعام هو الطعام والجنس هو الجنس”، وهو عنوان ملتبس يستحق التمعن لكونها تطرقت لأهمية التعمق في القضايا النفسانية و العلاقات التي تكون واضحة عند الافراط في استخدام الطعام او الجنس وعندما يكونان المتعة الوحيدة التي يسعى البعض لتحقيقها.

الجنس القهري والشعور بالفراغ

وحسب شير فان العلاقات الجنسية مقبولة في المجتمعات الغربية كما ان الجنس القهري دون الحاجة او الرغبة في وجود علاقة، منتشر أيضا. وتساءلت عن السبب في ان يغلب الشعور بالوحدة والفراغ على من يقوم بمثل هذه الأفعال؟

الدراسة أجابت على ذلك بان السبب وراء الابتعاد عن إقامة علاقات يكمن في الخوف من التخلي أو الرفض، أو فقدان الحب، أو الخوف من إثارة غضب الشريك. واما إذا كانت العلاقات وثيقة وحميمة فمن السهل جدا ان يحاول معظم الناس الوفاء في علاقاتهم و الدفاع عنها ولن يكون هناك ندم أو احساس بالفراغ

المفاهيم التي تحدد سلوكيات الطفل

قدمت الدراسة ملخصا سريعا لنظرية ارتباط الغذاء بالجنس مبينة ان الدعم العاطفي والتفهم والتعاطف والقبول خلال مرحلة نمو الطفل، هي الأساس في احترام النفس والقيمة الذاتية مستقبلا. وعندما تضعف القدرة على التعاطف تجاه الذات والاخرين تصبح العلاقة مع الغذاء و الجنس بديلا: الطعام يصبح هوسا وهاجسا كذلك الامر في التوق للجنس.

وفي بعض الأحيان يتم استخدام الجنس كوسيلة لتجنب العلاقات الحميمة وتكون ممارسته لغرض التقارب الجسدي فقط، دون أن يقدم شيئا يذكر للحصول على الأمن العاطفي والشعور بالاهتمام وعلاقة الحب القوية.

كما تلعب العلاقات الأسرية دورا مهما في تطوير اضطرابات الأكل وقد تقود هذه إلى أن تكون الدافع في الإكراه الجنسي أو الفراغ أثناء الطفولة المبكرة.

وخلصت الدراسة إلى أن العلاقات الأسرية القوية تمهد الطريق نحو بناء مشاعر الامل والرغبة الشديدة في تكوين علاقات حميمية وثيقة. وبالتالي فإن ا العلاج السليم لاضطرابات الأكل والادمان الجنسي هي معرفة متى يستخدم الغذاء لاستمرار الحياة الصحية، بينما يستخدم الجنس للألفة والمتعة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com