أزواج ينفرون من زوجاتهم أثناء الدورة الشهرية.. فما هي الأسباب؟

أزواج ينفرون من زوجاتهم أثناء الدورة الشهرية.. فما هي الأسباب؟

سميرة رضوان

تشتكي العديد من الزوجات من ابتعاد أزواجهنّ عنهنّ أثناء فترة الدورة الشهرية، تصل إلى حدّ النفور المطلق وعدم الملامسة، وأحياناً النوم في غرفة مستقلة. وفي الواقع، لا توجد أية مبررات علمية أو نفسية أو دينية تمنع اقتراب الرجل من زوجته وهي في هذه الفترة، إلا أن بعض المعتقدات المجتمعية هي من تقول إن المرأة أثناء حيضها تكون بحالة نجاسة أو جنابة.

إن العادة الشهرية حالة فسيولوجية تحدث لكل سيدة شهرياً، ولذلك قد يبدو من المستغرب ابتعاد الرجل عن زوجته أثناء حيضها، بل من الواجب عليه الاقتراب منها أكثر من بقية أيام الشهر، أولاً لإدراكه صعوبة الالتقاء الجنسي معها، وثانياً، وعلى غرار: “كل ممنوع مرغوب”، من المفترض أن تكون أكثر إغراءً وجاذبية له في هذه الفترة.

وحول هذا الموضوع، أوضح استشاري الطب النفسي والإدمان الدكتور نائل العدوان أن العامل النفسي الذي يترافق مع الدورة الشهرية لدى الزوجة هو السبب الذي يُبعد الرجل عنها، نظراً للحالة العصبية والتوتر وعدم القدرة على التركيز، وصعوبة التعامل مع من حولها، فهذه العوامل هي التي تنفّر الزوج من زوجته، وليست العادة الشهرية بذاتها.

ومن الناحية السيكولوجية، أضاف العدوان بأن الزوج في هذه الفترة عليه أن يكون أكثر تعاطفاً وشعوراً وحناناً على زوجته أكثر من أي وقت آخر، لكونها تعاني بعضاً من الآلام الجسدية كآلام البطن والرأس والظهر، إضافة إلى شعورها بعدم نظافة أعضائها التناسلية، فهي بحاجة وكل الحاجة لاقتراب زوجها منها، بحكم أنها ليست آلة تستخدم للعملية الجنسية فقط، وأن حاجتهما لبعضهما لا تقتصر على قضاء الحاجة الجنسية فقط.

واعتقد العدوان أن الخلل يكمن في عادات بعض المجتمعات التي تربط حالة المرأة أثناء دورتها الشهرية، بطهارتها ونظافتها، تصل إلى مرحلة عدم تناول الأزواج للطعام الذي تطبخه زوجاتهم للاعتقاد بنجاستها؛ فهذا الموروث الاجتماعي الخاطئ بُني على اجتهاد أشخاص ربطوا عدم قدرتها على القيام بالواجبات الدينية نظراً لنجاستها، ثم أسقطوا هذه النجاسة على أعضائها كافة حتى اليدين منها على سبيل المثال.

وأشار إلى أن المواريث المجتمعية التي تناقلتْ لبعض الرجال، وليس جميعهم، لم تعطِهم الفرصة حتى للتساؤل حول السبب وراء رفضهم تناول الطعام الذي تطبخه زوجاتهم وهي في حالة الحيض، ولماذا التعامل معها بقسوة، وما المدعاة للنفور منها؟ قائلاً: “ألا يكفيها حالة القلق وسرعة الانفعال والرد السريع وتدني المزاجية لديها في هذه الفترة، وماذا لو وضع نفسه مكانها، فهل يوافق على نفورها منه؟”.

وعما إذا كان نفور الرجل من زوجته أثناء دورتها الشهرية ينتج عن ردة فعل عكسية عنده لعدم قدرته على الاتصال الجنسي معها، أشار العدوان أن هذا الأمر غير منطقي، بل بالعكس، عليه تفريغ طاقاته الجنسية سواءً بالقُبل أو المداعبة أو الملامسة، لمعرفته التامة بعدم قدرته على الاتصال بها جنسياً.

ومن المتعارف عليه علمياً، بحسب العدوان، أن الزوجة أثناء دورتها الشهرية ترتفع عندها الرغبة الجنسية، ما يجعلها تبادر بالاقتراب من زوجها بطريقة غير مألوفة بالنسبة له، مقارنة ببقية أيام الشهر، وهذا ما لا يفهمه بعض الأزواج، حول السبب وراء هذا التقرّب، وفي الحقيقة، إن اقترابها منه لم يأتِ كتبرير أو فرصة لعدم رغبتها بالالتقاء الجنسي مع زوجها، لأن هذا الأمر متعلق بتغيرات هرمونية خارجة عن إرادتها فعلياً، إضافة إلى ذلك، فإن العملية الجنسية ليست فقط تواصل الأعضاء التناسلية لكلا الزوجين، فالجنس غير مقتصر على هذا الأمر، لا سيما أن التقبيل والمداعبة والملامسة واستثارة بقية أعضاء جسد الزوجين هي التي تلعب دوراً مهماً في كفايتهما من الإشباع العاطفي.

واختتم العدوان حديثه قائلاً: “لا يحق للزوج أن يشمئز من زوجته أثناء دورتها الشهرية، وإذا كان الأمر قد خرج عن سيطرته، يمكنه، على الأقل، أن لا يستفزها بكلماته ونبرات صوته أو تأففه من حالتها الصحية، كما أن الاقتراب منها والتودد لها أجدى نفعاً من ابتعاده عنها، تجنباً لخلافات قد تنشأ جراء موقفه هذا، ما يؤدي إلى نفورها منه لاحقاً بعد عودتها لوضعها الطبيعي ونظافتها من الدورة الشهرية”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com