فوشيا جديد فوشيا

قل لي كم "لايكاً" أتاك.. أقل لك من أنت..!

قديماً كان الشاعر يقف ليلقي قصيدته أمام الملك وحاشيته التي لا تخلو من حضورٍ علمي وأدبي من عليّة القوم، أو أمام شيخ قبيلته مع من يتجمع لسماعها من الوجهاء وأهل الفصاحة. وعند انتهائه تحين لحظةُ الحقيقة، فإذا هلل الجالسون بالابتسامات والثناء على ما سمعوا، انفرجت أساريرُ الشاعر وأُصيبَ بنوبةٍ من الفخر لعظيم إنجازه، فلم يكن من السّهل أن يحوز على إعجاب هيئة التحكيم التي يقف أمامها بسهولة. وإن لم يفعل، فلن تقوم له قائمةٌ بعد ذلك!.

وفي كلِّ زمانٍ ومكان يحتاج البشر بطبيعتهم إلى الشعور بأهميّة إنجازاتهم مهما صغرت، ربما لأنها السبيل الوحيد لإحساسهم بوجودهم.

إذاً فلا بدَّ من وجود سرٍّ وراء حاجتنا لذلك الشعور!، وهو ما دفعنا في زماننا هذا إلى ابتكار أساليب جديدة لبلوغه!.

إنه سحر الإعجاب ..

يرى فينيشيل إلى جانب أبراهام والمحلل النفسي ساندور رادو أن "فقد مصادر الإشباع النرجسي الأساسية" يعتبر عاملاً في استعداد الفرد للتعرض للاكتئاب، وأن المصدر الحقيقي للإشباع النرجسي هو الإعجاب، أي عندما يقع أحدنا في حالة من الاكتئاب فينبغي بالدرجة الأولى دعمه نفسياً بإسماعهِ عباراتٍ من قبيل (أنت إنسانٌ ناجح، وإن جلّ ما فعلته هو دليل على ذلك، ومستقبلك لابدَّ سيكون رائعاً).

أدوات الإعجاب

ولتحصل على الإعجاب يجب أن يكون لديك منتجٌ ما ومنصةٌ للعرض وجمهورٌ يحكم، إنها مسالةٌ معقدة لو حاولنا تحقيقها في عالمنا الطبيعي ولكن ماذا عن العالم الافتراضي؟!!

إن ما نجده أقرب إلى المستحيل في الحياة الواقعية، ربما نفاجأُ به وقد تحقق بكل بساطة في العالم الافتراضي، فالفيسبوك وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح المنصة المثاليّة للعرض، حيث يستطيعُ  الشخص اختيار جمهوره بنفسه وبدقة إن أراد، لضمان الحصول على كميّة الإعجاب المطلوبة...

ولا يتطلّب الأمر سوى عرض ما لديه من ( خاطرة أو صورة فنية أو مقال أدبي أو حكمة جميلة أو أغنيةٍ هابطة.. أو فيديو يحتوي فضيحةً ما أو دعابةً غبيّة.. إلى ما تيسّر..) ومن ثم مراقبة الرقم في الزاوية السفلى من الـ "بوست".

يختار لجنة التحكيم التي ستختاره!

ومع قدرة الشخص صاحب الحساب الفيسبوكي سواء أكان إنساناً عاديّاً أم شخصاً مشهوراً، على انتقاء اللجنة التي ستقيّم "إبدعاته"، وانفتاح الفضاء الافتراضي على مصراعيه أمامه، أصبح بإمكانه الصعود سريعاً وتجاوز جميع العقبات التي تحول دون انتشاره ونجوميّته.

وبدلاً من اضطراره لانتظار رأي النقاد وأهل الفن، أصبح نجاحه وانتشاره يُقاسُ بـ "عدد اللايكات والفولوات على صفحته الرسمية!" وبعدد المشاهدات لأغنيته أو "منتجه الإبداعي"!، وهذا ما يدّعي البعض من زمرة "المتفلسفين" بأنّه قد هبط بالذوق العام إلى الحضيض..

طاقة إيجابية..

وفي غمرة اشتداد المنافسة وازدياد عدد "المبدعين"، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت، لذلك يُنصح العارضون بالإعلان عن عروضهم مساءً ورؤية النتيجة في الصباح، فما أمس حاجتنا للطاقة الإيجابية الصباحية، لنبدأ عملنا وفي فمنا ابتسامةٌ مصدرها مجهول..!.

أخر الأخبار على فوشيا