حياتك

لماذا توجد نساء يعشقنَ الحياة؟.. هذه هي الإجابة

لماذا توجد نساء يعشقنَ الحياة؟.. هذ...

لم يتوقع أحد أن يكون برنامج الكاميرا الخفية "عيش كتير" الذي يُعرض على قناة "الجديد" اللبنانية، ويقوم على تقديمه مجموعة من المسنين تجاوزوا السبعين من أعمارهم أن يحصد هذا النجاح الباهر ويحقق أعلى المشاهدات. واللافت في هذا البرنامج أن المسنّات هنّ الأكثر خفة وقبولاً ورواجاً لدى المتابعين، خصوصاً وحسب المتداول في المجتمعات العربية، أن السيدة الكبيرة في السنّ قد تختم حياتها جالسة في منزلها، متكلة على غيرها في الرعاية والاهتمام بها، حتى إن كانت لديها طموحات ومشاريع، قد تخشى من تحقيقها تحسباً من ردة فعل المحيطين بها، أو الاستهزاء بها وبعُمرها، لذلك كنّ تلك السيدات الأجدر بالمتابعة، لأن فكرة كل

لم يتوقع أحد أن يكون برنامج الكاميرا الخفية "عيش كتير" الذي يُعرض على قناة "الجديد" اللبنانية، ويقوم على تقديمه مجموعة من المسنين تجاوزوا السبعين من أعمارهم أن يحصد هذا النجاح الباهر ويحقق أعلى المشاهدات.

واللافت في هذا البرنامج أن المسنّات هنّ الأكثر خفة وقبولاً ورواجاً لدى المتابعين، خصوصاً وحسب المتداول في المجتمعات العربية، أن السيدة الكبيرة في السنّ قد تختم حياتها جالسة في منزلها، متكلة على غيرها في الرعاية والاهتمام بها، حتى إن كانت لديها طموحات ومشاريع، قد تخشى من تحقيقها تحسباً من ردة فعل المحيطين بها، أو الاستهزاء بها وبعُمرها، لذلك كنّ تلك السيدات الأجدر بالمتابعة، لأن فكرة كل حلقة يقدمنَها تتضمن كل ما هو جديد وغريب وغير متوقع وفقاً لأعمارهنّ.

وهنا لا بد من التساؤل: لماذا توجد نساء يعشقنَ الحياة؟

للجواب عنه، أكد الباحث وأستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي لـ "فوشيا" أن بعضاً من المسنّات تعشقنَ الحياة، لأنه كلما تقدم عُمرهنّ، ازدادت خبراتهنّ وعزلتهنّ والاعتماد على أنفسهنّ، وكلنا نعرف أن أكثر المشاكل التي يواجهنَها المسنّات تتلخص بالمشاكل الاجتماعية والعزلة وفقدان الأبناء من حولهن، والبقاء لوحدهنّ، لذلك تلجأنَ للاندماج والاستئناس في الحياة من خلال التواصل مع المجتمع وتخفيف العزلة الاجتماعية عنهنّ، ومن هنا نراهن يعشقنَ التجديد والإبداع في مرحلة الشيخوخة.

وأشار الخزاعي إلى أن العديد من المسنّات تمكّنّ من قتل حاجز الصمت، بالاعتماد على أنفسهنّ، كنوع من أنواع إثبات الوجود، بحكم أن الكِبر في السنّ يعني التقاعد عن العمل والممارسات التي كنّ يزاولنَها.

كما أوضح أن الأوضاع الاقتصادية لدى الكثيرات منهنّ، مدعاة للتقدم بهنّ إلى الأمام، وتحقيق طموحاتهنّ وكل ما يرغبنَ به، وقدّم الخزاعي أحد الأمثلة على ذلك، معرفته بسيدة عمرها 78 عاماً، وتتعلم العزف على آلة الجيتار، كانت تحلم بالتعلم على تلك الآلة منذ زمن، ولكن الفرصة لم تسمح لها إلا في عمرها هذا، لكونها تعيش وحيدة، وترغب في التغيير من نمط حياتها التقليدي.

إضافة إلى ذلك، بيّن الخزاعي أن الأمراض التي تعاني منها بعض المسنّات سبب آخر في عشقهنّ للحياة، فرغبتهنّ في مقاومة المرض والضعف من جهة، وحتى يثبتنَ للجميع أنهنّ قادرات على العيش بصحة جيدة، ولديهنّ طموحات للعيش من أجلها مهما بلغت أمراضهنّ من جهة أخرى.

صحيح أن خريف العمر عند السيدة المسنّة يعني خلوّ حياتها من وجود رجل إلى جانبها في بعض الأحيان، والتوقف عن ممارسة حياتها الطبيعية من الحمل والإنجاب والعمل ونقص الأصدقاء، علاوة على شعورها بالملل نتيجة العيش بوحدة، إلا أنه تبقى لدى العديد منهنّ فرصة لممارسة ما يطمحنَ إليه والعيش بطريقة هانئة تسعدهنّ، وفي الختام، "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".

اترك تعليقاً