نيللي كريم تريد طفلاً بلا زوج وتقرّر شراء “راجل”

نيللي كريم تريد طفلاً بلا زوج وتقرّر شراء “راجل”

وئام غداس

في فيلمها الأول “بشتري راجل” والذي عُرض مؤخراً في صالات السينما، تقدم الكاتبة الشابة “إيناس لطفي” موضوعاً جريئا بدرجة كبيرة، تلقي المشاكل الاجتماعية للشباب وخصوصا الإناث بظلالها عليه، وتعكس مدى ما يعيشه هذا الجيل من تخبطات خصوصًا فيما يتعلق بموضوع الارتباط، الخوف منه وانعدام الثقة في الرجال بل وفي المؤسسة ككلّ، فبطلة “إيناس لطفي” تريد أن تكون أمّاً دون أن تتورط بالزواج، وتسعى إلى ذلك من خلال استئجار “رجل” لتتفق معه على شراء حيواناته المنوية، بزواج صوريّ، وبعد التلقيح الصناعي وحدوث الحمل، يتم الطلاق بينهما.

من حسن حظ البطلة “شمس” التي تجسد دورها الفنانة “نيللي كريم” وهي مديرة حسابات بأحد البنوك، أن الطبيب البيطري “بهجت” ويجسد دوره الفنان “محمد ممدوح” يمرّ بضائقة مالية ويبحث عن أي يد للمساعدة، لذلك يوافق بلا تردد على هذا العرض، ولكن الحمل لا يحدث فتنتج عن ذلك عدة أحداث وتعقيدات في الفيلم.

يجسد الفيلم فكرة مرعبة يعاني منها الشباب، لأن من سيفكر بجدية فيها يرى انها سوف تتحول مباشرة إلى كارثة خطيرة تهدد المجتمعات العربية، إنها إنذار بتفكك العائلة ونهاية الروابط الأسرية إلى الأبد، أن يتمّ اجتثاث الأمومة عبر لقاح، مجرد لقاح لا يربط بين طرفيه شيء فهذه معضلة وأزمة كبرى، ورغم ما يداخل الفتاة اليوم من يأس حيال مؤسسة الزواج إلا أنها بالتأكيد في عمقها لا تطمح لأن تكون أمّاً بمثل هذه الطريقة المبتذلة واللاّ إنسانية، على الرجل والمجتمع النظر قليلاً نحو تصرفاته وسلوكه إزاء المرأة وتعديلهما، ليعود إيمانها بقيمة الحبّ، البيت والعائلة، كانت هذه رسالة الفيلم وقد وصلت إلى حد كبير وبطريقة رائعة.

بطلة فيلم “بشتري راجل” تريد أن تضرب عصفورين بحجر واحد، أمها مريضة بسبب أنها لم تتزوج ولا تريد الزواج ، أقصى أحلامها في الحياة أصبح شيئا وحيداً: أن ترى ابنتها بفستان الزفاف الأبيض –الحالة عامة هنا أيضاً-، أما العصفور الثاني فهو تحقيق رغبتها الملحّة ن تصبح “ماما”، بالتالي كان الحل زواجا صوريا مع تلقيح صناعي لحيوانات منوية، هكذا تكون قد تزوجت حتى وان تطلقت بعد ذلك، وتكون أيضًا قد حققت حلمها بإنجاب طفل، هذا اللقاح المنوي الذي أصبح منتشراً في الغرب ولكن ليس بعد في عالمنا العربي.

يبقى من أهم أحداث هذا الفيلم، هو وقوع الزوج والزوجة في الحب بالفعل وارتياح كليهما لحالة الزواج التي وضعا فيها رغمًا عنهما، ولئن بدت الفكرة مستهلكة ومتداولة من خلال عدة أعمال سينمائية سابقة إلا أن الكاتبة لا تقع في فخّ الاستسهال وتقدم للمشاهد ماراثونا من التحديات والمواجهات والمواقف الطريفة والعفوية التي تنشأ بين الزوجين بدون تكلف، وتبقى “شمس” في قرارة نفسها غير مقتنعة بإمكانية نشوء الحبّ داخل علاقة بدأت بعملية حسابية بحتة فتجدها طوال الوقت حريصة أن لا تنساق وراء عواطفها وبالتالي لا تصدق أيضا مشاعر “بهجت” وتستحضر دائما أنها صاحبة الموقف الأقوى فهي من اختارت هذا الرجل وهو وافق تحت ضغط حاجته للمال وليس من أجلها أو حتى من أجل الزواج.

ينجح هذا الفيلم إلى حدّ كبير في تمرير مأساة واقعية إلى المشاهد بكل سلاسة من خلال الكتابة وأيضًا من خلال صورة إخراجية جميلة للمخرج المصري “محمد علي” في تجربته الثالثة للسينما، واختيار موفق للأبطال الرئيسيين وحتى الثانويين من بينهم الفنان القدير “لطفي لبيب” في دور خال البطلة، ولئن بدت فكرة الفيلم متداولة أي تناول العلاقة بين الرجل والمرأة أو الزواج وكل ما يتعلق به، ولكن في الحقيقة موضوع الرغبة في الإنجاب دون زواج تعدّ جديدة وجريئة في الوقت نفسه، رغم أنها تحاكي الواقع، واقع الفتاة العربية التي أصبحت ترعبها فكرة الزواج والارتباط، فاختارت عدم خوضه، رغم ضغوطات الأهل والمجتمع الذي لا يرى أي إمكانية أو حق لفتاة أن تقرر العيش لوحدها وتحقق كيانها خارج منظومة الأسرة والزوج والأطفال.

في المقابل ، هذه الفتاة التي اطلعت على مساوئ الارتباط تلحّ عليها غريزة الأمومة المخلوقة في كل أنثى، أن تكون أمّاً، فبتنا نسمع كثيرًا من الفتيات والنساء  يردّدن أن ميزة الزواج الوحيدة هي إنجاب الأطفال، من هنا بدأ البحث عن حلول، ومن هنا بدأت الفتيات تجاهرن بهذه الرغبة الملحة وقد شهدنا مؤخراً خبر الفتاة المصرية الذي أقام الدنيا ولم يقعدها بين مناصر ورافض، التي قررت الاحتفاظ بجنين حملت به من صديقها دون أي ارتباط رسميّ، لتكون “أماً عزباء” هذه الكلمة التي تخيف المجتمع وتصيبه بفوبيا “الحرية”، مع أن هذا شأنها وتلك رغبتها ومن حقها المطلق أن تحتفظ بطفلها إذا كانت قادرة على إعالته وراغبة في وجوده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com