ما هو لون الجمال.. كريمات تفتيح البشرة تجميلية أم عنصرية؟

ما هو لون الجمال.. كريمات تفتيح البشرة تجميلية أم عنصرية؟

بلقيس دارغوث

تزدهر في غرب أفريقيا تجارة بمليارات الدولارات تعد بتقديم الجمال ولكنها تقدم رسائل مختلطة ومشوشة حول الجمال نفسه.. إنها تجارة كريمات تبييض البشرة.

فبينما تحاول حكومات الدول حظر منتجات تبييض البشرة، ما زالت الثقافة المنتشرة ترى أن البياض يعني الجمال.

27SKINJP1-1-1479942177201-master675

وفي 1 أغسطس الماضي منعت سلطة الغذاء والأدوية في غانا استيراد وتصنيع الكريمات المبيضة بما في ذلك أي منتجات تضم مادة “hydroquinone” المستخرجة من النباتات الاستوائية، والتي تتدخل في عمل خلايا الميلانين ولون البشرة.

وتشير ترجيحات إلى ان 70% من السيدات في غرب أفريقيا يستخدمن كريمات التبييض، وهي عادة انتشرت أيضا في بعض دول الخليج العربي، ويتخوف المسؤولون من ظهور سرطان الجلد بكثرة نتيجة التلاعب اليومي بخلايا الجلد.

الحظر في غانا لم يمنع مثلا إزالة الإعلانات التي تروج لتفتيح البشرة أو تقديم عارضات ببشرة سمراء أكثر من سوداء، بل ما زالت المنتجات متوافرة في السواق، ما يضع السيدات في حيرة من أمرهن.

ومن أشهر المنتجات التي يتم بيعها هناك:

Ultra Fair Super Whitenizer

Grace White 100% Double Action Whitening Body Lotion

Viva White cream

Clinic Clear lotion

حتى العادات الاجتماعية تُحيّر النساء، إذ أن كل زوجات الأثرياء والسياسيين ذوات بشرة فاتحة، نتيجة معتقد شائع وصامت بأن الزوجة فاتحة البشرة ترفع من مستوى زوجها في النسيج الاجتماعي.

تعود هذه النزعة لتبييض البشرة إلى زمن الاستعمار، عندما احتل الأوروبيون أفريقيا فشعرت الشعوب بأنها أقل من المستعمرالأبيض، وما زالت هذه الفكرة سائدة حتى بعد استقلال الدول.

ويشير تقرير لصيحفة نيويورك تايمز إن في العديد من الدول الأفريقية يتم ترتيب أولوية الطلاب في المدرسة على الشكل التالي: المقيمون البيض سواء أولاد الدبلوماسيين الأوروبيين أو عمال السفارات الأمريكية أو أولاد اللبنانيين الذي يعملون في تجارة الإلكترونيات والمجوهرات. يليهم أبناء العرق المزدوج والذين يتم تسميتهم بالملونين. وبعد هؤلاء يأتي بقية الطلاب من السكان الأصليين.

إذًا تبدأ هذه التراتبية الطبقية من صفوف المدرسة وتنتقل في الوعي واللاوعي خلال المراهقة والشباب ما يستدعي أخيرًا لجوء الفتيات لتبييض بشرتهن ولو حام خطر الضرر الصحي.

وإلى جانب مخاطر سرطان الجلد، فإن تبييض البشرة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تفاوت اللون على الوجه فتظهر بقع داكنة وأخرى فاتحة تقضي على الجمال الطبيعي أياً كان لونه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com