الصّين تغزو الأسواق حتى بالعرائس!!
زفاف

الصّين تغزو الأسواق حتى بالعرائس!!

فوشيا - همسة رمضان

مهما اختلفت المجتمعات حول العالم من حيث التطوّر الفكري والسّلوك الحضاري، فجميعهم عندما يصطدمون بفكرة الارتباط والزّواج، يكون مرجعهم الأساسي العادات والتقاليد الموروثة من أجدادهم والخاصّة بمجتمعهم، والتي ربّما تكون في بعض الاحيان صادمة من شدّة غرابتها، ولكن مهما كانت كذلك فلا بدَّ من وجود سببٍ جوهري وراء التمسّك بها.

Two Chinese couples walk to attend their a pre-wedding photoshoots in front of the Notre-Dame Cathedral in Paris, France, August 28, 2015. As young Chinese become wealthier, they take abroad the tradition of taking their wedding photos days before they are married, rather than on their wedding day. Picture taken August 28, 2015. REUTERS/Philippe Wojazer

ففي الصّين مثلاً يعاني الشّبان من قلة عدد الفتيات بالنسبة لعددهم، وهو واقعٌ نتج عن القانون الذي تتمسّك به الدولة الصّينيّة، بتحديد النسل بطفلٍ واحد للعائلة الواحدة، وبما أنّ المجتمع الصّيني مجتمعٌ شرقي، ويحمل عادات وإيديولوجيا ذلك المجتمع، دفع ذلك الآباء للتمسّك بالأولاد ورفض المواليد البنات، فعندما تعلم الأم أنها تحمل فتاةً في أحشائها تسارع إلى وأدها داخل رحمها، مكرّرةً العمليّة إلى أن يأتي الولد الذي سيحمل اسم العائلة، وهذا ما أدّى إلى وجود 120 شاباً مقابل كل 100 فتاة.

وبالإضافة إلى ذلك فالقوانين التي تنظم الزواج في الصّين تتصف بالصعوبة والتعقيد وخاصّةً في حالة الزّواج من أجنبي، فمثلا في المادة 147 من القانون المدني الصيني الذي ينظم عملية الزواج والطلاق من الصينيين، تنص المادة على ضرورة تحديد العلاقة الأسرية للراغبين بالزواج، بشرط ألا تربط بينهم صلة قرابة من الدرجة الثالثة أو الرابعة على الأقل.

A Chinese couple poses during a pre-wedding photoshoot in front of the Notre-Dame Cathedral in Paris, France, August 28, 2015. As young Chinese become wealthier, they take abroad the tradition of taking their wedding photos days before they are married, rather than on their wedding day. Picture taken August 28, 2015. REUTERS/Philippe Wojazer

بالإضافة إلى ذلك يُطلب من كلّ من العروسين تقديم بعض المستندات لمكتب تسجيل الزواج الموجود بكل مقاطعة، والتي تشمل على بطاقة الهوية وشهادة فحص ما قبل الزواج من مستشفى حكومي، وشهادة إثبات من السفارة بعدم وجود زوجه أخرى، وأن يكون المتقدمون للزواج مقيمين في الصين لمدة لا تقل عن عام متواصل، وأن لا يقل عمر العروسين عن 17 عاماً.

كلّ ذلك دفع بالصينيّين إلى إيجاد مخرج لشبابهم تمثّل بإنشاءِ سوقٍ أسبوعي للخطبة، يفتح يومي السبت والأحد في شنغهاى ويتم تعليق المواصفات المراد توافرها في شريك الحياة، على حوائط مخصصة لذلك، ولا يتردّد معظم الآباء والأمهات بالذّهاب إلى هذا السوق لاختيار الزوجة المناسبة لأولادهم، ومن ثمَّ الاتصال بالأهل لتحديد موعد زيارة، ثمَّ ينتظر العريس بفارغ الصّبر القبول والموافقة من عروسه التي نالت إعجابه بعد بحثٍ طويل، وفي المقابل تأخذ العروس وقتها بالتفكير، كما ترفع من سقفِ مطالبها، لإدراكها بأنّها عملةٌ نادرة في مجتمعها ومن الصّعب إيجادها ببساطة!، وهو ما يدفعنا إلى استحضار القول “للناس فيما يعشقون مذاهب”.