زفاف

العروس الأوكرانية.. رأسها من الورود!

باسمة الأحمد

كان الورد فيما مضى زينة أساسية تتجمل بها العروس في أوروبا الشرقية، ولغة تعبر من خلالها الصبايا عن أحاسيسهن اتجاه الرجال، ولاسيما في أوكرانيا، حيث يجري العمل على إحياء تقاليد تاج الورد الباهر الذي كان يكلل رأس العروس أيام زمان.

هكذا دأبت البنت في مرحلة مراهقتها الأولى في أوكرانيا على تزيين شعرها بورود وأشرطة وأغصان نباتية مناسبة. وما إن تغدو في عمر يسمح لها بالترحيب بعبارات الغزل من عاشقين محتملين، حتى تضع على رأسها وروداً وأورواق نباتاتٍ منسقة بأشكال مختلفة تشد النظر.

للعذراوات فقط

غير أن التزيين كان يصل إلى ذروته حين تصبح الشابة عروساً على أبواب مرحلة الزواج. وعندها يصبح الأمر في أيدي صديقات العروس اللواتي ينسجن إكليلاً فريداً من الورود المنسقة بشكل فني لافت على شكل التاج، أو قل مروحة الألوان الزاهية التي يتباهى بها الطاووس حين ينشر ريشه.

والطريف أن رفيقات العروس كن يستغرقن يوماً كاملاً أحياناً في صناعة التاج الرائع، وغالباً ما كن يعملن في بيتها حتى تنتهي مهمتهن في فجر يوم العرس أو قبل ذلك بقليل. بيد أن تلك المناسبة ستكون آخر عهد الفتاة بالتزيّن بالورد الذي كان يقتصر في ذلك المجتمع التقليدي على العذراوات فقط، ويُحظر ارتداؤه على المتزوجات.

صار إكليل العروس موضة

غاب هذا التقليد الأصيل عن أوكرانيا في القرن الماضي لأن النظام الشيوعي لم يكن يشجع الفن والفنون الأصيلة. ومع استعادة البلاد جزءاً يسيراً من استقلالها، هاهي تسعى جاهدة لإحياء تاريخها القديم وعاداتها الأصيلة التي حرصت على ممارستها في الماضي.

وذكرت مجلة “فوغ” أن هذه الأكاليل باتت موضة رائجة وهي “تباع بكثرة” في العاصمة الأوكرانية كييف. وهناك تقارير تؤكد أن الزينة التقليدية هذه تتوفر بكثرة في أنحاء البلاد كلها وبأنواع وتصاميم مختلفة، كما أن أسعارها ليست دائماً متهاودة.

وغالباً ما يلجأ الفنانون الجدد إلى تصميم الأكاليل الجديدة استناداً إلى صور بقيت في المتاحف وبين المقتنيات للعائلات الموزعة هنا وهناك. والموهوب بين هؤلاء الفنانيين لاينسخ أسلوب تنضيد ورود الإكليل الاستثنائي القديم وعناصره، بل يضيف لمسات فنية وعناصر جديدة مبتكرة تناسب العصر الحاضر.

وقد أطلق ستوديو “تيرد رووستر” في كييف أخيراً مشروعاً لإعادة تصميم الأكاليل التقليدية الباهرة بناء على مجموعة من الصور لأكاليل زينت رؤوس العروسات في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

أما “لغة” الورد، فليس واضحاً ما إذا كانت الصبايا الأوكرانيات في حاجة لاستعمالها مجدداً، أم أنهن يعرفن أساليب أخرى للغزل أكثر ملاءمة للعصر.