الفاشن السريع.. طريق مختصر للثراء الفاحش
محلات

الفاشن السريع.. طريق مختصر للثراء الفاحش

بلقيس دارغوث

عندما تفكر بالصناعات التي تحقق لأصحابها الثراء الفاحش، يتبادر إلى الذهن قطاعا الطاقة والتكنولوجيا. لكن الملابس، وتحديداً الرخيصة منها، تحولت لتصبح مصدراً مفاجئاً للعديد من أثرى العائلات في العالم.

يعتبر ستيفان بيرسون، رئيس مجلس إدارة وصاحب محلات H&M، أثرى رجل في السويد بثروة قيمتها 20 مليار دولار، وفق تقرير صادر عن فوربس.

قد تظن أيضاً أن أثرى رجل في اليابان مثلاً هو صاحب شركة إلكترونيات أو سيارات، لكن مؤسس شركة “Fast Retailing ” للملابس الجاهزة يمتلك ثروة قيمتها 17.1 مليار دولار، 80% منها ناتج عن شركة Uniqlo للأزياء. ورغم تراجع ثروته 4.8 مليار دولار العام الماضي، إلا أنه ما يزال أثرى رجل في اليابان.

وهناك أيضا أمانشيو أورتيغا صاحب محلات زارا، الذي يعد أثرى رجل في إسبانيا وأوروبا بثروة 75.1 مليار دولار، ليصبح وفق لائحة فوربس ثاني أثرى رجل في العالم لهذا العام.

كما تعتبر عائلة برنينكميجر أثرى عائلة في النرويج، والتي تمتلك سلسلة محلات C&A للأزياء. ومثلها عائلة ويستون في إيرلندا، التي تمتلك سلسلة محلات Selfridge و Primark

تبيع هذه المحلات ملابس جاهزة بأسعار مقبولة جداً وأحياناً رخيصة. وبما أن الملابس من ضروريات الحياة فهي تجارة لن تتوقف إطلاقاً مهما عصفت الأزمات الاقتصادية بدول العالم.

وتتبنى كل هذه الشركات مفهوم “الفاشن السريع”، وهو سر نجاحها مقارنة بالآخرين لتقديمها أزياء أسرع وأرخص.

كما تمتلك مصانع في دول تنخفض فيها كلفة اليد العاملة، وتعتبر رواتب عمالها الأقل عالمياً، بل إن بعضها يتعرض لانتقادات بإساءة معاملة العمالة واستغلالها.

ويوضح خبير التسويق فيكي كانترل من “National Retail Federation” أن المرأة في السابق كانت تنفق مبلغاً معتبراً على فستان أسود ترتديه في أكثر من مناسبة، لكن الآن تغير شكل تفاعل البشر في ظل الثورة التكنولوجية، حيث تتعرض المرأة نفسها لأمطار غزيرة من الصور والموديلات تفتح شهيتها على شراء المزيد وتجعل تكرار الزي أمراً غير مستحب.

يطرح الفاشن السريع فكرة عدم إنفاق مبلغ كبير على قطعة واحدة وتقسيم المبلغ لشراء أكثر من قطعة وعدم تكرار الإطلالة.

فمحلات مثل H&M تقدم للمستهلكين آخر صيحات الموضة بشكل سريع وبأسعار مقبولة، ما يخلق رابطاً من الولاء بين المحل وزبوناته فيبيع منتجات أخرى ويحقق أرباحاً عالية.

ويعتبر أن هجرة الطبقة الوسطى إلى الضواحي في ستينات وسبعينات القرن الماضي، فتحت المجال أمام إنشاء مراكز تسوق كبيرة وتشجيع فكرة تسوق كل شيء من مكان واحد.