سياحة وسفر

نيوفاوندلاند.. القوة الملموسة للطبيعة

فوشيا - خاص

تقع جزيرة نيوفاوندلاند بالقرب من الساحل الشرقي لكندا، وتتيح للسياح فرصة الاستمتاع بمشاهدة الجبال الجليدية والحيتان، وعادةً ما يستيقظ السياح في الصباح على ضجيج الحيتان في بون باي، التي تقع في غرب جزيرة نيوفاوندلاند، وترسل الشمس أشعتها الذهبية على سطح الماء المتلألئ في هذا المشهد البديع.

تعتبر مشاهدة الحيتان والدلافين من المزايا الخاصة، التي تتمتع بها جزيرة نيوفاوندلاند، حيث تمثل القوة الملموسة للطبيعة.

وتحيط الجبال، التي تنمو عليها الغابات، بمدينة بون باي الواقعة على خليج سانت لورانس، وتقع هذه المدينة في المحمية الطبيعية جروس مورن بارك في الجزء الجنوبي من شبة الجزيرة الشمالية، وفي الشمال توجد شبه جزيرة نيوفاوندلاند.

وغالباً ما يترك السكان الجزيرة من أجل العمل أو الدارسة، ولكنهم يعودون إليها حتماً في وقت من الأوقات.

وعلى الجانب الآخر من الخليج يتلاقى اثنان من المضايق في منطقة نوريس بوينت، حيث قام الكابتن ريج وليامز بإرساء سفينته هناك، وبعد ذلك اتجهت الرحلة إلى داخل المضيق البحري، ومر السياح من أمام التكوينات الصخرية والشلالات البديعة، ولم تظهر أية قوارب أخرى في هذه المنطقة، ولم يكن هناك سوى النسر الأصلع وحيداً على الشاطئ.

وكانت هناك مفاجأة كبيرة للسياح على متن القارب؛ حيث ظهر الاحتفال بزفاف عروسين أثناء هذه الجولة. وأشارت العروس قائلةً: “هذا الموقع مهيب ولذلك تم اختياره ليكون خلفية لمشهد الاحتفال بالزفاف”، حيث سافر الزوجان إلى وطنهم في جزيرة نيوفاوندلاند خصيصاً لهذا الغرض. وقد كان الاحتفال مؤثراً للغاية بحيث تغافل السياح عن مشاهدة الحيتان، التي كانت تسبح على مقربة من القارب بالفعل.

حتى أن الكابتن وليامز يظهر عليه أيضاً الطبائع المميزة لأهل جزيرة نيوفاوندلاند، ليس فقط لأنه لا يريد العيش في أي مكان آخر في العالم، ولكن أيضاً لأنه يرى أن هذه الجزيرة أفضل الأماكن وأكثرها أماناً في العالم. وأشار وليامز إلى أن معظم سكان الجزيرة لهم جذور ايرلندية وإنجليزية.

عباءة الأرض

ويبزر جبل الطاولة بوضوح وسط الطبيعة الخضراء بمحمية جروس مورن، ويظهر بشكل مستوٍ وبدون أشجار ويطغى عليه لون أكسيد الرصاص. وهناك بعض السياح يتجولون على الطرق المغطاة بالحصى كأنهم يسيرون على سطح القمر. وأوضح كيم تومسون، من إدارة المحمية الطبيعية، قائلاً: “نحن نتجول بالفعل على طبقة عباءة الأرض، والتي توجد تحت القشرة الأرضية”.

وقد ظهرت هذه الطبقة لأعلى بسبب حركة الصفائح التكتونية. وتعتبر هذه الميزة الجيولوجية من أهم عوامل الجذب السياحي إلى الجزيرة؛ حيث تعد المحمية الطبيعية المدرجة ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي واحدة من الأماكن القليلة في العالم التي تظهر فيها عباءة الأرض على السطح. وأكد كيم تومسون على أن محمية جروس مورن تعتبر هي المنطقة الوحيدة، التي يسهل الوصول إليها.

وفي الجزء الغربي يمر الطريق السريع على الساحل مباشرةً إلى الشمال عبر المنطقة ذات الكثافة السكانية المنخفضة. ومع ظروف الطقس الجيدة يرغب السياح في التوقف كل بضعة كيلومترات من أجل التقاط الصور البديعة، التي تضم الجبال الوعرة والبحيرات والمناطق الخضراء والأمواج الزرقاء. وقد شكلت قوة المد والجزر في محمية أرشس بروفينشيال بارك جسوراً خلابة من الصخور، والتي تتطلب من السياح الكثير من الشجاعة من أجل تسلقها.

وتتمتع جزيرة نيوفاوندلاند بشريط ساحلي يبلغ طوله بشكل إجمالي 18 ألف كيلومتر، وتنتشر العديد من المنارات على طول الساحل، والتي تمثل أحد المزارات السياحية في هذه الجزيرة الرائعة. وقد تم تشييد منارة لوبستر كوف هيد خلال عام 1897، وتظهر باللون الأبيض على منحدر.

مستعمرة الفايكينغ

ويقابل السياح في لانس أوكس ميدوز في المنطقة الشمالية من الجزيرة رجال أشداء مثل مارك بيلغرام، الذي يظهر بلحية وملابس للأراضي الوعرة ويؤدي دور الفايكنغ من عام 1000 ميلادية. وأضاف قائلاً: “في هذا المكان قام الفايكنغ ببناء أول مستعمرة في أمريكا الشمالية، قبل وصول كولومبوس إلى أمريكا بفترة طويلة. وقد اكتشف الباحثون في حقبة الستينيات من القرن المنصرم بقايا هذه المستعمرة؛ حيث تم إعادة بناء بعض المنازل الأرضية المغطاة بالعشب.

وعلى مقربة من هذه المنازل يقف دووغ كوك بكاميرته على شاطئ المحيط الأطلنطي من أجل التقاط صور الجبل الجليدي، الذي يمر من أمامه. وتشهد هذه المنطقة مرور ما يصل إلى 15 ألف جبل جليدي كل عام قبالة شواطئ جزيرة نيوفاوندلاند.

وفي عصر الهواتف الذكية والحواسب اللوحية لم تعد للبطاقات البريدية أي وجود حالياً سواء كانت تحمل صور الجبال الجليدية أو الحيتان، ولذلك فإن المصور دووغ كوك يعمل كبائع أثاث خلال فصل الشتاء، وعندما يُطرح عليه تساؤل عما يريد مغادرة جزيرة نيوفاوندلاند إلى مكان آخر، يكون جوابه بالنفي بكل تأكيد.