ناميبا.. معايشة الحياة البرية عن قرب
سياحة وسفر

ناميبا.. معايشة الحياة البرية عن قرب

فوشيا - خاص

تعتبر ناميبيا واحدة من أكثر البلدان الإفريقية تنوعاً من حيث المناظر الطبيعية؛ حيث تكثر فيها الصحاري الحمراء والوديان العميقة والأدغال الخضراء. وتستقطب العديد من الأفواج السياحية من جميع أنحاء العالم للاستمتاع بالعجائب الطبيعية بها ومشاهدة الحياة البرية، التي يمكن معايشتها عن قرب بواسطة سيارات الدفع الرباعي المخصصة لرحلات السفاري والتخييم.

وكثيراً ما يشاهد السياح بحاراً من الكثبان الرملية العملاقة، والتي يصل ارتفاعها إلى 200 متر في أغلب الأحيان، بل إن ارتفاع الكثبان الرملية “بيغ دادي” يصل إلى 350 متراً، وهو ما يزيد على ارتفاع برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس. وتعتبر محمية “ناوكلوفت بارك” الواقعة في الصحراء واحدة من أكثر الأماكن إثارة وغرابة في ناميبيا.

كثبان متنوعة الألوان

وتمتد الكثبان الرملية حتى خط الأفق، وتظهر بألوان متنوعة من اللون البرتقالي وحتى اللون الأحمر الداكن، وكلما زاد عمر الرمال، فإنها تظهر بلون أحمر أكثر قتامة. ودائماً ما تتقاطع هذه الألوان في منطقة سوسوسفلي مع اللون الأبيض الخاص بأحواض الملاحات وكذلك أشجار السنط الجافة. ويمكن للسياح هنا قضاء أربعة أسابيع بسبب ما تزخر به ناميبيا من مناظر طبيعة متنوعة للغاية.

وتتنوع عوامل الجذب السياحي في ناميبيا؛ حيث يوجد في جنوب البلاد منطقة استخراج الألماس من المستعمرة الألمانية لوديرتز، وكذلك كانيون فيش ريفير، الذي يعد ثان أكبر كانيون في العالم، ويقع في شرق صحراء كالاهاري ويزخر بالعديد من مظاهر الحياة البرية المتنوعة.

وبخلاف الكثير من البلدان الإفريقية الأخرى يمكن للسياح في ناميبيا اكتشاف روعة الحياة البرية بمفردهم بواسطة السيارات المستأجرة وبدون أية مشكلات؛ حيث يظل السياح على متن السيارة، ويمكنهم التوقف في أي مكان يرغبونه أو عندما يمر قطيع الأفيال من أمامهم.

ومعظم السيارات، التي يمكن استئجارها في ناميبيا عبارة عن موديلات بيك آب مزودة بنظام الدفع الرباعي مع خيمة على السقف، بالإضافة إلى تجهيزات التخييم الأخرى، وبالتالي يمكن الانطلاق في جولات ورحلات السفاري بكل مرونة.

ومع ذلك فإن السلطات في ناميبيا تحظر التخييم الحر؛ نظراً لأن الحيوانات البرية قد تشكل خطورة في بعض الأحيان على السياح.

وعادةً ما توفر الشركات المنظمة للرحلات برنامجاً جيداً للسياح، الذين يرغبون في اكتشاف الطبيعة بأنفسهم؛ حيث يمكن للسياح الإقامة في المخيمات، التي توفر فرصة مشاهدة الأفيال أثناء الاستحمام، وفي نفس الوقت الإقامة في لودج سفاري فاخر، وتعتبر ناميبيا من البلدان الإفريقية الآمنة، فضلاً عن أنها تتمتع ببنية تحتية جيدة لصناعة السياحة.

وفي واقع الأمر فقد تم إنشاء الطريق من سوسوسفلي إلى خليج والفيز باي بشكل رائع، ويوفر للسياح متعة لا تقل أبداً عن رحلات السفاري؛ حيث يمكنهم مشاهدة قطعان النعام على جانب الطريق. ومع ذلك تظل هذه المنطقة الواسعة، التي لا حدود لها والعزلة مثار إعجاب السياح على الدوام؛ حيث نادراً ما تظهر القرى أو السيارات الأخرى على الطريق، بل يكثر ظهور قطعان الحمار الوحشي.

وعند خليج والفيز باي تنتهي الطبيعة الصحراوية السريالية، والتي تشبه سطح القمر، ليجد السياح أنفسهم فجأة على شاطئ المحيط الأطلنطي بمياهه الزرقاء الرائعة. وتزخر هذه البحيرة بأكثر الطيور المائية في جنوب أفريقيا؛ حيث يظهر بها آلاف من طيور الفلامنكو، والتي تحيل مياه المحيط الأطلنطي الزرقاء إلى بحر من اللون الوردي. كما ترافق الدلافين والبجع القوارب السياحية في طريق عودتها إلى شاطئ ناميبيا.

محمية “ساندويتش هاربور”

وتزداد أجواء الإثارة والمتعة ويرتفع مستوى الأدرينالين بشكل كبير عندما يصل السياح إلى محمية الكثبان الرملية “ساندويتش هاربور” الواقعة جنوب خليج والفيز باي؛ حيث ترتفع الكثبان الرملية إلى 80 متراً، وتسقط بشكل عمودي في المحيط الأطلنطي. وعلى مسافة كيلومترات قليلة إلى الشمال ينعم السياح بمغامرة حقيقية مع الكثبان الرملية على مشارف المدينة الساحلية “سواكوبموند”.

وتصل درجات الحرارة في الصيف إلى 25 درجة ويتعين على السياح ارتداء أحذية التزلج على الرمال وصعود الكثبان الرملية حتى ارتفاع 120 متراً. وينبغي على كل سائح أن يرتدي حذاء التزلج بنفسه، ويتقدمهم هندريك ماي، الذي هاجر من ألمانيا إلى ناميبيا منذ 17 عاماً ويقوم باصطحاب السياح للاستمتاع بأكثر مغامرات التزلج غرابة في العالم، وهو التزلج على الكثبان الرملية.

ويقف جبل شبيتزكوب وحيداً في السافانا الأفريقية، ويعرف هذا الجبل الجرانيتي أيضاً باسم ماترهورن ناميبيا بسبب شكله المميز. وفي ظلال الصخور يقوم السياح بنصب خيمتهم وإشعال نار المخيم، وتظهر روعة وجمال هذا المكان عندما يجلس السياح في المساء حول النار تحت السماء الأفريقية ويستمتعون بتناول شرائح اللحم والعصير اللذيذ في أحضان البرية الافريقية.

نقوش الحيوانات

ويواصل السياح بعد ذلك الرحلة عبر بعض الدروب والطرق غير الممهدة من أجل الوصول إلى أكثر الملاحات إثارة في أفريقيا وزيارة المحمية الطبيعية أتوشا، وقبل الوصول إلى هناك قد يكون من الممتع زيارة منطقة تويفلفونتين لمشاهدة نقوش الحيوانات، التي ترجع إلى 10 آلاف عام.

وتعتبر محمية أتوشا من أهم المحميات الطبيعية في إفريقيا، حيث أنها تشتمل على الكثير من الحيوانات البرية، والتي تضم 6000 حمار وحشي و2000 زرافة و2500 فيل و300 أسد ووحيد القرن. وينتقل السياح من حفرة إلى أخرى لمشاهدة الحيوانات، بل قد تجمع الصورة في بعض الأحيان بين الأفيال والزرافات والحمار الوحشي ووحيد القرن.