ما السر وراء النشوة الجنسية الأنثوية؟
ثقافة جنسية

ما السر وراء النشوة الجنسية الأنثوية؟

آدم لبزو

تعتبر العين جزءا أساسيا من عملية الرؤية كما تلعب الأذن الخارجية دورا هاما في عملية الاستماع. يبدو أن معظم أعضاء الجسم البشري تمتلك وظائف محددة وواضحة. ولكن هنالك أموراً أخرى تحدث داخل الجسم البشري بطريقة غريبة وغير مفهومة. ومن هذه الأمور التي تثير حيرة البيولوجيين هي هزة الجماع أو النشوة الجنسية التي تشعر بها النساء تحديدا.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا مطولا حول الموضوع جاء فيه: “تلعب النشوة الجنسية دورا مهما في علاقات المرأة الحميمية، إلا أن العلماء قد واجهوا صعوبات في فهم الجذور التطورية لهذه التجربة التي تعتبر خليطا من الانقباضات العضلية والإفرازات الهرمونية والمتعة الغامرة.”

وقام العديد من العلماء منذ عقود بوضع نظريات لتفسير وكشف جذور هذه الظاهرة، ولكن هذه الفرضيات لم تلقَ قبولا واسعا. لذلك، قرر عالمان في مجال بيولوجيا التطور الإنضمام إلى السباق وتقديم أسلوب تفكير جديد حول النشوة الجنسية عند النساء بناء على عملية إعادة دراسة التاريخ التطوري.

استنتج العالمان في مقال نشراه في مجلة علم الحيوانات التجريبي الإثنين، أن هذه الظاهرة قد بدأت عند الثدييات قبل 150 مليون عام كطريقة لإنتاج البيوض بهدف تلقيحها بعد الجنس. وحتى الآن، لم يقم الكثير من العلماء بالبحث في علم البيولوجيا الكامن وراء الحيوانات المرتبطة إرتباطا بعيدا بحثا عن أدلة لحل هذا اللغز.

تقول ميهايلا بافليسيف، عالمة الأحياء التطورية في كلية الطب في جامعة سينسيناتي ومؤلفة الورقة البحثية الجديدة: “فيما يتعلق بالنشوة الجنسية، فقد قمنا بحصر الأمر بين الإنسان والثدييات ولم نتعمق ونبحث في الفصائل الأخرى”.

من الجدير بالذكر أن النشوة الجنسية عند الذكور لم تحير علماء التطور كثيرا، حيث أن الشعور باللذة مرتبط بإطلاق السائل المنوي وهو أهم مرحلة من مراحل نقل جينات الذكر إلى الجيل الجديد. لذلك، تشجع اللذة الذكور على ممارسة الجنس ونقل سوائلهم المنوية ودفع عجلة التطور الى الأمام.

نشوة المرأة الجنسية معقدة

نشوة المرأة الجنسية معقدة

من ناحية أخرى، فإن المسار التطوري عند النساء أعقد منه عند الذكور، حيث أن إنقباض العضلات الذي يحصل خلال النشوة الجنسية ليس ضروريا حتى تحبل المراة. وعلى الرغم من أن معظم الرجال يتمكنون من الوصول إلى النشوة الجنسية خلال الجماع، إلا أن الامر أصعب بالنسبة للنساء.

فقد كشفت إحصائية تمت عام 2010 أن 35.6% من النساء زعمن أنهن لم يشعرن بالنشوة الجنسية في آخر مرة مارسن فيها الجنس. ويعود جزء من السبب وراء هذا الأمر إلى أن البظر منفصل جسديا عن المهبل.

ومع هذا فإن بعض العلماء يعتقدون أن النشوة الجنسية عند الإناث تخدم وظيفية بيولوجية اعتبرتها عملية الانتخاب الطبيعي أمرا إيجابيا. ولكن تبقى المهمة هي اكتشاف هذه الوظيفة.

يقول ديفيد أ بوتس، عالم الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة ولاية بنسلفانيا: “يقول لي حدسي أن الامر مهم من ناحية عاطفية، حيث أن الشعور القوي بالنشوة الجنسية يترتب عليه تبعات تكاثرية.”

لقد تم طرح العديد من الفرضيات بهذا الخصوص، فقد قام الدكتور بوتس وزملاؤه بدراسات لفحص احتمالية كون النشوة الجنسية تزيد من احتمالية تلقيح بيوض المرأة من قبل ذكر جذاب جينيا.

18 نظرية ضعيفة

18 نظرية ضعيفة

ولكن إليزابيث أ. لويد وهي فيلسوفة من جامعة إنديانا لا توافق الدكتور بوتس الرأي. فقد نشرت الأخيرة كتابا عام 2005 بعنوان: “دراسة النشوة الجنسية عند الإناث” إستعرضت فيه 18 نظرية منشورة حول الموضوع. واستنتجت ان جميع هذه النظريات تفتقر للدلائل القوية كما أن بعضها قد تم تقويضه بناء على اكتشافات أخرى تتعلق بالطبيعة الجنسية البشرية. والحقيقة أن سنوات البحث التي تلت كتابها لم تزد شكوكها إلا صحة.

تعتقد الدكتورة لويد أن أفضل تفسير للنشوة الجنسية عند الإناث هو انها لا تمتلك أي وظيفة بيولوجية على الإطلاق. فهي ليست سوى منتج ثانوي لتطور النشوة الجنسية الذكرية، لذلك، تعتقد د. لويد أن النشوة الجنسية عند النساء مثل الحلمات عند الرجال.

ولكن د.بافليسيف وزميله جنتر ب واجنر من جامعة ييل قد شرعا في دراسة النشوة الجنسية الانثوية وربطها بتاريخ تطوري طويل يصل الى بداية عهد الثدييات. يبدأ الأمر بالتعرف أكثر على الحياة الجنسية للحيوانات الأخرى والتعمق في جمع المعلومات عن العديد من الحيوانات من خنازير الأرض إلى الكوالا.

لقد لاحظ هذان العالمان أن إناث الثدييات تفرز هرموني أكسيسايتين وبرلاكتين خلال الجماع، وهما الهرمونان اللذان تفرزهما الأنثى خلال النشوة الجنسية، ولكن المثير للإهتمام أن الإناث – في هذه الثدييات – يستعملن أسلوب تكاثر مختلف بشكل كلي.

بينما تطلق الإناث بويضة واحدة شهريا، تقوم إناث الثدييات الأخرى مثل الأرانب والجمال بإطلاق بويضة أثناء عملية الجماع فقط. لم تتطور دورات التبويض إلا في سلالات قليلة من الثدييات، بما في ذلك البشر، بحسب ما وجده العالمان. وقبل ذلك، إعتمدت أسلاف الثدييات على التبويض أثناء ممارسة الجماع. فقد كانت تلك الثدييات تمتلك بظرا داخل المهبل. ولم يصبح البظر خارج المهبل إلا عند الثدييات التي تطور لديها دورات تبويض. فبناءا على هذه النتائج يعتقد د.بافليسيف وزميله جنتر ب. واجنر أن النشوة الجنسية الانثوية هي ردة فعل لا إرادية تساعد النساء على الحمل.

كان البظر عند الثدييات الأولى يقوم بإرسال إشارة الى الدماغ لتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن تحرير البويضة. وفور تلقيح البويضة، كانت الهرمونات تساعد على تثبيت البويضة الملقحة في الرحم. ولطالما نجحت هذه الطريقة مع الثدييات التي نادرا ما تواجه الذكور، وساعدتها على الإستفادة القصوى من كل عملية جماع.

ولكن مع مرور الزمن، بدأت بعض الرئيسيات، مثل البشر، بتكوين مجموعات اجتماعية والعيش بينها، الأمر الذي سهل حصول الإناث على الجنس مما جعل النشوة الجنسية غير مفيدة كآلية تبويض. بالتالي، بدأت اسلافنا الإناث بتكوين نظام جديد ينتج البويضات بشكل دوري.

وبما أن الهدف الرئيسي من البظر قد انتهى، قام الجسم بنقله خارج موقعه الأصلي. ويعتقد د.وانجر أن عملية النقل هذه هي محاولة تطورية لإزالة نظام إستشعار: “ببساطة، لا يريد الجسم أن يقوم هذا النظام بإرسال اشارات خاطئة في وقت خاطىء. في الحقيقة، نحن لا نعلم لم حصل هذا” ولكن اذا ما نظرنا الى أنواع الثدييات، فإن هذا الأمر يعد “نمطا تطوريا قويا للغاية”.

نظرة جديدة للنشوة الجنسية الأنثوية

نظرة جديدة للنشوة الجنسية الأنثوية

تقول د. لويد: “أنا متحمسة جدا لأن هذه الدراسة قد نشرت، وذلك لأن على الجميع أن يبدؤوا بالتحدث عن النشوة الجنسية الانثوية وأن ينظروا إليها بطريقة جديدة تعترف بمدى جهلنا في هذا المجال. فربما يقودنا هذا الأمر الى اكتشاف ما علينا اكتشافه”

يقول د. واجنر أن التعمق في تاريخ النشوة الجنسية الأنثوية قد يحسن من طب الجهاز التناسلي ويضيف: “أعتقد اننا سننظر الى الجهاز التناسلي للمرأة بشكل مختلف نوعا ما عندما يكون بين أيدينا نموذج يوضح كيفية تطور هذا الجهاز”.