الجنس.. على مقاعد الجامعة
ثقافة جنسية

الجنس.. على مقاعد الجامعة

باسمة الأحمد

بات الجنس منذ وقت غير قصير مادة يدرسها الطلبة الغربيون في مراحل مختلفة قبل دخولهم الجامعة. ومع أن جامعات أمريكية واخرى اوروبية قليلة أخذت تفتح أبوابها امام الجنس في السنوات الأخيرة، فاللافت للنظر أنه بدأ يتحول موضوعاً للدراسة الجامعية في دولة كاثوليكية عُرفت بالتدين، مثل ايرلندا.

وكانت “جامعة دبلن سيتي” سبّاقة إلى اتخاذ هذه الخطوة غير المسبوقة في ايرلندا وربما في العالم الكاثوليكي ككل، حين أعلنت أخيراً أنها تستعد لتوفير مادة الجنس والصحة الجنسية كمقرر تعليمي يستطيع الراغبون والراغبات الالتحاق به بدءاً من سبتمبر/ أيلول المقبل، على أن يكون مقرراً تدريسياً بمعنى أن على الطلاب والطالبات حضور المحاضرات والدروس في الكلية وليس متابعته بالانتساب عن بعد.

الجنس.. على مقاعد الجامعة

وذكرت الجامعة أن البرنامج التعليمي المخصص لهذا المقرر سيركز على تعميق المعرفة بالتنوع الجنسي والثقافة الجنسية، كما سيعزز الوعي بالصحة الجنسية وجوانبها المختلفة. وأضافت إن المقرر سيسعى إلى توفير “معرفة مناسبة، ودقيقة، تستند إلى أدلة ملموسة، وحديثة، خالية من العقد لا تمييز فيها أو تحيزاً لصالح أحد الجنسين”.

الضعفاء أول الضحايا

الجنس.. على مقاعد الجامعة

وأظهرت إحصاءات أخيرة أن ما يزيد على 35 % من الإيرلنديات قد مررن بتجربة الحمل غير المرغوب فيه أو المخطط له، كما أن النساء دون سن الخامسة والعشرين والرجال المثليين يعانون من النسبة الأعلى في البلاد للإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا.

وتردد أيضاً أن العناصر الضعيفة في المجتمع الايرلندي مثل المراهقين والمراهقات ممن انقطعوا عن الدراسة، والشباب الذين يتلقون الرعاية لسبب أو آخر في المراكز المخصصة لمنحها إضافة إلى المعاقين والمصابين باضطرابات عقلية، هم في طليعة الضحايا لإخفاقات الثقافة الجنسية وقصورها.

الجنس.. على مقاعد الجامعة

والواقع أن تاريخ إيرلندا المعاصر يغص بقصص الكبت والقسوة في التعامل مع الجنس، علاوة على حوادث الاعتداءات على أطفال ومراهقات بشكل منظم أحياناً، على أيدي رجال الكنيسة الكاثوليكية، وهي حوادث ما تزال تداعياتها حاضرة وتسببت بجراح لم تندمل بعد. فكيف سيكون رد الفعل على الخطوة الجريئة بامتياز التي خطتها جامعة دبلن سيتي، في بلاد ما تزال تتشبث بالدين بطريقة تتهم بأنها جامدة؟