التوائم.. كيف ولماذا يتزايدون؟
تربية الطفل

التوائم.. كيف ولماذا يتزايدون؟

باسمة الأحمد

تضاعف عدد التوائم في الأربعين سنة الماضية حول العالم، وصارت ولادتهم هنا وهناك مناسبة للفرح والبهجة. غير أنهم يمثلون ظاهرة لايزال العلم يجهل الكثير من حقائقها، ولذا تداعى أخيراً اختصاصيون من بريطانيا وهولندا وفرنسا لإجراء دراسة أكاديمية عن التوائم.

وقد أظهرت المعطيات التي توصل اليها الفريق البحثي الأوروبي ونشرها في مجلة ” السكان والتطور”أن الظاهرة قد تجلت بأشكال متباينة في دول شتى، مع أن ثمة نموذجاً يكاد يكون واحداً في الدول الصناعية، حيث شهدت نسبة التوائم تنامياً سريعاً منذ 1970 لتصل ذروتها في التسعينات.

المساعدة على الإنجاب

ويُشار إلى أن 60 ألف توأم جديد قد ولدوا في إنكلترا وويلز وحدهما منذ 1970. لكن هذه التوائم لم تكن متطابقة مئة بالمئة، ما يعني أن نجمت عن بويضتين تم تخصيبهما في الوقت نفسه. فالتوائم المتطابقة تأتي نتيجة لانشطار بويضة واحدة مخصبة، وهي حالة أكثر ندرة، لكنها هي الأخرى قد تزايدت في السنوات الأربعين الماضية لأسباب لاتزال مجهولة.

ويرد الفريق البحثي الارتفاع الملحوظ عالمياً في عدد التوائم في الفترة المذكورة إلى الرواج الكبير لطرق المساعدة على الإنجاب طبياً، من التخصيب في المختبر إلى حقن البويضة بالسائل المنوي فالمعالجة عن طريق الهرومونات وغيرها. فالطرق الطبية المختلفة تزيد من فرص الحمل المزدوج أو المتعدد إذ تساعد على زرع عدد من الأجنة في الرحم في وقت واحد.

عمر الأم

غير أن هناك أسباباً أخرى وراء هذه ظاهرة التوأمة، منها العمر المتقدم للمرأة حين تلد طفلها البكر. وتؤدي التغييرات الهرمونية التي تبدأ في الثلاثينات مع تراجع خصوبة المرأة بشكل متسارع، إلى جعلها مرشحة لإنتاج بويضتين بدلاً من واحدة خلال دورة بعينها، مايعني أنهن سينجبن توأماً على الأرجح في مرحلة زمنية تصل ذروتها في سن السابعة والثلاثين.

وتبين الدراسة أن للطرق الطبية المساعدة على الإنجاب أهمية مضاعفة عن تقدم عمر الأم، في ارتفاع نسبة التوأمة، عموماً. لكن هناك استثناءات، فمثلاً في بلد كاليابان يزيد دور العمر المبكر من حيث الأهمية بعشر مرات عن دور وسائل الإنجاب الطبية.

متاعب صحية

وأياً تكن الأسباب، فولادة التوائم لاتكون بلا ثمن، باهظ أحياناً بالنسبة للأم التي تتحمل أعباء صحية مضاعفة عندما تنجب ولدين في وقت واحد. كما أن التوائم غالباً ما يولدون في وقت مبكر ويعانون من انخفاض في الوزن وربما تكون ولادتهم مليئة بالتعقيدات.

وتؤكد الدلائل حالياً أن لهذه التعقيدات انعكاسات على صحة التوأم حين يتقدم بهما العمر، وقد تؤدي إلى بطء في نمو الدماغ ما يتسبب في تدني القدرة على التعلم. والتوأمان عموماً معرضان للوفاة في عامهما الأول بنسبة تعادل 4 أضعافها لدى أولئك الذين يولدون فرادى. أما أمهات التوائم فهن عرضة للإصابة بمرض الاكتئاب في مرحلة ما بعد الولادة، بنسبة مضاعفة عن الأخريات، كما أن آباء التوائم مؤهلين أكثر من غيرهم للطلاق.

ما بعد التوأمة

إلا أن المتاعب الصحية للتوائم شيء ومدى الترحيب الاجتماعي بهم شيء آخر. فالمهرجانات تقام في دول عدة احتفاء بمقدمهم، منها بريطانيا وهولندا وإيطاليا، وغيرها. وقد استضافت مدينة توينسربيرغ في ولاية أوهايو الأمريكية أخيراً أكبر هذه المهرجانات على مستوى العالم، وهو تقليد سنوي في المدينة التي أخذت اسمها قرنين من الزمن من اسم توأمين ولدا فيها آنذاك.

وهناك إشارات إلى أن عدد المواليد التي ترى النور دفعة واحدة إلى ازدياد، فالأرقام تصل إلى 4 و5 أطفال في حالات عدة، ناهيك عن المواليد الثلاثة التي تأخذ تدريجياً شكل ظاهرة ربما ستنافس التوأمة في أهميتها. وهذا الارتفاع في عدد المواليد التي تصل إلى الدنيا معاً لايهدد بإغراق كوكبنا بالبشر، بقدر ما يعوض عن إقلاع الكثيرات حول العالم عن الزواج أو عن الإنجاب، وهاتان ظاهرتان تستحقان الدراسة.