ما الذي يقتل زواجك؟
الحياة الزوجية

ما الذي يقتل زواجك؟

باسمة الأحمد

الموضة الدارجة لجهة العلاقات العاطفية في أوروبا منذ عقود قليلة تتمثل في العيش مع حبيبة ومعاشرتها كما لو كانت زوجة. وهذه الحالة الاجتماعية باتت تنافس الزواج، فهي تنتشر على نطاق يتسع يوماً إثر يوم. لكن الزواج انجاز معتبر بالنسبة للأفراد، وهو يستطيع حماية نفسه على مستوى العائلة من خلال آليات وطرق شتى. غير أن هذا لايعني أنه في مأمن دائماً من الخطر.

الزواج واستمراره

shutterstock_211844305

في ظل التراجع المضطرد بحظوظ الزواج ومؤسسته، تظهر بحوث جديدة أن حصول الزواج، وبقاء الزوجين مع بعضهما البعض، قد يكون واحداً من أفضل الاشياء التي يمكن أن يفعلها الرجل أو المرأة في حياتيهما.

ويقول الباحث والمعالج الأمريكي بيتر بيرسون، وهو المؤسس المشارك لـ ” معهد الزوجين”، إن هناك الكثير من التفاعل والتأثير والتأثير بين الزوجين اللذين يصبح استقلال كل منهما عن الآخر محدوداً ويشدهما بعضاً إلى بعض كثير من الأدوار والمسؤوليات الجنسية والمنزلية والعاطفية إلخ. وهذه العلاقات المتشابكة في حد ذاتها درع واق للزواج من الصعوبات التي قد تعترضه، شرط أن تكون علاقات متكافئة، تنصف الطرفين.

طرق تجنب الصراع

shutterstock_174731726

ويرى باحثون أمريكيون آخرون مهتمون بالزواج والعلاقات الزوجية، ان ثمة آليات لتجنب الصراع قد يتبعها الزوج والزوجة بشكل عفوي. ويرون أن هذه الاليات تعود إلى خوف كل منهما من نتائج المواجهة وآثارها على حياتيهما، الامر الذي يدفعهما العمل بصمت على حماية زواجهما منها. ويتم هذا التحصين بتخلي كل منهما عن بعض آماله ورغباته وربما هويته أيضاً وذلك كي يصبح مقبولاً لدى الطرف الآخر.

ويرى اختصاصيون أن الزوجين يمران بمراحل يكون كل منهما فيها في حالة منافسة مع الآخر كي يثبت أنه على حق. وهنا تولد الاتهامات المتبادلة ويبدأ القاء اللوم على الآخر. فكل منهما يريد أن يسيطر. وهذه الفترة التي قد تطول، ربما تؤدي إلى إنهاك العلاقة واقتلاعها من جذورها، إذا لم يتحلى الطرفان بالحكمة ويتخلى كل منهما عن أنانيته.

اخفاء السلوك الحقيقي

shutterstock_150961175

والواقع أن الدراما التي ينطوي عليها الزواج تؤدي إلى تمويه حقيقة سلوك كل من الزوجين. ويكون غالبية الازواج راغبين في البداية أن يكون أحدهما لطيفاً مع الآخر ومتجاوباً مع طلباته، الامر الذي يدفعه الى غض الطرف عن رغباته وافكاره كلها. لكن مع بدء الخلافات بالبروز، يبدأ كل منهما بالاعتماد على الآلية الخاصة به للتعامل مع المشكلات، وقد يتوقف عن التفكير بما يجب فعله لإرضاء الآخر فيصبح هدفه الاول هو إرضاء الذات.

وبمكن للزواج أن يفشل ،إذا أخذ كل من الزوجين يقوم بعمليات مقارنة دقيقة لاتسامح الآخر نهائياً. وبدلاً من ان يضحي الزوج أو الزوجة ببعض رغباتهما أو آمالهما، يحدد كل منهما منظومة القيم التي يؤمن بها ، وإذا وجد أن شريكه او شريكته تتبنى منظومة قيم أخرى، وقعت المشكلة التي تصعب معالجتها وباتت العلاقة كلها في خطر حقيقي.

هكذا قد يكون الزواج جحيماً إذا ركز كل من الزوجين على نفسه فقط، وجنة إن استطاعا أن يعيشا شراكة حقيقة متكافئة.