​الخاطبة الإلكترونية.. ​تعارف جنسي ​وابتزاز ​مالي
اهتماماتك

​الخاطبة الإلكترونية.. ​تعارف جنسي ​وابتزاز ​مالي

فوشيا - خاص

تزخر شبكة الإنترنت بآلاف المواقع التي تبدو في ظاهرها للتعارف والصداقة، ولكنها في حقيقة الأمر تحمل وراءها الكثير من المخاطر والأهداف التي لا تتنهي عند الاستغلال المالي عن طريق أسواق الجنس المحرم، وإنما يتجاوز الأمر ذلك إلى أهداف مخابراتية للوصول لأكبر كم من المعلومات الشخصية عن مستخدمي تلك المواقع، وأهداف أخرى تجعلك ضحية لقراصنة الانترنت وبائعي الإعلانات.

وتتعدد أنواع ومسميات هذه المواقع والتطبيقات، فمنها ما يرفع شعار الصداقة والتعارف، وأخرى للزواج، وثالثة للتعارف الجنسي الصريح، وأخرى تتخطى الحدود وتعلن عن نفسها بأنها مواقع وتطبيقات لتعارف الشواذ، ولكن ما الهدف من وراء ذلك كله؟ وماذا يريد مؤسسوها؟ هذا السؤال الذي حاول موقع “فوشيا” الإجابة عليه، من خلال التسلل إلى عينة متنوعة من تلك المواقع والتطبيقات لكشف ما يدور خلف كواليس تلك الفضاءات.

ببحث عن بسيط على الإنترنت تأتيك آلاف المواقع من شتى الدول، تروج لنفسها في أغلب الأحيان بشعارات جنسية وصور عارية، وحين تحاول الدخول تجد أنه مطلوب منك الكشف عن معلوماتك الشخصية بالكامل، مثل اسمك الرباعي وبلدك وعنوانك وبريدك الإلكتروني، وأحيانا رقم هاتفك، وغالبا ما تطلب ربط حسابك معها بحساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي جمع معلومات متكاملة عنك، لا تتضمن بياناتك الشخصية فقط وإنما تشمل التعرف على خطوط سيرك وتنقلاتك وأماكن تواجدك وحتى مزاجك العام.

​الخاطبة الإلكترونية.. ​تعارف جنسي ​وابتزاز ​مالي

الاستغلال المادي عن طريق الجنس

أفضل وصف لتلك المواقع هو “الصياد الذي يبحث عن فريسة” حيث أنك بعد إنشاء حساب في أحد مواقع التعارف التقليدية تفاجىء برسالة تفيد بأن تلك الأنثى العارية أو شبه العارية (أو العكس) أرسلت لك رسالة غزل أو جنس صريح، وحين تريد تصفحها يطلب منك ترقية عضويتك بدفع مبلغ من المال عن طريق بطاقتك الائتمانية، مع وعد بأنك ستتمكن من الاطلاع على كافة صور الأعضاء وكل معلومات الاتصال الخاصة بهم، لتكون الرسالة بمثابة “طُعم” لاصطيادك واستغلالك ماليا من خلال ترغيبك في الجنس.

أما مواقع وتطبيقات الجنس الصريح فتطورت تقنيا لتميزها بخاصية التحديد الجغرافي، لتستطيع اختيار الأشخاص في أماكن تواجدك، وبالتالي يسهل بذلك إمكانية اللقاء بين الأشخاص في المنطقة الواحدة، مع تميزها بخاصية التجول السهل بين ملفات المستخدمين وسهولة “الإعجاب” بالشخص الآخر والتي تتم من خلال لمسة واحدة، ليفهم الطرف الآخر وخلال ثوان بسيطة أنك أعجبت به، ومن هنا تبدأ المحادثة، ولكن الموقع أو التطبيق لن يتركك تكتب أكثر من جملة واحدة، يحظر عليك فيها حتى كتابة رقم هاتفك إلا بعد ترقية عضويتك، ودفعك لمبلغ من المال سواء مباشرة عن طريق البطاقات الائتمانية أيضا أو عن طريق إرسال رسالة هاتفية لتخصم مبلغا محددا من رصيد هاتفك المحمول.

ولا ينف القائمون على مواقع الجنس الصريح ما يسوقه روادها بأنها مواقع للعلاقات الجنسية العابرة، مثلما يؤكد القائمون على مواقع “تيندر” لكن الأمر لا يهمهم طالما هي تدر عليهم مالاً وفيرا خصوصا أن عدد مستخدمي الموقع يتجاوز الخمسين مليوناً.

وحتما سيحدث تبادل للأدوار حينما يطالك الإعجاب من الطرف الآخر، ولكنه ليس إعجابا مجانيا، لأن عليك أن تدفع مبالغ طائلة مقابل ليلة حمراء، أو حتى علاقة جنسية افتراضية عبر الانترنت أو الهاتف.

الاستغلال المادي عن طريق الجنس

أهداف مخابراتية

حين يكتمل تسجيل عضوية الشخص في أحد مواقع التعارف فإن الكثير من معلوماته الشخصية تكون متاحة لإدارة الموقع أو التطبيق، خصوصا تلك التي تشترط تفعيل حسابك عن طريق كود يرسل عبر الهاتف، أو ربط حسابك في الموقع بحساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي يصبح عالمك الشخصي والعام متاحاً لهم، فتقوم تلك المواقع بتسريبها أو حتى بيعها لجهات مخابراتية، أو تجسسية، أو شركات القرصنة عبر النت، خصوصا أن الكثير من الخبراء والمحللين يشككون في القائمين على تلك المواقع، في ظل غياب المعلومات الدقيقة عن طبيعة عملهم، حيث لا يستبعد أن يكون مؤسسوها أنفسهم جهات مخابراتية.

أهداف مخابراتية

تهافت المعلنين

كثيرا ما يستقبل الناس مكالمات تلفونية أو رسائل إلكترونية بهدف الترويج عن سلعة محددة، لكنك لا تعلم كيف حصل أولئك المعلنين عن معلومات الاتصال بك، لكن الحقيقة الواضحة هي أن مواقع التعارف التي تشارك فيها هي من تبيع معلوماتك الشخصية للوكالات الإعلانية، مقابل مبالغ ضخمة، وهو وجه آخر للاستغلال المادي.