الثّلاثون.. سنٌّ لا تتخطاهُ المرأة!
اهتماماتك

الثّلاثون.. سنٌّ لا تتخطاهُ المرأة!

فوشيا - همسة رمضان

هناك ثوابت في عقلية المرأة والرجل تم تشكيلها منذ غابر الأزمان، ومازالت مترسخةً في عقلنا الباطن إلى الآن، وقد أُطلق عليها في علم النفس “العقل الجمعي” أي مجموعة الثقافات والأفكار التي راودت الإنسان منذ بدء الخليقة.

فمثلاً الرّجل لديه توجه للحل وشعاره “لا تقم بإصلاحه إلا إذا كان معطلاً!”.

والمرأة تقدم النصح متبرّعةً به حتى لو لم يُطلب منها!، وهناك الكثير من الأمثلة ولكل منها جذورهُ ومرجعيته في عقلية الذكر والأنثى، ومنها ما ارتقى ليُشكل قواعداً في التعامل الاجتماعي، فمثلاً من غير اللائق أن تُسأَل النساءُ عن أعمارهن! وغالبا ما يكون الجواب ضمنياً (يا له من سؤالٍ محرج).. (ولماذا تسأل!).. (أكره أن أُسأل هذا السؤال).

الثّلاثون.. سنٌّ لا تتخطاهُ المرأة!

مجموعةٌ من الأجوبة الضمنية، ولكن الجواب المُعلن يكون عادةً أقل من العمر الحقيقي بسنوات، بل على الأغلب لا يتجاوز الثلاثينيات!.

فمن أين أتى كل هذا الإحراج؟ هل ياتُرى تلك الفكرة التي تجسّدت لتُصبح سلوكاً مجتمعيّاً، ترجعُ إلى غابر الأزمان؟ أي إلى زمن عشتار “آلهة الحب والخصب”؟

“عشتار” الرّبّة الأسطورة كانت شابة ممتلئة الجسم، ذات صدر نافر، وقوامٍ جميل، وخدَّين مُفعمين بالحيوية، وعينين مُشرقتَين، تتحلّى إلى جانب جمالها الأخّاذ، بسموالرّوح، مع رهافة الطّبع، وقوة العاطفة، والحنوّ على الشيوخ والأطفال والنساء.

في فمها يكمن سرُّ الحياة، وعلى شفتيها تتجلى الرّغبة واللّذة، ومن أعطافها يعبق العطر والشذا، يكتمل بحضورها السرور، ويشيع مع ابتسامتها الأمن والطمأنينة في النفوس، غالباً ما نشاهدها وهي تجوب الحقول بخفَّة ورشاقة، فتتفجَّر الينابيع خلفها بالماء والعطاء، وتُزهر الأرض بالسنابل والنماء.

(عشتار وعينانا وأفروديت واستر وفينوس…) هنّ الوجوه المثالية للأنثى عبر التاريخ، وجميعهن ذوات عمرٍ ثابت لا يتغير ولا يتجاوز الثلاثينيات!.

إن كل نساء الأرض يتشبثن بما تمتلكه وتمثله عشتار، ولا يقبلن التنازل عنه حتى ولو كان ضمنياً، وإلى يومنا الحاضر لازال اسمُ “عشتار” يملكُ بريقاً من الصّعب انتزاعُه طالما وجدت الأنثى على هذه الأرض.. فنراه يُطلَق على الكثير من المجلات والمنتديات والشركات والنوادي والمخازن والفتيات الجميلات في العالم!.