إنقاص 5 في المئة من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل
الحمل والولادة

إنقاص 5 في المئة من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل

فوشيا - خاص

يتّفق معظمنا اليوم على أنّ الأبوة أو الأمومة قد تكون تجربةً مثيرة. فالأمومة لها مزايا كبيرة وذكريات رائعة تظلّ عالقةً في الأذهان لسنوات. نعم، تُضحي الأمهات كثيراً من أجل أطفالهنّ ولا يقبلن المساومة على تلك اللحظات مهما كان الثمن.

ومع ذلك، لا تحظى بعض المتزوجات بنعمة الأمومة إلا بمساعدة طبيَّة. وبصرف النظر عن العقم الناجم عن عوامل تتعلق بالذكور، فإنّ فرص الأمومة قد تتأثر بعوامل مثل خلل وظائف التبويض أو سوء التغذية أو اختلال التوازن الهرموني أو تكيُّس المبايض أو التهاب الحوض وغيرها. ولكنّ شبحاً آخر يلوح في الأفق، ألا وهو السمنة.

الدكتور باتريك نويل

 نسب عالية للسمنة

باتت السمنة تُشكّل مشكلة كبيرة على الصعيد العالمي، وخاصةً بسبب المشكلات الصحية المرتبطة بها. ووفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية، سيعاني 2.3 مليار شخص من الوزن الزائد و700 مليون شخص من السمنة بحلول نهاية العام الحالي 2016. وتُسجّل دولة الإمارات العربية المتحدة على وجه الخصوص نسبةً عالية جداً من الأشخاص الذين يعانون من السمنة، فقد أظهرت دراسة جديدة أجراها معهد القياسات الصحية والتقييم في جامعة واشنطن أنّ أكثر من 66 في المئة من الرجال و60 في المئة من النساء يعانون بالفعل من زيادة الوزن أو السمنة المفرطة في دولة الإمارات.

وفي هذا الصدد، أشار الدكتور باتريك نويل، استشاري جراحة عامة وجراحة السمنة بالمنظار في المركز الأمريكي الجراحي بأبوظبي، إلى أنه في حين يُسلَّط الضوء على السمنة ومدى ارتباطها بداء السكري ومرض القلب والمضاعفات المزمنة على الصحة، لم يتمّ التركيز على تأثير السمنة في خصوبة المرأة بدرجة كافية. وقال: “إنّ النساء اللواتي يعانين من السمنة أكثر عرضةً بثلاث أضعاف للإصابة بالعقم من النساء اللواتي لديهن مؤشر كتلة جسم طبيعي، لا سيما أنّ السمنة تُسبب اختلالاً في التوازن الهرموني، بالإضافة إلى مشاكل في التبويض”.

إنقاص 5 في المئة من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل

 تحسن الإباضة

وحول آخر الدراسات، قال الدكتور نويل: “كشفت دراسة حديثة قام بها قسم طب النساء والتوليد في جامعة “أديليد” في أستراليا، أنّ إنقاص 5 في المئة فقط من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل بشكل كبير. وخضعت المشاركات في الدراسة لبرنامج تغيير نمط الحياة على مدار ستة أشهر، حيث التزمْنَ بممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي متوازن. وكنتيجة لهذا البرنامج، فقدت النساء في المتوسّط 6.3 كجم من وزنهنّ، مع حدوث الإباضة من جديدة لدى 12 من أصل 13 مشاركة وأصبحت 11 امرأة منهنّ حاملاً. وبالتالي، يُساعد تحقيق معدّل كتلة جسم قريب إلى المعدل الطبيعي مع ما يُرافقه من تحسّن في الإباضة، المرأة على الحمل بشكل آمن وصحي”.

وأضاف: “في الواقع، معظم النساء اللواتي يعانين من السمنة المفرطة لا يعانين من العقم. ولكن كما هو موثق في العديد من الأبحاث الدولية، تُعتبر السمنة أحد العوامل الرئيسية التي تُؤثر سلباً على خصوبة المرأة. وفي دراسة أجراها يان ويليم فان دير ستيغ، وهو طبيب في مركز أمستردام الأكاديمي الطبي، تناولت العلاقة بين وزن الجسم والعقم لدى النساء اللواتي تحدث لديهنّ الإباضة، تبيّن أنّ احتمال الحمل لدى النساء اللواتي يعانين من السمنة الشديدة أقلّ بنسبة 43 في المئة مما هو عليه لدى النساء اللاتي يتمتّعن بوزن طبيعي أو النساء اللاتي لديهنّ وزناً زائداً ولكن لا يعانين من السمنة المفرطة. واستنتج فان دير ستيغ من هذا البحث الذي استمرّ لمدّة سنة أنّ الاضطرابات في هرمون ليبتين الذي ينظم الشهية واستهلاك الطاقة، يُمكن أن يمنع الإخصاب الناجح. وبعد أن ثبُت أنّ الوزن الزائد يُؤثر على الإباضة لدى المرأة ويُقلل من فرصها في الحمل، أصبح من الضروري أن نفهم مدى أهمية الوزن الطبيعي لتعزيز فرص الحمل”.

إنقاص 5 في المئة من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل

 ممارسة الرياضة

وأشار الدكتور نويل: “قد لا تُؤدي ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي إلى فقدان الوزن لدى بعض الأشخاص على الرغم من المحاولات المتكرّرة. وقبل بضع سنوات، كان الوضع مُثيراً للقلق جداً بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون إنقاص وزنهم، ولكن بفضل عمليات إنقاص الوزن لم يعد هناك أي مشكلة. وأصبح مُثبتاً اليوم بشكل كبير أنّ فقدان الوزن عن طريق العمليات الجراحية يمكن أن يزيد من الخصوبة لدى النساء من خلال تحسين الدورة الشهرية عند النساء اللواتي لا تحدث لديهنّ الإباضة. كما ينخفض خطر الإجهاض المتزايد لدى النساء البدينات بعد جراحة السمنة. وعلاوةً على ذلك، تُشير نتائج الدراسات إلى أنّ النساء اللواتي خضعن لجراحة فقدان الوزن كنّ أقلّ عرضةً للإصابة بمرض السكري أثناء الحمل”.

وأكد الدكتور نويل على أنه في الوقت الذي تمنح فيه جراحة علاج السمنة الأمل للنساء البدينات اللواتي يُكافحن من أجل الحمل، لا تُعتبر هذه الجراحة مناسبةً للجميع. وينبغي اللجوء إلى جراحة فقدان الوزن كخيار أخير فقط، بعد محاولات متكرّرة (وفاشلة) لانقاص الوزن من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة.

كما ينصح الدكتور نويل بأن يُتابع فريق من المتخصّصين حالة المرأة التي خضعت لجراحة السمنة ثمّ أصبحت حاملًا، ويتألّف الفريق عادةً من أخصائي التغذية وطاقم التمريض المتخصّص وطبيب التوليد وأخصائي في الغدد الصماء وأخصائي في الطب الباطني وأخصائي في جراحة السمنة.

إنقاص 5 في المئة من الوزن يمكن أن يُحسّن فرص الحمل