لماذا لا ينقص وزنك رغم ممارسة الرياضة؟
تمارين رياضية

لماذا لا ينقص وزنك رغم ممارسة الرياضة؟

فوشيا - ولاء الرشايدة

تتساءل العديد من الفتيات حول السبب وراء عدم فقدان الوزن بالرغم من ممارستهن للتمارين الرياضية؟ وتأتي الإجابة المختصرة لهذا السؤال وهي أنكِ تكسبين سعرات حرارية أكثر مما تستهلكين.

بالطبع هناك عوامل أخرى تساهم بهذا الأمر أيضاً، كمعرفة نوع الممارسات الرياضية التي تقومين بها، والوقت الذي تمضينه في ذلك، ومدى كثافة تلك التمارين الرياضية، ولكن، بالنسبة للغالبية العظمى من الناس، فإن ممارسة التمارين الرياضية لا تشكل الجزء الأكثر أهمية، ولكن الأكثر أهمية هنا هو ما يتناولونه من طعام، فعندما يتعلق الأمر بفقدان الوزن فإن اتباع نظام غذائي جيد يُعَدُّ بمثابة الورقة الرابحة بالنسبة لهم.

ما هي الكمية التي نأكلها؟

ما هي الكمية التي نأكلها؟

قد لا تكون هذه معلومة يسهل الوصول إليها، فقد تبين بعد دراسات عديدة أن الناس يقللون من كمية السعرات الحرارية التي يكتسبونها فعلا لكنهم غالباً ما ينسون حساب حفنة من المكسرات، أو علب من المشروبات الغازية، أو حتى بعض الفواكه.

ووجدت دراسة أخرى من كلية الطب بجامعة هارفارد (تم نشرها في المجلة الطبية البريطانية) أنه من بين أكثر من 3400 من الزبائن الذين شملهم الاستطلاع في سلاسل مطاعم الوجبات السريعة، فإن أكثر من ربعهم يستخفون بكمية السعرات الحرارية المكتسبة والتي لا تقل عن 500 سعرة حرارية في كل مرة، ولكن بمرور الوقت قد تصل إلى أرطال من الوزن الزائد.

وهناك حقيقة أخرى تستحق أن نأخذها بعين الاعتبار إلى جانب التقليل من السعرات الحرارية المكتسبة وهي أن معظم الناس يميلون إلى المبالغة في تقدير ما تم حرقه من السعرات الحرارية خلال القيام بممارسة التمارين الرياضية، وفي دراسة كندية، طلب من مجموعة من المجندين تناول عدد من السعرات الحرارية والتي يظنون بأنهم قد فقدوها خلال ممارسة التمارين الرياضية، ومن ثم تبين أنهم قد قاموا بأكل 2-3 أضعاف السعرات الحرارية التي أُحرقت أثناء قيامهم بالتمارين الرياضية.

إلى جانب ما سبق، فإن ممارسة التمارين الرياضية ليست بالحل السحري ولا يمكنك أن تعتمد عليها فقط لإنقاص وزنك، فكاتب تلك النصائح من صحيفة الجارديان نفسه قال “أنا الذي أتحدث، مع الأسف أركض نحو 60 ميلا في الأسبوع، استخدمها بمثابة تفويض مطلق لأتناول ما أريد”، وقد قامت دراسة عام 2011 في المجلة الأمريكية للطب بتأكيد النتائج التي خلصت اليها الدراسات السابقة بشكل صارخ، ومفادها أن “التمارين الرياضية وحدها ليست العلاج الفعال لفقدان الوزن”، إذا كنت تريد أن تفقد الوزن، يجب عليك أولاً وقبل كل شيء دراسة النظام الغذائي الخاص بك.

ولكني عملت تماما على التحكم بشهيتي!

ولكني عملت تماما على التحكم بشهيتي!

علاقتنا مع الطعام معقدة جداً، فالكثير منا يتعامل مع الطعام على أنه هدية أو مكافأة، فيعتقد أن جلسة طويلة في صالة الألعاب الرياضية، أو الركض لمدة طويلة أو حتى ركوب الدراجة، يستحق كمية كبيرة من الطعام كمكافأة، والكثير من هذا التفكير له علاقة بعقولنا أكثر من حاجتنا الفعلية للطعام، خاصة إذا تنبهنا إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكنها فعلاً قمع الشهية لدينا.

ويتضح ذلك من خلال دراسة كندية أخرى يعود تاريخها إلى عام 1997، فقد تم اختيار 3 مجموعات، قامت المجموعة الأولى بممارسة التمارين الرياضية بكثافة عالية، أما المجموعة الثانية فقد قامت بممارسة التمارين الرياضية بكثافة أقل، أما الأخيرة فلم تقم بأية تمارين على الإطلاق، طلب الباحثون من جميع المشاركين تقييم مدى شعورهم بالجوع قبل السماح لهم بتناول الطعام في بوفيه مفتوح، لم يكن هناك فرق إحصائي بين الناس في مختلف المجموعات فيما يتعلق بتقييم مدى جوعهم أو حتى للكمية التي تم تناولها، وبعبارة أخرى: فإنه في الواقع لا يمكن لأحد التحكم بشهيته تجاه الطعام.

ماذا نأكل إذن؟

ماذا نأكل إذن؟

يجب ألا ننتبه فقط للكمية التي نأكلها من الطعام ولكن أيضاً إلى ما يحتويه هذا الطعام من السعرات الحرارية، والسبب يعود إلى أن هناك أطعمة تعطي “مؤشر شبع” أعلى من غيرها من الأطعمة، وبالتالي تجعلنا نشعر بالشبع لفترة أطول، وعليه فإن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين مع حوالي 35 في المئة من السعرات الحرارية ذات المصدر البروتيني يبدو أفضل طريقة لمكافحة الجوع، ومكافحة فقدان العضلات، وعموماً فإنك تشعر بالصحة والرضا عن النفس.

إن أي شخص يقوم بالتمرينات الرياضية على جهاز “الركض” في صالة الألعاب الرياضية سيشاهد تلك الرسوم البيانية لمعدل ضربات القلب التي تدور حول “إدارة الوزن” أو مجال “حرق الدهون”، إن الذين يؤمنون بشدة بتلك الرسوم البيانية يشعرون بالقلق من أن الدفع بأنفسهم بشكل شديد خارج ذلك المجال يمكن أن يؤدي الى أضرار كثيرة بعملية حرق الدهون.

عفواً، إن ما تقوم به خاطئ، مجال حرق الدهون يعتمد على سوء فهمنا لطبيعة عمل أجسامنا، فعندما نقوم بممارسة التمارين الرياضية، فنحن نستخدم كل من الدهون والكربوهيدرات المخزنة في خلايانا. وعند ممارستك للتمارين غير المكثفة كالمشي أو ركوب الدراجة فأنت تحرق المزيد من الدهون أكثر من الكربوهيدرات، وإذا قمت بذلك أكثر ولمدة أطول فإن النسبة تتغير، “هذا يعتمد بشكل أساسي على اللياقة البدنية والعمر…” لتصل إلى حوالي 60 في المئة من معدل ضربات قلبك، ومع ذلك، فإن فهذا لا يعني أننا توقفنا عن حرق الدهون إذا قمنا بتمرينات رياضية وبذلنا جهداً أكبر من ذلك.

نعم، المعدلات تتغير ولكن في حال ممارسة تمارين مكثفة بشكل أكبر ولفترة أطول فأنت تحرق كلاً من الدهون والكربوهيدرات، إذا تم حرق معظم الكربوهيدرات أثناء ممارستك للتمارين الرياضية، فعند تناول الطعام بعدها سوف يقوم جسمك بتحويل تلك السعرات الحرارية من الكربوهيدرات لتعويض ما تم فقده، وإذا كنت قد أحرقت معظم الدهون فإن مخزون الكربوهيدرات في جسدك سيبقى ممتلئاً، وستصبح جهودك التي بذلتها لحرق الدهون الزائدة دون جدوى.

ولكن العضلات تزن أكثر من الدهون!

العضلات تزن أكثر من الدهون

في الحقيقة لا، وزن رطل من العضلات يساوي وزن رطلٍ من الدهون أو من الجيلي أو من الليمون، فالرطل هو الرطل، ولكن العضلات تحتل مساحة أقل في الجسم.

الحفاظ على الوزن

الحفاظ على الوزن

المشكلة التي تتبع فقدان الوزن هي الحفاظ على وزنك، فأنت تحتاج أن تحافظ على تناول القليل من السعرات الحرارية يومياً، وهذا من الأسباب التي تجعل الناس يجدون أنه من السهل جدا فقدان الوزن الأولي ولكن بعد ذلك يصلون إلى مرحلة لا يستطيعون فيها فقدان المزيد من الوزن، أو إنهم ما إن توقفوا عن اتباع نظام غذائي، سرعان ما اكتسبوا الوزن مرة أخرى، فهم يأكلون ما اعتادوا استهلاكه عند محاولتهم الحفاظ على نفس الوزن، ولكن الآن هم فعلاً بحاجة الى كمية أقل.

حسنا، ما هي التمارين الرياضية التي ينبغي أن أقوم بها؟

ما هي التمارين الرياضية التي ينبغي أن أقوم بها؟

الجواب الصادق هو على الأرجح “التمرين الذي تستمتع به والقادر على الالتزام به”، تمارين القلب تحرق المزيد من السعرات الحرارية خلال قيامك بها، ولكن تمارين الأوزان تحفز جسمك على حرق مزيد من السعرات الحرارية لبقية اليوم، معظم الدراسات التي بحثت في هذه المسألة تميل إلى الاستنتاج أنه إذا كان فقدان الوزن هو الهدف فإن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هو أن تقوم بالأمرين معاً.