دوالي الساقين يمثّل أحد أبرز المشكلات الصحيّة المنتشرة
صحة ورشاقة

دوالي الساقين يمثّل أحد أبرز المشكلات الصحيّة المنتشرة

فوشيا - خاص

تشير الإحصائيات الصادرة عن الجمعية الأمريكية للأشعة التداخلية إلى أنّ الاضطرابات الوريدية المزمنة في الساقين تعتبر من أكثر الحالات المرضية انتشاراً بين الناس. وتمثّل دوالي الساقين إحدى أبرز هذه الاضطرابات، حيث تصيب واحداً من بين كل شخصين في سنّ الـ 50 فما فوق، ويعاني منها 15 إلى 25 في المائة من البالغين على اختلاف أعمارهم.

وتعليقاً على هذه الإحصائيات، يقول الأستاذ الدكتور راميش تريباثي، استشاري ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية في مستشفى برجيل في أبوظبي: “الأوردة هي أوعية دموية تعيد الدّم غير المؤكسج (الذي لا يحمل الأكسجين) من أجزاء الجسم المختلفة كالساقين إلى القلب والرئتين، حيث تحتوي على صمامات تسمح بتدفق الدم صعوداً في الساقين باتجاه القلب وتمنع رجوعه إلى الوراء.  ويؤدي ضعف هذه الصمامات وعجزها عن أداء وظيفتها إلى رجوع الدّم وتجمّعه في الأوردة مسبباً تضخمها وانتفاخها وتعرّجها وهو ما نطلق عليه مرض دوالي الساقين، والذي يصيب الأوردة الموجودة في منطقة الساقين والفخذين بشكل رئيسي”.

الدكتور راميش تريباثي

ما الأسباب ؟

وتشمل العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بدوالي الساقين التقدّم في السنّ، ووجود سوابق عائلية للإصابة بالمرض، وممارسة الأعمال التي تتطلب فترات طويلة من الجلوس أو الوقوف المستمر، والإمساك المزمن والسمنة، إضافة إلى الحمل، وخصوصاً في حالة التوائم.

ويضيف الدكتور تريباثي: “تشمل الأعراض الناجمة عن الإصابة بالدوالي نتيجة للضغط على الأوردة الشعور بالتعب والألم والثقل في الساقين فضلاً عن الحكّة والتشنجات، وذلك بالإضافة إلى ظهور الأوردة الشبكية وهي مجموعة من الأوردة الزرقاء المسطحة تظهر خلف الركبتين والساقين. وتزداد هذه الأعراض سوءاً وتفاقماً بمرور الوقت، حيث يلجأ كثير من الناس إلى الجلوس في فترة ما بعد الظهر ورفع الساقين للتخفيف من أعراض الدوالي”.

دوالي الساقين يمثّل أحد أبرز المشكلات الصحيّة المنتشرة

تدابير العلاجية

وقد أتاحت وسائل العلاج الحديثة إجراء عمليات إزالة الأوردة (stripping) التقليدية عبر مجموعة كبيرة من التدابير العلاجية التي تضمن الحدّ الأدنى من التدخل الجراحي. ويختتم الدكتور تريباثي تعليقه بالقول: “تختلف طرق معالجة أمراض الدوالي حالياً اختلافاً جذرياً عن الوسائل التقليدية التي كانت سائدة في السابق، حيث يجري حالياً اعتماد عمليات الحد الأدنى من التدخل الجراحي التي توفّر الوقت وتخفف من شعور المرضى بالألم.

وتشمل هذه العمليات العلاج بأشعة الليزر (EVLT)، واستئصال الأوردة باستخدام موجات الراديو (RFAT)، إلى جانب المعالجة بالتصليب (sclerotherapy)، والتي أثبتت فعاليتها في شفاء 90-97 في المئة من المرضى المصابين بدوالي الساقين. ولا يتطلب هذا النوع من العمليات تخدير المريض أو تدخلاً جراحياً تقليدياً. كما لا يسبب أيّ شعور بالألم، ويتيح للمرضى العودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية خلال فترة قصيرة تتراوح بين 24-48 ساعة فقط عقب إجراء العملية.

ويؤدي تلف الصمامات ضمن الأوردة العميقة أو عجزها عن أداء وظيفتها إلى تدفق غير طبيعي للدم في الأوردة بالاتجاه المعاكس (الجزر) وإصابة المرضى بالقرحة الوريدية (قرحة ناجمة عن اضطرابات وريدية). وفي هذه الحالات، يمكن القيام بالعديد من التدابير العلاجية التي تشمل إصلاح الصمامات الموجودة ضمن الأوردة العميقة، بالإضافة إلى عمليات الترميم والتدعيم، والتي من شأنها زيادة معدلات الشفاء لحالات قرحات الساق الوريدية وتورم الساقين.

دوالي الساقين يمثّل أحد أبرز المشكلات الصحيّة المنتشرة