المراهقة المتأخرة عند المرأة.. فتِّش عن الكبت العاطفي والجنسي!
صحة ورشاقة

المراهقة المتأخرة عند المرأة.. فتِّش عن الكبت العاطفي والجنسي!

فوشيا – فابيان عون

تقترن “المراهقة المتأخرة” في الغالب بالرجل، وغالباً ما يشار له بـ”جهلة الأربعين” أو أزمة منتصف العمر، وهي أزمة يواجهها بعض الرجال المتزوجين في سن الأربعين وتمتدّ حتى الخمسين، ومن أبرز عوارضها الاكتئاب وإحساس الرجل بالفراغ في حياته، بالإضافة إلى تراجع اهتمامه بأسرته، كما يهتمّ بتغيير مظهره وإقامة علاقة أو أكثر مع فتيات أصغر سناً ليثبت لنفسه أنا لا يزال مقبولاً ومرغوباً.

لكن “المراهقة المتأخرة” لا تقتصر على الرجل، فحتى المرأة معرضة لهذا الأمر.

مراهقة غير مريحة

مراهقة غير مريحة

في هذا الخصوص، يرى الدكتور نبيل خوري، الاختصاصي في علم النفس العيادي والتوجيه العائلي والجنسي، في حوار خاص مع فوشيا، أنّ الفتاة التي تعيش مرحلة مراهقة غير مريحة في عدة جوانب من حياتها، تعاني من حالات معينة من الكبت العاطفي، والجنسي والعلائقي، نظراً لعجزها عن ممارسة مراهقتها بصورة طبيعية، على نحو يسمح في معظم الأحيان ببناء شخصيتها مما يمهد لحياة زوجية سليمة ولو بالحد الأدنى. هذا الأمر قد يدفعها في فترة متأخرة من حياتها إلى ممارسة دور لم تتمكن من عيشه وهي صبية أو فتاة مراهقة.

نسب وأسباب

نسب وأسباب

ويبيِّن د. خوري أنّ نسبة النساء اللاتي يعانين من المراهقة المتأخرة بعد سن الـ 25 لا تتعدى 30 في المئة؛ في حين تبقى بحدود 40 في المئة بعد الـ 35. وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 45 في المئة في مرحلة لاحقة من عمر المرأة، تحديداً عندما تبلغ بناتها مرحلة المراهقة، الأمر الذي قد يدفعها إلى التشبه بهنّ من مبدأ غيرة تنافسية بين الأم وبناتها، خصوصاً إذا لم تكن الأم متّزنة على المستوى التفاعلي عندها تشعر بالغيرة لمجرد رؤية بناتها محطّ الأنظار، فتراها تسعى إلى التشبه بهنّ لأسباب عدة، من بينها: الخوف من تقدمها في السن، وعدم اختبارها تلك لمرحلة – أي المراهقة الطبيعية – من حياتها، وشعورها بالغيرة من بناتها، في إطار التنافسية الأنثوية، بالأخص عندما يكنّ أكثر جمالاً.

اضطرابات في الشخصية

اضطرابات في الشخصية

ويشرح د. خوري هذه الحالة فيصفها قائلاً: “هي مرحلة نفسية تعكس اضطرابات في بعض الجوانب يمكن أن نطلق عليها اضطرابات الشخصية شبه الهيستيري Histrionic Personality Disorder، لأنها ترغب دوماً أن تكون موضع اهتمام وتحت الأضواء، وتسمع كلمات الإطراء من المحيط الذي تعيش فيه.

ويشير إلى أنّه إذا كان هذا الأمر قائماً على اضطرابات الشخصية شبه الهيستري، فهذا يدلّ على أنّ المرأة بحاجة الى متابعة علاجية تساعدها لتجاوز ما هي فيه، بحيث تقر وتعترف بأنها وصلت إلى حائط مسدود، بحيث تدرك أنها في حال لم تتراجع فإن شعورها بالخيبة واليأس قد يتضاعف، الامر الذي قد يؤدي إلى حالة من الإحباط الأقرب إلى الاكتئاب، أو الاكتئاب بكل ما في الكلمة من معنى.

متصابية

متصابية

ويرى د. خوري أنه في حال عاشت المرأة مرحلة المراهقة في سن الشباب، وتحديداً من 25 وحتى 30 عاماً، فلا بأس؛ لأن العمر يسمح لها بارتداء بعض ملابس الفتيات المراهقات، كما أنها لا تزال في مرحلة الصبا، وهو أمر يعزز ثقتها بنفسها خاصة إذا تلقت الكثير من الإطراء. أما المرأة التي تمارس هذه الدور بعد الأربعين، تراها تعيش حالة من الوهم، فتلجأ الى سرد قصص على المحيطين بها عن المرحلة التي مرت من حياتها وكم كانت جميلة وتمتلك عدداً كبيراً من المعجبين، الأمر الذي قد يعرضها للسخرية. وفي حال تطور الأمر، فقد تشعر بالاكتئاب حين ترى أن مظهرها المراهق لا يعكس حقيقتها أو يتعارض مع آثار الزمن عليها، ما يجعلها توصف بالـ “متصابية”.