حلوى العيد تنوع ثقافات وعنوان عريض لخصوصية الضيافة والهوية

حلوى العيد تنوع ثقافات وعنوان عريض لخصوصية الضيافة والهوية

فوشيا - لاما عزت

وإن كانت الحلوى موجودة على مدى العام في بيوتنا إلا أن لحلوى العيد طقس يعيد خصوصية المكان ورائحته، يعيد اللمة الاجتماعية في البيوت.

ذلك الطقس الذي ذكر في الروايات، والأعمال الدرامية، وخاصة التي حرصت على عكس هذا الطقس الاجتماعي المتأصل في المدن العربية، حيث  تحرص سيدات البيوت على تجهيزه، هذه الحلوى المتواجدة في أسواق المدن القديمة عند تجار الحلوى المتخصصين بهذه المهنة والتي توارثوها أباً عن جد… في هذا السياق الحلوى هي عنوان من عناوين الضيافة وخصوصية الهوية.

لهذا نقول حلوى شامية، وحلبية، حلوى لبنانية وفلسطينية وأردنية، ومغربية، حلوى خليجية، وبالتأكيد فإن لكل حلوى خصوصية الرائحة وعبق وخصوصية المكان، فتواجد شجر الفستق في بلاد الشام جعل الفستق الحلبي والجوز أحد مكونات الحلوى، وانتشار شجر النخيل في الخليج، أدى إلى صناعات يدخل فيها التمر ومكونات أخرى تشكل الخلطة السحرية لرائحة المكان وبهار وفلفل العلاقة.

هل نقول أننا محظوظون كوننا نعيش في دولة الإمارات، التي تفتح نوافذها على المطبخ المحلي والعربي والعالمي، فنتعرف بسبب خصوصية تعدد الجنسيات على معظم حلويات العالم العربي، فتتنوع خصوصية الضيافة، رغم التأكيد دائما على الخصوصية المحلية لكل منا.

الحلويات السورية:

الحلويات السورية

من لم يعرف الحلويات السورية، فإنه تعرّف عليها اليوم، نتيجة انتشار السوريين بسبب الأحداث في معظم دول العالم، والذين حملوا معهم تلك الثقافة لينشروها، وكأنهم يقولون هنا دمشق.

تعتبر الحلويات السورية من أفضل وأشهر أنواع الحلويات في مناطق بلاد الشام، حيث تتميّز بلذتها ومذاقها الطيب، فكلّ مدينة سورية لها مجموعة من الحلويات تميّزها عن غيرها من المدن، ومن أكثر أطباق الحلويات التي يتميز بها المطبخ السوري هي البقلاوة، والبرازق، والمشكل، وأصابع الست، والمحلاية، وغيرها من أطباق الحلويات المتنوعة ما بين الحلويات التقليدية والحلويات العصرية، وهي عموماً مشتهرة في العديد من الدول، وتتميز الحلويات السورية بمذاقها الممتاز الطيب الذي يعتمد فيه أصحاب الصنعة على إدخال المكسرات والقشطة التي تضيف طعماً رائعاً، ومنها الوربات بالقشطة، وهريسة الجزر، والهريسة النبكية، وأصابع الست، والمشبك الحلبي، وبلح الشام المقرمش وزنود الست والمهلبية والهيلطية السورية إلى جانب الحلويات الشامية الأصلية كالكنافة والقطايف والنمورة والمعمول والعوامة والبسبوسة وغيرها.

الحلويات العمانية:

الحلويات العمانية

نمضي إلى سلطنة عمان،  لنعرّف أكثر على حلوى العيد، والتي تعتبر الأشهر شعبية في دول الخليج، إذ يحرص الخليجيون على إدراجها في سفرة “الفوالة” أيام العيد والمناسبات الأخرى.

تتنوع الحلوى العمانية منها السوداء “السلطانية” والصفراء “الزعفرانية”، والأكثر لذة هي الزيتونية وهي خضراء ومصنوعة من مقادير نادرة من الزعفران الأصلي والسمن الفاخر والمكسرات اللذيذة والناعمة.

ودائما هناك دلة القهوة بجانب الحلوى العمانية لتطغى على نسبة السكر في الحلوى، لأن القهوة عنوان من عناوين الكرم التي تترك رائحة الهيل في المكان دليلاً لكل عابر

هنا “فوالة العيد” مفرش طويل مزركش، يعرض ألوانا من فواكه منسقة، وحلويات زاهية، وشوكولاته ناعمة، وحضور آسر للأطباق التراثية.

الحلوى العمانية لها معنىً خاصا في المجتمع العماني والخليجي وتحتل مكاناً بارزاً في المجالس باعتبارها رمزاً للكرم و حسن الضيافة والحلوى العمانية سيدة المواقف في كل المناسبات.

الحلويات المغربية:

الحلويات المغربية

إذا كان من أصول الضيافة المغربية تقديم الشاي الأخضر بالنعناع للضيوف في كل وقت قبل الأكل وبعده وفي الظهيرة والمساء والليل،  فإن من إتيكيت الترحيب، والتعبير عن الكرم، أن تدار كؤوس الشاي متبوعة بتشكيلة متنوعة من الحلويات المغربية التقليدية اللذيدة التي تحضر في الأعياد والليالي الملاح.

في عيد الفطر أو العيد الصغير كما يسميه المغاربة، تحرص كل الأسر على تحضير الحلويات التقليدية في البيت، لتقديمها صبيحة العيد مع الشاي، حيث يتبادل الناس الزيارات والتهاني لذلك، ورغم ابتعاد بنات اليوم عن صناعة الحلوى في بيوتهن، وأصبحن يفضلن شراءها جاهزة،  إلا أنها لا تزال عنوان مهم في الضيافة والخصوصية.

في هذا السياق نتعرف على أشهر هذه الحلويات التي تخطت شهرتها المغرب، وهي كثيرة ومتعددة الأشكال والنكهات والمناسبات، منها حلويات بالعسل، كعب الغزال، فقاس باللوز، والفقاس بالزبيب، وغريّبة باللوز، وحلويات بالسمسم وأخرى بالفطائر وأخرى مطحونة يتم تناولها بالملعقة، كحلوى سلو