المثلية الجنسية في عالم الأزياء من عقدة إلى تقليد
للرجل

المثلية الجنسية في عالم الأزياء من عقدة إلى تقليد

فوشيا- من منى مصلح

أعطت قوانين السماح للمثلين بالزواج، في عدد من الدول الغربية دفعة معنوية لعدد كبير من مصممي الأزياء العالميين ممن لديهم ميول جنسية مثلية . ومع أن المثلية في عالم تصميم الأزياء ، كانت ظاهرة معروفة على نطاق واسع، إلا أن صدور القوانين الأخيرة في الدول الغربية قد يكشف عن قصص وعلاقات لم تكن معروفة.

وقد ارتبط كثير من المثليين بعالم تصميم الأزياء، إلا أن صاحب فكرة الموضة النسائية الحديثة، كان امرأة تدعى “كوكو شانيل” التي استطاعت من خلال تصاميمها الإبداعية تغيير الصورة النمطية للملابس في المجتمع البرجوازي بفرنسا، وتبعتها نساء كثيرات مثل إلسا شياباريلي ومادلين فيونيت ليغيروا منحى الموضة بشكل جذري.

أما الرجال ومن بينهم مثليون فقد احتاجو لبعض الوقت قبل أن يلتحقوا بهذه المهنة ذلك أن المجتمعات في تلك الأيام لم تكن تستوعب اشتغال الرجال في مهنة كان يعتقد أنها مهنة للنساء حصرا.

Paris+Fashion+Week+Chanel+Spring+Summer+2009+AlnMNgOESiLl
المصمم العالمي كارل لاغرفيلد

وفي عام 1953 بدأ المصمم “المثلي الجنس” المعروف عالميا “إيف سان لوران” بوضع لمساته الخاصة في مجال صناعة الأزياء.وتلاه المصممين المثليين “فالنتينو جارافاني” و “كريستيان ديور” و “نورمان هارتنل” و”هالستون” و “كالفن كلاين” و “جياني” و”فيرساتشي”و آخرين.

Jean-Paul Gaultier - Runway - PFW Haute Couture F/W 2011
المصمم العالمي جون بول جوتيه

وعندما سحب مصممو الأزياء البساط من تحت ارجل الخياطين التقليدين وتجار الملابس، أصبحت المثلية الجنسية أكثر وضوحا في المجتمع، فالرجال كانوا أكثر استعدادا لتجربة أفكار وأساليب وأقمشة جديدة.

سر ارتباط المثلية بعالم الأزياء

وإلى الآن لا أحد يعرف سر ارتباط المثلية الجنسية بعالم الأزياء منذ القديم وحتى يومنا هذا.

وإذا نظرنا إلى باريس، مسقط رأس الموضة والأزياء، والتي خرّجت كبار مصممي الأزياء أمثال شانيل وكريستيان ديور ولويس فيتون نجد أن معظم دور الأزياء فيها تدار من قبل رجال مثليين.

وعلى سبيل المثال، المصمم “كارل لاغرفيلد” الذي يدير دار أزياء شانيل منذ الثمانينات، لم يقابل مؤسسة دار الأزياء “كوكو شانيل”، إلا أنه لا يزال يدير المكان لخلق تصاميم تحمل نفس أسلوبها.

marc-jacob
المصمم العالمي مارك جيكوبس

وعندما سئل عن استمراره في تصميم الملابس النسائية قال: “المرأة هي الدمية الأكثر مثالية التي ألبستها بكل بهجة وإعجاب”.

ومن الغريب أن هذا المصمم يتعامل مع المرأة باعتبارها دمية لا كائن حي، أي يسهل السيطرة عليها.

أما كوكو شانيل، فكان على عكسه تماما، حيث أرادت تحرير المرأة من سيطرة الرجل، وتخليصها من القيود المجتمعية والظلم الاجتماعي.

أما المصمم الفرنسي المثلي “جاليانو” الذي كان قائما على رأس دار أزياء كريستان ديور، والذي كان مميزا بكسر القواعد والنمطية في تصميماته، فقال: “المشكلة تكمن في الرجل، ربما لا يجدر بي قول هذا إلا أن الرجل عادة ما يغطي المرأة لإخفاء عدم كفاءته”.

zac-posen-refinery29-0409

المصمم العالمي زاك بوسين

ومن هنا يبدو جليا أن “جاليانو” شجع على تحرير المرأة من قيود المجتمع وقيود الرجل المفروضة عليها.

ورأي “جاليانو” كان قريب بعض الشيء من رأي مؤسس دار الأزياء “كريستيان ديور” الذي أثار جدلا واسعا عندما استبدل الملابس النسائية المحافظة بالملابس المكشوفة التي تبرز المفاتن.

Michael Kors show, Autumn Winter 2015, Mercedes-Benz Fashion Week, New York, America - 18 Feb 2015

المصمم العالمي مايكل كورس

وانتقالا إلى المصمم العالمي المثلي “مارك جيكوبس” الذي حوّل دار الأمتعة الفاخرة “لويس فيتون” إلى ماركة ملابس عالمية في غضون 15 عاما، وهو أكبر الداعمين لحقوق المثليين، فكان قريب لرأي جاليانو، وحين سئل عن سر حبه لتصميم االأزياء النسائية، قال” اؤمن أن النساء اللاتي يرتيدين تصاميمي لا يلبسنها بهدف عرضها للآخرين، بل لأنها تنال اعجابهمن وتناسبهن وتريحهن”.

ويظهر هنا أن جايكوبس كجاليانو تماما، فهو يسعى إلى فكرةجعل الناس يقبلون الأشخاص على طبيعتهم وعدم الاختباء أو الخجل، فكلٌ له الحق باختياراته، وربما هذا مرتبط بفكرة تقبل المجتمع للمثلية الجنسية أيضا.

alexander_mcqueen_we_love_you_kate

المصمم العالمي أليكساندر ماكوين

وفي جميع الحالالت السابقة، نرى أن مصممي الأزياء المثليين يسعون دائما للتحرر من القيود الاجتماعية التي عانت منها المرأة في العصور القديمة، لذا هم يقتربون منها أكثر ويدفعونها للحصول على الحرية أكثر إما بكشف جسدها أو بتصميم ملابس تظهر جاذبيته، فهي أقرب لهم بمعاناتهم في تقبل المجتمع لهم.

1994turlington

المصمم العالمي جياني فيرساتشي

وفي تفسير آخر يقول دارسو الظاهرة أن المصممين في الماضي كانوا يخفون مثليتهم أو يعبرون عنها من خلال تصميم قطع أزياء نسائية ، حيث يجدون في ذلك طريقة لإلغاء الحاجة للجنس الآخر الذي يعتبرون في أعماقهم بأنه “ظالم”، إذا صح التعبير.

أما الآن فقد أصبح عالم صناعة الأزياء أكثر ليبرالية، فهناك عدد من المصممين الصغار مثليي الجنس، ولم يناضلوا للوصول إلى الشهرة والعالمية كسابقيهم، فالمصمم المثلي يعترف بمثليته، ويظهر أمام عدسات الكاميرات والصحافة برفقة شريكه، وقد يصبح بصدور القوانين الجديده زوجه المعترف به شرعا أو قانونا ولا عزاء للمصممات من النساء.

article-2213431-081E8319000005DC-437_468x617

المصمم العالمي توم فورد وصديقه ريتشارد باكلي.