لماذا ترتدي أقوى سيدات واشنطن هذه الجاكيت؟
موضة

لماذا ترتدي أقوى سيدات واشنطن هذه الجاكيت؟

فوشيا - بلقيس دارغوث

لطالما صورت المخيلة الهوليودية المرأة الطامحة للوصول إلى السلطة على أنها امرأة جميلة ومثيرة، ترتدي تنانير قصيرة وجسدها نحيف وكأنها عارضة أزياء. لكن الحقيقة أبعد ما تكون عن الواقع، فالنساء القويات في واشنطن على سبيل المثال لا يتبخترن بتنانير قصيرة وأحذية ذات كعب عال، بل يمارسن سلطتهن من مناصبهن الإدارية والمالية وبأزياء تعكس هذه القوة لوناً وشكلاً.

تعرف المصممة نينا ماكليمور جيدا كيف تختار أزياء نساء واشنطن الطامحات كالمرشحة للرئاسة هيلاري كلينتون والسيناتور إليزابيث وارن.

8612d562-7c05-4c7d-a3f2-2e2ce97d0f91

تقول نينا: “داخل كل شخص فينا تحيز جنسي ضد المرأة، إذ يفضلها الرجل أن تكون أقل حديثا، وهو تحد أمام المرأة لتقول أكبر قدر تريده في أقل عدد من الكلمات”.

لا تؤيد نينا هذا التحيز لكنها تلتف عليه لأن لإطلالة السياسيين والسياسيات تأثير كبير على نسبة الناخبين.

تشجع نينا النساء على التكلم بصراحة وإبداء رأيهن، لكنها تتقبل التحيز ضدهن وتعمل على تخطيه، ومن هنا يقع عليها خيار السياسيات الأمريكيات لمساعدتهن على اختيار ما يرتدينه في المحافل السياسية والخطابات العامة وحتى لفوز الانتخابات.

نجحت نينا تحديدا في تفصيل الجاكيتات الرسمية، ومن أهم زبوناتها قاضيات ومستشارات في البيت الأبيض وغيرهن الكثير ممن حجزن لأنفسهن بعضا من مكاتب السلطة في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية.

وتدرك نينا جيدا أن زي السياسية لا يجب أن يطغى على ما تقوله، فتفصل بعناية جاكيتات قد تتشابه مع تصميمات جورجيو أرماني، لكنها مصنوعة لإخفاء العيوب وإعطاء مظهر سلطوي جدي. لا تركز الجاكيت على أنوثة المتكلمة بل تخاطب بلغة السلطة كل من ينظر إليها.

وتستمد هذه السلطة شرعيتها من برنامج المرشحة والمتكلمة وليس من جمالها وأنوثتها على طريقة الأفلام السينمائية المضللة. حتى الحذاء، تؤكد نينا على ضرورة أن يكون ذا علو معتدل.

تعتمد نينا في تصميم الجاكيت على الاكتاف الضيقة والظهر المكتمل، وتلجأ لإطالة الكم بنحو إنش إضافي حتى إذا اضطرت صاحبته لرفع يديها.

أما القبة فتتجه نحو الأعلى لتعطي إيحاء بإحاطة الوجه وإطالة العنق والجسد.

عملت ماكليمور نحو 12 عاما مع دار الأزياء الشهير ليز كليبورن قبل أن تفتتح مشروعها الخاص وتصبح خيار السياسيات الأول، وحازت على شهادة في إدارة الأعمال من جامعة كولومبيا وعملت شخصيا في شركات إدارة مالية واستثمار.

اشتكت عدة سيدات أمامها من صعوبة عثورهن على أزياء رسمية تتناسب مع مناصبهن، فما كان منها إلا أن أسست شركة تنتج طلبات هذه الفئة من النساء، بعدما افترضت دور الأزياء العالمية أن النساء المتقدمات في العمر لا تعنيهن الموضة.

تقول نينا إن الانطباع الأكبر الذي يبقى في الذهن هو إطلالة الشخص الآخر وثقته ومظهره أكثر من كلامه، وهو أمر أساسي في الأوساط السياسية.

أطلقت أول مجموعة لها العام 2003 ، واستهدفت بداية الإعلاميات فقدمت لهن خصما بـ 40% من الأسعار، وقدمت جاكيتات تتناسب ألوانها مع احتياجات كاميرا التلفزيون. ثم سرعان ما اشتهرت في نيويورك وواشنطن.

تشتهر بثلاثة جاكيتات هي: The Retro، The Car Coat، و the Suzanne.

وتختم نينا حديثها لصيحفة واشنطن بوست إن وجود المرأة على منصة عامة يضعها تحت ضغط وتهكم كبيرين، ولكن يمكن اعتباره أيضا فرصة لإثبات الوجود ومن هنا على المرأة ان تسأل نفسها قبل أن تقرر ما ترتدي “ما هو الانطباع الذي أريد أن اتركه على الآخرين؟”.