فرحةُ العيد.. بين التقاليد والهدر
ترفيه

فرحةُ العيد.. بين التقاليد والهدر

فوشيا - همسة رمضان

العيد فرصةٌ للفرح والبهجة، أوقاتٌ سعيدة تقضيها العائلة مع الأقارب والأصدقاء، في واحدٍ من المظاهر الاجتماعية والترفيهية الجميلة، والتي نحتاجها جميعاً من وقت لآخر، لكسر الملل في حياتنا اليومية وإدخالِ شيءٍ من التجدّد والألق إليها.

وعيد الفطر أحد أهمِّ المناسبات الدينية التي تحتفل بها الدول الإسلاميّة، والتي تأتي بعد صيامِ شهر رمضان الكريم، ليكون أول يومٍ يُفطرُ المسلمون فيه، هو اليوم الأول من أيام عيد الفطر، ومن هنا جاءت تسميته “عيد الفطر”.

وبصورةٍ عامّة تشترك الشعوب الإسلامية في مظاهر متشابهة إلى حدِّ ما للاحتفال بالعيد، كشراء الملابس الجديدة وتنظيف البيت والأثاث، وتطييبه بالروائح الجميلة، وتحضير الحلويات والأطباق اللذيذة الخاصّة بمائدة العيد، ثم الاستعداد لاستقبال الضيوف بقلبٍ مفتوح وترحيبٍ صادق.

إلّا أن لكلِّ بلدٍ عاداتٌ تميّزه عن غيره من البلدان، من حيثُ شكل اللباس الفلكلوري الخاص بالعيد، والأطباق والحلويّات الخاصّة بمناسبة عيد الفطر، والتي تختلف بحسب بيئة وتقاليد كل من تلك الشعوب الإسلامية.

وككل الدول الإسلامية، يستقبل الشعب الإماراتي عيد الفطر المبارك بملابس جديدة وأنيقة، تبرز مشاعر الفرح والسرور التي تختلجه بحلول هذه المناسبة السعيدة، ثمّ تلتقي العائلة في منزل أكبر أفرادها، حيث يقضون أوقاتاً عائليةً ملؤها التسامح والتواصل والمحبة.

2d92u7c

مائدة العيد

وهي مائدة غنية بأشهى أصناف المأكولات والحلويات التقليدية الأصيلة، والتي يتم تحضيرها خصيصاً بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، ويطلق عليها في الإمارات إسم “فوالة العيد” وتضم أطباقاً تراثيّة كالهريس، والعريس والأرز مع اللحم، والخبيص، وغيرها من ألوان الأطعمة العديدة والمتميزة، أما عن الحلويات، فتحتل الحلوى العمانية المرتبة الأولى كأكثر الأطباق حضوراً وشعبيةً في هذه المناسبة الاستثنائية.

وغالباً ما يتم إعداد معظم أصناف “فوالة العيد” في المنزل، حيث يتعاون أفراد الأسرة الواحدة على تنفيذها، أما بقية أصنافها فيتم جلبها من المحال التجارية المتخصصة، وتحرص السيدات على تجهيزها قبل العيد بأسبوعٍ على الأقل، تحسّباً للازدحام الكبير الذي تشهده المحلات التجارية قبل العيد بأيامٍ قليلة، ولكن تبقى هناك أصناف لا يمكن تقديمها إلا طازجة مثل الفواكه والحلوى العمانية والتي يتم تحضيرها في الليلة الأولى من العيد.

لكن وجود الأكلات والحلويات الشعبية التقليدية، لا يمنع من تقديم الحلويات العربية والأجنبية كذلك إلى جانبها وهنا

يُلاحظ بقوة لجوء معظم الأسر إلى المبالغة في “فوالة العيد”، حيث يقومون بإعداد وشراء عشرات الأصناف بكميات كبيرة، تفيض عن حاجة الأسرة وضيوفها، مما يضطرها لاحقاً إلى التخلص منها، دون أن يستفيد منها أحد، وهذا للأسف يدخل في نطاق الهدر والتبذير.

201826_r119

حيث يقومون بشراء مجموعات كبيرة من أصنافها المختلفة بأسعارٍ متفاوتة، وهو ما أثار انتباه أصحاب بعض المحال الكبرى لصناعة الحلويات، ودفعهم إلى ابتكار أصناف حلوى جديدة وخاصة بهم، لبيعها بأسعارٍ باهظة، مستغلّين تسابق المستهلكين للتميّز كلُّ بـ “فوالته”!.

وعلى الرغم من كل ذلك يبقى للعيد رونقه وذكرياته الجميلة، التي تظلُّ محفورةً في الأذهان مهما طال الزمن، ويبقى لحلويات العيد منذ الماضي وحتى وقتنا الحاضر، جزءٌ لا يُستهانُ به من تلك الذاكرة “الحلوة”…