الشركات ذات الطاقم النسائي الأعلى لا تسعى للمجازفة
ترفيه

الشركات ذات الطاقم النسائي الأعلى لا تسعى للمجازفة

فوشيا - داليا أبو الخير

برمجنا تفكيرنا النمطي على فكرة أن انعدام الوجود الأنثوي الذي يفرض السلوك المتحضر لدى الرجال سيؤدي إلى تحول المجتمع إلى البربرية وستعم الفوضى والشجارات.

بعض التصرفات التي رصدت في عدد من الشركات جعلت من الفكرة النمطية تلك أمراً واقعياً إلى حد كبير.

حيث أكدت دراسة نشرتها مجلة الإدارة الاستراتيجية مطلع العام الحالي أن مجالس الإدارة التي تترأسها سيدات لا تعقد صفقات لشراء شركات أخرى، وفي حال حدثت صفقة مشابهة تكون صغيرة إلى حد ما.

وأشار الأستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة نوتردام كريغ كروسلاند أن النظرية تثبت بشكل أوضح في مجالس الإدارة التي يترأسها أكثر من سيدة واحدة، إذ تتسم طبيعة تلك الشركات بالسلم والبعد قدر الإمكان عن العدوانية.

فيما دقق كروسلاند وزملائه في حوالي 2,998 صفقة لـ 1,592 شركة أمريكية بين الأعوام “1998 و2010”.

وتبين أن الشركات التي يترأسها عدد أكبر من السيدات سجلت ما نسبته 18% انخفاض في نسبة شراء الشركات الأخرى وانخفاض بنسبة 12% في حجم الصفقات إضافة إلى تدني في معدل الإنفاق السنوي العام بقيمة 97.2 مليون دولار.

ويزعم الباحثون أنه كلما زاد عدد السيدات اللاتي يترأسن مجالس الإدارة في الشركات كلما زادت وجهات النظر المتعددة التي تناقش جدوى عقد الصفقات.

ويقول الباحثون: عندما يتكون مجلس الإدارة من سيدات ستجد تفاعلاً يختلف تماماً عن ذلك الذي يحدث في مجلس إدارة ذكوري التوجه، ستجد اتخاذ القرارات مبني على تفكير عميق وشامل وبعيد عن حب الاستحواذ والقرارات الجماعية.

كما تقدم الدراسة دليلاً هاماً يشير إلى قدرات السيدات المميزة في مجال الأعمال، وتؤكد دراسات مشابهة أن النساء يتجنبن المخاطرة ويتخذون قرارات تقودهم إلى طرق أكثر أمناً في مجال الأعمال من الرجال، إلا أن السلوك الاستثماري للرجال والنساء في مجال الإدارة فهو سواء.

بينما يشير كروسلاند وزملائه من القائمين على الدراسة أنه فيما يتعلق بأمور مثل الإنفاق السنوي أو غيرها فإن الوجود النسائي الطاغي ليس السبب الرئيسي في أن المجالس الإدارية أقل عدوانية من غيرها، بل هو التنوع الذي يخلقه وجودهن هو الذي يؤدي إلى وجود تلك البيئة.

مؤكداً أن دمج أفراد يختلفون عن البيئة التقليدية المعتادة لمجالس الإدارة سواء كانت تلك الأقلية مختلفة في الجنس أو العرق أو التوجهات أو العمر، فإن وجودهم يضفي اختلافاً يحدث نفس التأثير الذي تشير إليه الدراسة.

وفي المحصلة لم يتوصل القائمون على الدراسة إلى ما يؤكد أن الوجود النسائي الطاغي في الإدارة مفيد أو مؤذ للأداء العام للشركات، وأكد كروسلاند أن هناك أبحاث تشير إلى أن التوجه لشراء الشركات الأخرى لا يؤدي إلى خلق قيمة للشركات بل يؤدي في كثير من الأحوال لتدميرها، فنستطيع هنا أن نؤكد وبكل ثقة أن الوجود النسائي الطاغي في مجالس إدارة الشركات ليس بالأمر السيء مطلقاً.