صورة المرأة العربية في الدراما الرمضانية
سينما وتلفزيون

صورة المرأة العربية في الدراما الرمضانية

فوشيا - همسة رمضان

في غمرة كم الأعمال الدرامية العربية الضّخم، والذي شارفَ على نهايته للموسم الرّمضاني الحالي، نقف لنسأل: كيف كان تأثير الدراما العربية على المشاهد العربي، وبالأخصّ بالنسبة للمرأة هذا العام؟ هل طرأ عليهِ تغييرٌ ملحوظ عما كان عليه في السنوات السابقة.. أم أنّه اجترارٌ لما سبق؟
وحتى نبتعد عن التأويلات سنأخذ أمثلةً من المسلسلات التي لازالت تُعرض حالياً ضمن الماراثون الرّمضاني، وأوّلها مسلسل باب الحارة الأكثر مشاهدة إلى الآن بحسب الإحصائيّات، والتي تثير لعاب المنتجين كلّ عام لإنتاج أجزاء أُخرى!!

2014071383754
نجدُ أن هناكَ تنوّعاً في شخصية المرأة في هذا المسلسل، لكنَّ ظهورها كزوجة كان الأغزر، وبما أن العمل هو الأكثر مشاهدة فبالتالي هو الأكثر تأثيراً، وهذا ما يجعلنا نركّز على مواصفات الزوجة المثاليّة ضمن رؤية “باب الحارة” الدرامية، لنجدها امرأة بلا رأي وبلا عمل، مستمعة وكلامها غير مؤثر نصياً ( فهي تكثر من الكلام الذي يجلب المشاكل ويعقد الأمور).

1280x960
وعلى الرّغم من أنّ البعض يلقي باللوم على عامل التاريخ النصي القواعدي، أي أنك لا تستطيع أن تبني عنصراً درامياً في عام 1950 يشابه عنصراً درامياً آخر بزمن تاريخي مختلف كـ 2016 مثلاً، وهذا صحيح، لكن أليس بالإمكان معالجة النص ليبقى دور المرأة البطلة إيجابياً تقدّمَ من خلاله مثالاً جيداً وقدوةً حسنة للمرأة العربية على اختلاف ثقافتها؟!
فمثلا الخط الدرامي لسلاف فواخرجي في هذا العمل هو عنصر إيجابي بالمقاييس الحالية، عنصر عامل، فاعلٌ ومؤثّر، يقدم مثالاً للمرأة الرائدة في أي زمن، ولكن عدد المشاهد لسعاد “أم عصام” التي تؤدي دورها الممثلة صباح الجزائري هو الأكثر، وبالتالي هو الأقوى تاثيراً..
أمّا في مسلسل “أحمر” تؤدي فواخرجي دور “سماح” الشخصيّة النسائية الأبرز في العمل، وهي صحفية، ومذيعة تشهد جريمة قتل في حارتها، وتعمل على كشف ملابسات هذه الجريمة من خلال تحقيق صحفي، بينما تعيش قصّة حب عاصفة، ويكون لتلك الحادثة تأثيراً كبيراً عليها، حيث تمّر بنقاط تحوّل كبيرة، في حياتها الشخصيّة، ومسيرتها المهنيّة.

1_905
“سماح” التي تعمل على تعرية الفساد بصوتها، وكلمتها، وروحها الشجاعة، ولو على حساب حياتها وأمانها، تشكّل بسيرتها المهنية والحياتية، نموذجاً للمرأة القوية، الباحثة عن النور والحقيقة، وهي ربما تصلح أن تكون وجبةً غنيّة للمشاهدات العربيات.
ماذا يعرف الرجال عن النساء في عالمنا العربي ؟؟
نستطيع – من خلال المتابعة الواقعية لظروف الإنتاج الدرامي العربي- أن نلاحظ عدداً من الصور التي التقطتها المؤلفون الرجال للنساء وهنّ يتجولن – فرادى وجماعات – وسط المجتمع الذكوري “المستقر في جوهره التقليدي، والذي يشهد تغيرات سطحية طفيفة” بين الفينةِ والأخرى، ولعل أوضح الصور وأقدمها، هي صورة المرأة العاشقة، الحالمة بعالمٍ وردي لا ينكده سوى تجاهل الرجل لمشاعرها الشّديدة الحساسيّة، والتي يعجز عن رؤيتها وتثمينها ومراعاتها، مع أنها تمثل عالمها كله، وطموحاتها، ومتطلباتها الأساسية لتحقق ذاتها وكيانها الأنثوي الرهيف “الضعيف”، وإن اشتكت من ذلك فإنما تشكو إلى الرجل نفسه، من ظلمه “العاطفي” لأنه الخصم والحكم في آن واحد، وهنا يكمن بيت القصيد .