الموسيقى التصويرية.. أنغامٌ تحملها الهواتف الخلوية!
سينما وتلفزيون

الموسيقى التصويرية.. أنغامٌ تحملها الهواتف الخلوية!

فوشيا - همسة رمضان

هل تستطيع أن تشاهد مسلسلاً درامياً بدون موسيقى تصويرية؟

قد يتابع كثيرون منّا “القص الدرامي” دون الاهتمام إلى ما يجعل منه دراما مؤثرة، والتي ربّما تكون تفاصيل صغيرة، لكنّ لها تأثير السّحر على تفاعلنا مع الدراما التي نشاهدها، تراجيديّةً كانت أم كوميدية.

الموسيقى التصويرية.. أنغامٌ تحملها الهواتف الخلوية!

فهل يتخيّل الجمهور مسلسلاتٍ عشقها وارتبط بها مثل “باب الحارة” أو “بقعة ضوء” بدون شارة البداية؟، أو بدون الموسيقى التصويرية التي ما إن يسمعها حتى تقفز إلى مخيّلته مسلسلاتٌ وشخصيّاتٌ أحبها وتأثّر بها!.

في البداية كانت الصناعة البصرية (السينما الصامتة) تقتصر على عرض صورةٍ بدون صوت ( سينما لومير في فرنسا )، ومن ثم تم إضافة فرقة موسيقية تقوم بالعزف أثناء العرض السينمائي، وبتطور التكنولوجيا صار بالإمكان تسجيل كل ما يخص الصوت المرافق للصورة، فما الفرق الذي استطاعت الموسيقى إحداثه؟

لقد سمي “الفن السابع” لاحتوائه على الفنون “السمع بصرية” السبعة ولأهمية الإنتاج المالي المعّول على هكذا فن، فقد طُوِّرت صناعته لتجني بالأخذ من كل فنٍّ أرقى ما لديه، وهنا نركز بالذكر على الموسيقى التصويرية، فما الفرق بين إنتاج أغنية أو مقطوعة موسيقية، وبين إنتاج موسيقى تصويرية لعملٍ درامي؟

هناك مجموعة عوامل مشتركة، فكلمات الأغنية وطابع المطرب والمال الإنتاجي يفرض على الملحن قالباً محدداً يلتزم به، على عكس الإنتاج الموسيقي الدرامي الذي يُتاح له مقدرات إنتاجيّة أضخم بطبيعة الحال، وبالتالي تكون مساحات الإبداع أكبر.

الموسيقى التصويرية.. أنغامٌ تحملها الهواتف الخلوية!

بالإضافة إلى المتطلبات الجديدة التي تخص الدراما، فمثلاً تأليف موسيقى لمشهد درامي حزين يختلف عن آخر مبني على حالة ترقب، كما أن شارة البداية هي ملخص حقيقي للعمل الدرامي بالكامل، ففي مسلسل أخوة التراب استطاع الموسيقي طارق الناصر أن يلخص في أغنية شارة البداية العمل بالكامل، وكذلك الأمر في مسلسل “ضيعة ضايعة” للمؤلف طاهر ماملّي.

وعن تلك التجربة يقول ماملي: “إن تداعيات الشخصية التي قام بها نضال سيجري من معاناة إنسانية كانت مضحكة للمتلقي، لكنها مبكيةٌ إنسانياً، فخرجنا بموسيقى حزينة لمشاهد كوميدية!”.

وفي تساؤلٍ آخر: لماذا تكون صناعة هكذا مؤلفات مرهونةً بالأعمال الدرامية؟ ولما لا تكون كما في الغرب ألبومات موسيقية على قرص تسجيلي بدقة عالية يتم تداولها في الأسواق؟

هل لحقوق النشر والطبع في عالمنا العربي دور في ذلك؟ أم هل للدعم المالي الحكومي أو الخاص دور في ذلك؟

وهل يجب أن تكون إبداعاتٌ كهذه في عالمنا العربي مرهونةً بشركات الإنتاج فقط، لتتحوّل بعد الانتهاء من عرض المسلسل إلى مجرّد أنغامٍ لرنّات الهواتف الخلويّة!؟

على الرّغم من أنّ ذلك يشكّلُ دليلاً واضحاً على تذوّق الجمهور لتلك الموسيقى وتأثُّره بها!.