المزيد من الأدلة تشير أن باستطاعة البوتكس التسرب إلى غير موقع حقنه!
جمالك

المزيد من الأدلة تشير أن باستطاعة البوتكس التسرب إلى غير موقع حقنه!

حنين الوعري

على الرغم من شهرة البوتكس- سم البوتولينوم – إلا أنه يعد من أكثر المواد المميتة على وجه الأرض، حيث تكفي 160 نانوغرام منه فقط لقتل إنسان بالغ وزنه 80 كغ.

لكنه لا يشكل خطرا  إن تم استخدامه لأغراض علاجية بجرعات صغيرة- على افتراض بقائه مكان حقنه. إلا أن الدراسات الجديدة أظهرت لأول مرة أن السم قادر على الانتشار بين الخلايا العصبية والتحرك من موقع حقنه.

لا داعي للفزع، فالأطباء يستخدمون جرعات صغيرة لا تسبب القلق- فتحتوي كل قارورة على 100 وحدة مكونة من 0.73 نانوغرام، وأغلب الأشخاص يحصلون على 10 وحدات لكل جلسة.

c700x420

أظهرت الدراسات أن البوتوكس آمن الاستخدام عند أغلبية المرضى، كما أن له العديد من الفوائد الطبية الهامة.

ومن خلال التسبب بالشلل الموضعي، باستطاعة الدواء تمليس خطوط التجهم إضافة إلى العديد من الفوائد الطبية الأخرى كمعالجة الصداع النصفي وضعف العضلات وحتى المساعدة في خسارة الوزن.

لكن الأدلة المشيرة بأن مادة البوتكس باستطاعتها الانتشار على طول الخلايا العصبية تستحق المزيد من الأبحاث والتحقيق حيث أن الدواء دخل السوق بناءً على فكرة عدم قدرته على الانتشار.

في هذا السياق يقول قائد فريق الباحثين إدوين شابمان من جامعة ويسكونسن، ماديسون ” كانت الفكرة من الدواء أنه آمن الاستخدام، هو يبقى في موضع الحقن، ولا سبب يدعو للقلق من تسرب السم إلى الجهاز العصبي المركزي والتسبب بآثار غريبة”.

botox-frozen-face

بيد أنه بحسب ما قاله شابمان، فقد وجد مع فريقه “بشكل لا لبس فيه وجود مسار إدخال ثانٍ يوصل بعض جزيئات السم إلى الخلايا العصبية”.

وهذه ليست أول مرة تشتبه دراسة بقدرة البوتكس على الانتشار.

ففي عام 2009، أضافت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيراً على معلومات الدواء ينص على أنه ” قد ينتشر سم البوتولينوم من منطقة حقنه ويتسبب بأعراض البوتليسم”، -وهو الاسم الذي يطلق على الحالة التي تنشأ عن التعرض لجرعات كبيرة من السم أو بكتيريا كلوستريديوم بوتولينوم المنتجة له.

وكتبت منظمة الغذاء والدواء محذرة: ” يجدر الإشارة إلى أن صعوبات في التنفس والبلع قد تكون مهددة للحياة وتوجد تقارير لوفيات متعلقة بآثار انتشار سم البوتولينوم”.

5f0b6880-4

ولاحظ الأطباء بعض النتائج الغريبة التي تشير إلى أن البوتوكس قادر على التأثير على أجزاء أخرى من الجسم.

قالت إيوا بومبا-واركزاك، إحدى الباحثات: ” في العديد من الحالات، بعد إعطاء حقنة لعلاج تشنج عضلات الرقبة يسمى “انفتال العنق/ الصعر” لوحظ عدم تغير في انقباض العضلات لكن المريض شعر بالراحة والسعادة، وهذه النتيجة لا يمكن تفسيرها بالآثار الموضعية”.

رغم هذه التكهنات إلا أن لا أحد سبق وأن سجل عملية انتشار البوتكس من منطقة حقنه قبل الآن.

لحل هذه المعضلة، قام الباحثون بتنمية خلايا عصبية من فئران في المختبر وأبقوا على كل خلية عصبية في طبق مع وجود قنوات صغيرة تسمح لهم بالاتصال من خلال ذيولها الطويلة المسماة ” المحور العصبي”.

بعدها حقن الباحثون البوتكس في إحدى الخلايا العصبية، بنفس طريقة حقنها سريرياً ثم راقبوا تحرك السم على مستوى جزيئي.

شاهدوا سم البوتولينوم يمنع الخلايا العصبية من التواصل مع العضلات متسبباً بالشلل الموضعي. ثم شاهدوا تحرك السم إلى الخلايا العصبية المجاورة في أوعية أخرى عبر المحاور العصبية.

Botox-Injection-Picture

يوضح شابمان قائلاً ” كل مرة تعمل فيه جزء من السم بشكل موضعي (مع أول خلية عصبية يتصل بها) يعمل جزء آخر منه في مكان بعيد. لا نعلم المسافة التي يستطيع السم قطعها إلا أنه يرجح اعتمادها على جرعة السم وعوامل أخرى”.

يجب إجراء المزيد من الأبحاث لفهم كيف ولماذا يحدث هذا بالتحديد، ولتأكيد حدوثه عند البشر وليس فقط في المختبر. لذلك ما يزال الوقت براً على التخلي عن حقن البوتكس.

إلا أن الأخبار السارة هي أنه لو كان باستطاعتنا فهم طريقة عمل السم على المستوى الجزيئي على نحو أفضل، قد نكون قادرين على العثو على طريقة لإيقاف انتشاره مع المحافظة على صفاته الدوائية المفيدة طبياً – وهو مما يعتقد شابمان أنه سيجعل الدواء أكثر تقبلاً عند الأطباء.

فيقول شابمان ” أجد صعوبة في تخيل أن طبيب مستعد لحقن مادة يعرف أنها قادرة على الانتشار عندما يكون أمامه خيار استخدام مادة تثبت مكانها، فاستبدال دواء بقيمة 2 مليار دولار بواحد أكثر أماناً هو أمر مثير”.